فلسطين
اقتصاد

تقديرات تكشف: 4 ملايين دولار لإدارة غزة من القاهرة.. تساؤلات حول مصير أموال القطاع

الرسالة١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:١٠ م0 مشاهدة
تقديرات تكشف: 4 ملايين دولار لإدارة غزة من القاهرة.. تساؤلات حول مصير أموال القطاع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نحو 4 ملايين دولار لإدارة غزة من القاهرة.. أين تذهب أموال القطاع؟ - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

القاهرة، مصر - كشفت تقديرات حديثة أن تكلفة تشغيل لجنة إدارة غزة في العاصمة المصرية القاهرة قد تصل إلى حوالي 4 ملايين دولار خلال فترة تمتد لنحو ثمانية أشهر. يأتي هذا في وقت يواجه فيه قطاع غزة أزمة إنسانية خانقة، وتتزايد التساؤلات حول مصادر تمويل اللجنة وأوجه صرف الأموال المخصصة للقطاع.

وفقًا لنموذج حسابي نشرته صحيفة "الاقتصادية"، بلغت الكلفة الإجمالية لعمل اللجنة خلال الفترة من منتصف يناير/كانون الثاني وحتى 7 سبتمبر/أيلول الجاري نحو 3.98 مليون دولار. تشمل هذه التكاليف الرواتب، الإقامة الفندقية، الاجتماعات، التنقلات، السفر، الخدمات الإدارية، والمصاريف التشغيلية.

وأكدت الصحيفة أن هذه الأرقام هي تقديرات وليست كشفًا ماليًا رسميًا، وتستند إلى افتراضات حول عدد أعضاء اللجنة، مستويات الرواتب، وتكاليف الإقامة والخدمات.

رواتب مرتفعة في ظل أزمة غزة

يفترض النموذج وجود 14 عضوًا في لجنة إدارة غزة، براتب شهري لرئيسها علي شعث يبلغ 25 ألف دولار، و16 ألف دولار لكل عضو آخر. بناءً على هذه الفرضية، تصل فاتورة الرواتب الشهرية إلى حوالي 233 ألف دولار، أي ما يقارب 1.79 مليون دولار خلال الفترة المشمولة بالتقدير.

وتُقدر تكاليف الإقامة الفندقية بحوالي 1.15 مليون دولار، بناءً على حجز 14 غرفة لمدة 235 ليلة، بمتوسط 350 دولارًا للغرفة الواحدة. كما تشمل التقديرات حوالي 197 ألف دولار للوجبات والضيافة، و250 ألف دولار لقاعات الاجتماعات، و100 ألف دولار للخدمات الفندقية والإدارية.

وتتضمن التقديرات أيضًا 100 ألف دولار لتكاليف السيارات والتنقلات داخل القاهرة، و150 ألف دولار للسفر والبعثات، و50 ألف دولار للاتصالات والمصاريف المكتبية، بالإضافة إلى احتياطي بنحو 190 ألف دولار للنفقات غير المتوقعة.

فجوة بين التعهدات والتمويل الفعلي

تأتي هذه التقديرات في أعقاب تقارير صحفية سابقة أشارت إلى مستويات رواتب مرتفعة لأعضاء اللجنة. فقد أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية في مايو/أيار الماضي بأن رواتب 12 فلسطينيًا في اللجنة تتراوح بين 16 و17 ألف دولار شهريًا لكل عضو.

في المقابل، تواجه المؤسسات المعنية صعوبات في الحصول على الأموال التي تعهدت بها الدول المانحة، مما يبرز الفجوة بين حجم التعهدات المالية المعلنة وما يصل فعليًا إلى الجهات المسؤولة عن إغاثة غزة وإعادة إعمارها.

تشير تقارير إلى تعهد الدول المشاركة بنحو 7 مليارات دولار كحزمة للإغاثة وإعادة إعمار غزة، بالإضافة إلى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تقديم 10 مليارات دولار إضافية، ليصل إجمالي التعهدات إلى حوالي 17 مليار دولار. ومع ذلك، لم تتحول هذه الأموال بالكامل إلى تمويل متاح على أرض الواقع، في ظل استمرار الدمار الواسع في القطاع.

غياب الشفافية والمساءلة

لا تشمل تقديرات صحيفة "الاقتصادية" رواتب الموظفين والمستشارين والإداريين الآخرين الذين تم تعيينهم، والذين يقيم بعضهم في فنادق بالقاهرة. هذا الغياب للمعلومات قد يجعل الكلفة الفعلية لتشغيل الهيكل الإداري أعلى من الرقم التقديري.

يثير هذا الوضع تساؤلات حول مبدأ الشفافية والمساءلة في إدارة الأموال المرتبطة بغزة. ففي قطاع يعاني ظروفًا إنسانية بالغة الصعوبة، يصبح السؤال عن أوجه إنفاق الأموال التي جُمعت أو تعهد بها العالم سؤالًا مشروعًا للفلسطينيين.

على الرغم من عدم توفر وثائق مالية تثبت أن هذه النفقات اقتُطعت مباشرة من مخصصات الإغاثة وإعادة الإعمار، إلا أن غياب كشف مالي واضح حول مصادر تمويل اللجنة وتكاليف تشغيلها، بالتزامن مع الحديث عن فجوة في تمويل خطة غزة، يعزز الحاجة إلى مستوى أعلى من الشفافية والرقابة.

بالنسبة لسكان غزة، الذين ينتظرون إعادة بناء منازلهم ومدارسهم وتوفير الخدمات الأساسية، لا تقتصر القضية على أرقام الموازنات وتكاليف الإدارة، بل تمتد إلى حقهم في معرفة أين تذهب الأموال التي جُمعت باسم غزة، ومن يقرر كيفية إنفاقها، وما الذي يصل منها فعليًا إلى القطاع.

شارك الخبر: