فلسطين
سياسة

الانتخابات الفلسطينية 2026: بين الشكوك حول التأجيل وأزمة التمثيل السياسي

الرسالة١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:١٨ م0 مشاهدة
الانتخابات الفلسطينية 2026: بين الشكوك حول التأجيل وأزمة التمثيل السياسي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سيناريو التأجيل وفرض المجاميع.. حين تبدأ معركة الشرعية من شكل التمثيل - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتصدر الانتخابات التشريعية الفلسطينية، المقرر إجراؤها في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، المشهد السياسي مجددًا. وبينما تستمر الإجراءات التحضيرية، تتنامى الشكوك حول إمكانية إجرائها في موعدها المحدد، وسط تعقيدات سياسية وميدانية واستحقاقات داخلية لم تُحسم بعد. تعمل لجنة الانتخابات المركزية على تحديث سجل الناخبين واستكمال الإجراءات التنظيمية والقانونية، على أن تتبع الانتخابات التشريعية انتخابات رئاسية خلال عام 2027. إلا أن هذه الخطوات لم تبدد المخاوف الشعبية من احتمال تأجيل الانتخابات، خاصة بعد تجربة عام 2021، حين قرر رئيس السلطة محمود عباس تأجيل الانتخابات برمتها بعد وصولها لمراحل متقدمة.

تشير نتائج استطلاع رأي أجراه مركز القدس للإعلام والاتصال، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، إلى اتساع دائرة الشكوك. توقع 28.8% فقط إجراء الانتخابات في موعدها، مقابل 35.5% توقعوا تأجيلها، فيما رجح 22.4% عدم إجرائها. وبذلك، بلغت نسبة الذين لا يتوقعون إجراء الانتخابات في موعدها المحدد 57.9%، مما يعكس مستوى القلق الشعبي بشأن مصير الاستحقاق المقبل.

تجربة 2021 تثقل انتخابات 2026

يرتبط الحذر الحالي بصورة كبيرة بتجربة انتخابات عام 2021، حين وصلت العملية الانتخابية إلى مراحل متقدمة وشُكلت عشرات القوائم، قبل صدور قرار التأجيل بحجة عدم سماح الاحتلال بإجرائها في القدس المحتلة. وأكد الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري أن المؤسسات التشريعية والرئاسية بقيت خارج دائرة التجديد الانتخابي، مما جعل عودة الحديث عن الانتخابات في عام 2026 تواجه جمهورًا أقل استعدادًا لمنح ثقته دون ضمانات واضحة باستكمال العملية. واعتبر أن زيادة الإحباط وانعدام الثقة مرتبطة بالظروف الصعبة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية، سواء في قطاع غزة، أو الضفة الغربية والقدس، حيث تشكل الأوضاع الميدانية والقيود الإسرائيلية تحديات مباشرة أمام تنظيم انتخابات شاملة.

الواقع الميداني واحتمالات التأجيل

من الناحية العملية، تبرز عدة عوامل قد تؤثر في إمكانية إجراء الانتخابات، وفي مقدمتها الوضع في قطاع غزة، حيث يطرح استمرار الاحتلال وصعوبة ضمان حرية الحركة وإدخال المواد اللازمة تحديات أمام تنظيم الاقتراع. كما تبقى قضية القدس واحدة من الملفات المعقدة، إلى جانب استمرار الاقتحامات والاعتداءات والقيود الإسرائيلية في الضفة الغربية. وقد طُرحت حلول انتخابية تسمح بتجاوز بعض العقبات، من بينها التعامل مع الضفة الغربية وقطاع غزة بوصفهما دائرة انتخابية واحدة وفق نظام التمثيل النسبي، بما قد يتيح مشاركة المقدسيين من خلال مراكز اقتراع أخرى. غير أن تطبيق هذه الحلول يبقى مرتبطًا بالظروف السياسية والميدانية ومدى توفر الإرادة لإنجاز الاستحقاق.

أزمة ثقة تتجاوز موعد الانتخابات

لا يقتصر القلق الشعبي على مسألة تأجيل الانتخابات، بل يمتد إلى مدى قدرتها على إحداث تغيير حقيقي. رأى 46.8% من المستطلعين أن الانتخابات يمكن أن تسهم في تحسين الأوضاع، مقابل 46.4% اعتبروا أنها لن تحدث تأثيرًا ملموسًا أو قد تزيد الأوضاع سوءًا. وكشفت النتائج عن ارتفاع مستوى العزوف المحتمل عن المشاركة، إذ قال 40.2% من المستطلعين إنهم لن يصوتوا، مع ارتفاع النسبة في الضفة الغربية إلى 49.9%، مقابل 25.8% في قطاع غزة.

المشهد ما قبل الانتخابات

سياسيًا، يرى محللون أن قرار تأجيل الانتخابات، في حال اتخاذه، قد يواجه هذه المرة ضغوطًا وانتقادات أكبر. يقول الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة إن مساحة المناورة تضيق أمام الرئيس محمود عباس إذا اتجه إلى تأجيل الانتخابات، مشيرًا إلى موقف أوروبي قد لا يتقبل مبررات جديدة للتأجيل إلا في حال وجود ظروف قاهرة وجدية. ويرى عفيفة أن أي تأجيل دون مبررات واضحة قد يعيد النقاش حول شرعية المؤسسات الفلسطينية وطبيعة تعامل الأطراف الدولية معها.

في المقابل، يطرح الكاتب والمحلل السياسي المصري سيناريوهات أخرى، من بينها تأجيل الانتخابات إلى العام المقبل، أو اللجوء إلى ترتيبات بديلة تتعلق بتشكيل المجلس الوطني عبر صيغ مختلفة. ويستند هذا التقدير إلى استمرار التعقيدات في غزة، وعدم وضوح الموقف الإسرائيلي والأميركي من العملية الانتخابية، إلى جانب حالة الانقسام والتنافس داخل القوى السياسية الفلسطينية.

تمثل الانتخابات المقبلة اختبارًا مزدوجًا: الأول يتعلق بإمكانية تجاوز العقبات الميدانية والسياسية، والثاني يرتبط بقدرة النظام السياسي الفلسطيني على استعادة ثقة الجمهور. إجراء الانتخابات في موعدها قد يوفر فرصة لتجديد المؤسسات وإعادة تنشيط الحياة السياسية، لكنه سيبقى مرتبطًا بضمان مشاركة واسعة واحترام النتائج. أما تأجيل الانتخابات، فإن تأثيره قد لا يقتصر على تغيير الموعد، بل قد يؤدي إلى مزيد من الإحباط السياسي، خصوصًا في ظل تجربة 2021 وتراجع الثقة بالأحزاب والمؤسسات.

المجاميع الانتخابية وأزمة التمثيل

يتجاوز النقاش احتمال تأجيل الانتخابات التشريعية إلى البحث في موعد جديد للاقتراع، ليشمل طرح صيغ بديلة لإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، من بينها ما يُعرف بـ"المجاميع الانتخابية". وهنا لا يتعلق الجدل بالانتخابات بوصفها إجراءً تقنيًا فحسب، بل بآلية إنتاج التمثيل السياسي داخل إحدى أهم مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني. وتعتمد صيغة المجمّعات الانتخابية على اختيار ممثلين من خلال تجمعات وهيئات محددة، وفق معايير وآليات يجري تحديدها مسبقًا. وهو ما يفتح الباب أمام نقاش سياسي حول الجهات التي تحدد هذه المعايير، ومدى انعكاسها على التوازن الفعلي للقوى السياسية.

تعود حالة الرفض لآلية المجاميع إلى كونها تمنح القوى المهيمنة على المؤسسات القائمة، وفي مقدمتها حركة فتح، قدرة أكبر على التأثير في آلية اختيار أعضاء المجلس الوطني وتركيبته، مقارنة بانتخابات عامة ومباشرة يمكن أن تفرز موازين قوى مختلفة. ولا يتعلق الجدل بحجم تمثيل حركة بعينها فقط، بل بالسؤال الأوسع: كيف يُنتج التمثيل السياسي، ومن يحدد قواعده؟ فكلما ابتعدت آلية اختيار أعضاء المجلس الوطني عن الاقتراع المباشر، ازدادت أهمية المعايير التي تحكم تشكيل المجمّعات واختيار المشاركين فيها وتوزيع المقاعد بين القوى والفئات المختلفة.

من هنا يرتبط النقاش حول المجمّعات الانتخابية مباشرة بأزمة الشرعية. فإذا جرى تشكيل المجلس الوطني عبر آليات لا تحظى بتوافق وطني واسع، أو بدت وكأنها تعيد إنتاج التوازنات السياسية القائمة، فإنه سينتج أزمة جديدة حول تمثيل المجلس للقوى والتحولات الفعلية داخل المجتمع الفلسطيني. وبذلك، فإن جوهر الخلاف حول المجمّعات الانتخابية لا ينحصر في شكلها الإجرائي فقط وإنما في طبيعة التمثيل الذي ستنتجه، ومدى استقلاله عن التوازنات المفروضة مسبقًا، وقدرته على منح المجلس الوطني شرعية سياسية وشعبية حقيقية.

شارك الخبر: