انهيار معادلة سد الذرائع في الضفة الغربية: هل حان وقت إعادة تعريف وظيفة السلطة؟


هذا الخبر بعنوان "سقوط معادلة سدّ الذرائع.. هل آن أوان إعادة تعريف وظيفة السلطة في الضفة؟ | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لطالما قامت مقاربة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية على معادلة سياسية وأمنية مفادها أن تجنّب التصعيد، وضبط الشارع، ومنع الاحتلال من امتلاك الذرائع، يمكن أن يحدّ من حجم الاستهداف ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار. غير أن التطورات المتلاحقة تضع هذه المعادلة اليوم أمام اختبار أكثر قسوة، حيث تصبح مناطق سيطرة السلطة نفسها مهددة بعملية عسكرية واسعة، وتدخل مؤسساتها ومراكزها الأمنية والمدنية في دائرة الاحتمال الإسرائيلي للتصعيد.
المسألة هنا لا تتعلق فقط بمدى قدرة السلطة على احتواء المواجهة، ولكن بجدوى النهج الذي بُني على افتراض أن تقليص أسباب الاشتباك سيقابله الاحتلال بتقليص استهدافه. فالوقائع تطرح معادلة معاكسة تماماً، إذ إن الاحتلال هو من يحدد سقف التصعيد وتوقيته وأدواته، بصرف النظر عن مستوى التزام السلطة بسياسة ضبط الأمن ومنع المقاومة.
أمام هذه المعطيات، تبدو الضفة الغربية أمام لحظة سياسية فارقة يصبح فيها السؤال أكبر من استمرار التنسيق الأمني أو وقفه، بل يتعلق بما إذا كانت السلطة تحتاج إلى إعادة تعريف وظيفتها الوطنية والسياسية، والانتقال من إدارة المخاطر إلى بناء استراتيجية فلسطينية قادرة على حماية الإنسان والأرض والمؤسسات في مواجهة احتمالات التصعيد.
وقد جرى تقديم سد الذرائع لأعوام طويلة باعتباره أحد مفاتيح إدارة المواجهة في جنين وطولكرم، إلا أن الوقائع اليوم تقلب هذه المعادلة؛ فلم يعد الاحتلال ينتظر ذريعة تقليدية، بل بات يصنع الذريعة الوظيفية ليبني عليها قراراً ميدانياً جاهزاً للتنفيذ، كما ظهر جلياً منذ إطلاق عملية السور الحديدي في يناير/كانون الثاني 2025.
وفي خضم هذه التطورات، يبرز التنسيق الأمني أمام اختبار الحقيقة حين يقترب الخطر من المنطقة التي يفترض أن تحميها السلطة ومؤسساتها، ما يستدعي الانتقال من تنسيق أمني مفتوح الوظيفة إلى ترتيب أمني مشروط بالسيادة والحماية والمصلحة الوطنية، وتجاوز عجز الاحتواء نحو صياغة عقيدة حماية وطنية شاملة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة