فلسطين
صحة

معاناة المواطن محمد عياش في غزة بين مرض القلب وفقدان الابنة وقيود السفر

فلسطين أون لاين٩ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:١٤ ص0 مشاهدة
معاناة المواطن محمد عياش في غزة بين مرض القلب وفقدان الابنة وقيود السفر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مرض وفقد وانتظار.. ثالوث يثقل حياة عياش | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ليالي مخيم النصيرات، حين يطول الليل ويثقل على المرضى، يجد محمد عياش، البالغ من العمر 55 عامًا، نفسه عاجزًا عن انتزاع ساعات قليلة من النوم. حرقان شديد في صدره، وضيق في التنفس، وشعور متكرر بالاختناق، أعراض بدأت تتسلل إلى حياته وتزداد حدتها، حتى لم يعد قادرًا على احتمالها.

وفي 20 ديسمبر/كانون الأول 2024، وبعد ليالٍ طويلة من الألم، توجه عياش إلى مستشفى العودة، باحثًا عن تفسير لما يشعر به، ومن هناك، جرى تحويله إلى مستشفى شهداء الأقصى، حيث خضع لتخطيط للقلب وصور وفحوصات طبية، لتكشف النتائج عن انسداد في ثلاثة شرايين بالقلب، اثنان منها فرعيان، في حين كان أحدها شريانًا رئيسًا يحتاج إلى تركيب دعامة. فلم يكن التشخيص مجرد خبر طبي بالنسبة لعائلته، بل بداية رحلة جديدة مع المرض والعلاج والانتظار، في وقت كانت فيه الأسرة تعيش أصلًا تحت وطأة الحرب والفقد.

ويسرد عياش لصحيفة "فلسطين": "مع تدهور حالتي، جرى التنسيق لعمل قسطرة قلبية في المستشفى الأوروبي، ودخلت العملية على أمل أن تفتح لي طريقًا للخلاص من الألم والعودة إلى حياتي الطبيعية". ولكن القسطرة لم تحقق النتيجة المرجوة، فخلال الإجراء، واجه الفريق الطبي صعوبة في التعامل مع أحد الشرايين، بعدما تبين وجود التواء وتكلسات فيه، ما جعل الحالة أكثر تعقيدًا، وأظهر حاجته إلى تركيب ثلاث دعامات، وهو ما يتطلب إمكانات وتجهيزات طبية متخصصة. ومنذ ذلك الحين، أصبح العلاج خارج قطاع غزة ضرورة بالنسبة لـعياش، بعدما تعذر استكمال العلاج بالشكل المطلوب داخل القطاع، بفعل حرب الإبادة وتداعياتها.

ولا تعيش أسرة عياش مع مرض القلب وحده؛ فخلف معاناته الصحية وجع آخر ترك أثره العميق في حياته، بعد استشهاد ابنته خلال الحرب. وتقول العائلة إن الحزن الشديد والضغط النفسي الذي عاشه الأب بعد فقد ابنته تزامنا مع تدهور حالته الصحية. وهكذا، بات عياش يحمل ألمًا مزدوجًا؛ جسدًا أنهكه مرض القلب، وذاكرة لا تزال تستعيد ابنته التي فقدها في الحرب.

وفي منزله، تمر الساعات ببطء، حيث يشتد ضيق النفس والشعور بالخنقة ليلًا، فيما تعيش ابنته على وقع الخوف من أن تتدهور حالته بصورة أكبر. ولم يعد عياش قادرًا على ممارسة حياته كما كان يفعل قبل المرض، وبات التنقل مهمة شاقة في ظل شح المواصلات وصعوبة الحركة داخل القطاع. والأصعب أنه المعيل الوحيد لعائلته المكونة من أربعة أفراد، لكن المرض أوقف قدرته على العمل.

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الصحة في غزة أفادت بأن أمراض القلب أصبحت تمثل أكثر من 56% من أسباب الوفيات مع توقف 5 مراكز وتعطل عمليات القلب المفتوح وانعدام أدوات القسطرة القلبية والدعامات، ليظل محمد عياش عالقًا في مساحة قاسية من الانتظار بانتظار فرصة علاج حقيقية.

شارك الخبر: