التعليم الجامعي في غزة تحت وطأة الحرب: أولوية مؤجلة أم ضرورة ملحة لإعادة الإعمار؟


هذا الخبر بعنوان "مقال: التعليم الجامعي.. أولوية مؤجلة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
09 سبتمبر 2026. الساعة: 07:10 م
أحمد أبو قمر
تحت وطأة الحرب والانهيار الاقتصادي، تراجع التعليم الجامعي في غزة على سلم أولويات كثير من العائلات، ليس بسبب تراجع قناعة المجتمع بأهمية التعليم وإنما لأن الأولويات تبدلت تحت ضغط الضرورات اليومية. فحين تصبح الأسرة منشغلة بتأمين الطعام والمياه والمأوى، يصعب عليها التفكير في رسوم الجامعة والمواصلات والإنترنت والكتب وغيرها من متطلبات الدراسة.
المشكلة هنا لا تتعلق بالقدرة على دفع الرسوم وحدها وإنما بانهيار البيئة التي تجعل التعليم الجامعي ممكنا ومستداما، فمؤسسات التعليم العالي تعرضت لأضرار واسعة وفقدت الجامعات جزءا كبيرا من بنيتها التحتية ومختبراتها ومرافقها، بينما تواجه الأسر في المقابل تراجعا حادا في مصادر الدخل. وهكذا أصبح الطالب عالقا بين جامعة تكافح لإعادة بناء نفسها وأسرة تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.
لكن تأجيل التعليم الجامعي ليس قرارا بلا ثمن، فخروج جيل كامل من الجامعات يعني خسارة سنوات من التكوين العلمي والمهني ويزيد الفجوة بين الشباب وسوق العمل ويضعف قدرة المجتمع على التعافي وإعادة البناء مستقبلا. فغزة لا تحتاج بعد الحرب إلى الغذاء والإيواء والرعاية الصحية فقط وإنما تحتاج أيضا إلى أطباء ومهندسين ومعلمين ومبرمجين وإداريين وغيرهم من الكفاءات.
لذلك، يجب التعامل مع التعليم العالي باعتباره جزءا من الاستجابة الإنسانية وإعادة الإعمار وليس ملفا يمكن تأجيله إلى مرحلة لاحقة. ويبدأ الحل بإنشاء صندوق طوارئ مخصص للتعليم الجامعي يمول المنح والإعفاءات للطلاب وتوسيع برامج التعليم عن بُعد والتعليم المدمج وتوفير الإنترنت والطاقة والأجهزة للطلاب إلى جانب دعم الجامعات لإعادة تشغيل مختبراتها وقاعاتها.
كما يمكن للجامعات العربية والدولية تخصيص مقاعد ومنح استثنائية للطلاب في غزة وتوفير برامج أكاديمية مرنة لا تتطلب حضورا منتظما أو تكاليف مرتفعة. التحدي الحقيقي اليوم هو ألا يتحول الفقر والحرب إلى حاجز دائم أمام التعليم. فإعادة بناء غزة لن تكون بإعادة إعمار المباني وحدها وإنما بإعادة بناء الإنسان أيضا والجامعة واحدة من أهم الأدوات لتحقيق ذلك.
سياسة
عاجل
تكنولوجيا
صحة