فلسطين
سياسة

قراءة في جذور الصراع وخارطة الأطراف المتقاتلة في اليمن

شبكة قدس١١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٢ ص0 مشاهدة
قراءة في جذور الصراع وخارطة الأطراف المتقاتلة في اليمن

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من يقاتل من في اليمن؟" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

فيما يتعلق بالموقف من الحرب الدائرة حالياً في اليمن، والذي لا أذكر منذ أن وعيت أنه كان سعيداً أبداً، هناك من يراها مجرد حرب أهلية وصراعاً على السلطة أو النفوذ أو حتى الموارد، وهناك من يراها حرباً بالوكالة بين معسكرين، معسكر يوالي أمريكا وإسرائيل ومعسكر يوالي إيران ومن يقف معها في مقاومتها للعدوان الصهيوأمريكي عليها. إذا أردنا أن نفهم حقيقة ما يجري، فلا مفر من أن نعود إلى جذور الأزمة، وهي أزمة قديمة متجددة في تاريخ اليمن المعاصر، منذ أن رسم المستعمرون في رمل العرب حدوداً مزقت شملهم وفرقت جمعهم ونصبت عليهم حكاماً لا يرقبون فيهم إلا ولا ذمة.

أطلت الأزمة برأسها من جديد عندما سعت دول الجوار في موسم الربيع العربي إلى إحباط ثورة أهل اليمن على نظام الطاغية علي عبد الله صالح، وإلى الحيلولة دون قيام نظام بديل يحقق لليمنيين ما يصبون إليه من حرية وكرامة ورخاء، خشية أن يصبح بذلك نموذجاً تتطلع إلى مثله شعوب الأقطار الأخرى في الإقليم. حينذاك اتفق نظاما الحكم في كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مع الطاغية علي عبد الله صالح على إشعال فتيل حرب أهلية يكون وقودها الشعب اليمني غايتها إثبات أن الاستقرار والسلم الاجتماعي يتعذر في غياب الطاغية، وإقناع الناس أن الحرية والديمقراطية لا يصلحان لهم.

فجندوا الحوثيين وسلحوهم ومولوهم، رغم خلافات قديمة معهم، لقتال التجمع اليمني للإصلاح، لأن هذا الأخير من وجهة نظرهم لم يكن سوى واجهة لجماعة الإخوان المسلمين، التي يُخشى أن تفوز في أي انتخابات حرة ونزيهة يتم تنظيمها فيما لو اكتمل مسار التحول نحو الديمقراطية في اليمن. إلا أن فطنة زعماء التجمع اليمني للإصلاح جعلتهم ينأون بأنفسهم، على الأقل في بداية الأمر، عن المخطط، فاعتزلوا الحرب تجنباً لسفك الدماء، وأحبطوا الخطة السعودية الإماراتية.

في نهاية المطاف، تمكن الحوثيون من اكتساح اليمن من شماله إلى وسطه في وقت قياسي. وثبت أن حسابات الإمارات والسعودية كانت خاطئة، وبشكل فاحش. فكل ما حصل هو أن خطتهم مكنت للحوثيين في اليمن، فغدوا حكامه، وتحولوا إلى خصوم لمن حرضهم ومولهم بادئ ذي بدء، وباتوا يوالون إيران ويستقوون بها. بعد أن أسقط في أيدي من مكروا، راحوا يعدون العدة لحرب أطلقوا عليها اسم عاصفة الحزم، لم تلبث أن غدت وبالاً عليهم.

إن تفاصيل ذلك كثيرة، وليس هنا مقام التوسع في إيرادها وشرحها. إذن، ذلك هو أصل المأساة التي حلت باليمن، والتي لا يمكن دون الرجوع إليها فهم ما يدور على أرضه اليوم من صراع. ومع ذلك يلتبس الأمر على كثير من الناس، ولا يقتصر ذلك على العوام منهم. بل من المؤسف والمحزن أن ترى اليوم بعضاً ممن يُحسبون على علماء الإسلام، وقد تورطوا في إصدار فتاوى وأحكام بشأن ما يجري دون أن يكونوا قد أحاطوا علماً بملابساته أو خلفياته.

ينزع كثير من علماء الدين المسلمين في عصرنا إلى تفسير الصراعات تفسيراً عقدياً بحتاً، أو مذهبياً بحتاً، أو طائفياً بحتاً، متجاهلين أو مهمشين الجوانب السياسية الاقتصادية والعوامل الإقليمية والدولية. ولقد شهدنا من قبل كيف أن كثيراً من المسلمين تورطوا في الاعتقاد بأن حرب ثمانينيات القرن الماضي في أفغانستان كانت جهاداً إسلامياً ضد الشيوعية، والحقيقة هي أن تلك كانت حرباً أمريكية ضد الاتحاد السوفياتي، كان وقودها عشرات الآلاف من الشباب المسلم.

لماذا يدور القتال اليوم في اليمن؟ ومن يقاتل من؟ ما نراه من اقتتال في اليمن ما هو إلا محاولة يائسة من قبل الولايات المتحدة لتحييد اليمن في الحرب التي تشنها هي والكيان الصهيوني ضد إيران، خشية أن يتكرر في باب المندب على المدخل الجنوبي من البحر الأحمر ما جرى في مضيق هرمز. من المحزن حقاً أن يتم اليوم استخدام بعض أهل اليمن ضد البعض الآخر خدمة لخطة أمريكية صهيونية، ويُغلف ذلك بأنه صراع بين الشرعية واللاشرعية، بينما يتولى أصحاب التحليل الطائفي إرساء رواية أن الصراع هو بين السنة والشيعة أو بين العرب والفرس، لتحقيق مراد الولايات المتحدة ومدللتها إسرائيل بأقل التكاليف.

شارك الخبر: