مخاطر إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية: نحو سيناريو الولايات الفلسطينية غير المتحدة


هذا الخبر بعنوان "الولايات الفلسطينية غير المتحدة | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد ما يجري في الضفة الغربية مجرد توسع استيطاني أو إجراءات عسكرية متفرقة يمكن تفسيرها كل مرة بحجة أمنية جديدة، فما نشهده هو إعادة تشكيل للجغرافيا الفلسطينية وفق منطق استعماري يقوم على السيطرة على الأرض وتقطيع المجال الفلسطيني وحصر السكان داخل تجمعات منفصلة، بما يجعل السيطرة عليهم ممكنة دون الحاجة إلى ضمهم أو منحهم حقوقًا سياسية.
فالاحتلال لا يكتفي بالسيطرة على السكان، بل يعيد تنظيم المكان نفسه، فالمستوطنة ليست مجرد مجموعة من البيوت، والطريق الالتفافي ليس مجرد مشروع للمواصلات، والحاجز ليس مجرد إجراء أمني، بل تعمل هذه العناصر معًا على إنتاج جغرافيا جديدة تربط المستوطنات ببعضها وبالداخل الإسرائيلي، بينما تقطع التواصل بين المدن والقرى الفلسطينية.
وبهذه الطريقة يصبح الضم واقعًا فعليًا حتى لو لم يُعلن رسميًا، فتظهر مجموعة من التجمعات السكانية المنفصلة؛ غزة تعيش ما نعرف، ورام الله لها واقعها، ونابلس لها واقع مختلف، وجنين تواجه وضعًا خاصًا، والخليل تعيش تعقيدات جغرافية وأمنية مختلفة، فيما ترتبط أريحا وغيرها من المناطق بممرات وطرق لا يملك الفلسطينيون السيطرة عليها.
وهنا يصبح عنوان الولايات الفلسطينية غير المتحدة أكثر من مجرد سخرية سياسية، بل وصفًا محتملًا لواقع يتشكل تدريجيًا؛ وحدات سكانية وإدارية منفصلة، لكل منها ظروفها وأزماتها، بينما يغيب المجال الجغرافي والسياسي الموحد الذي يمكن أن يجمعها في دولة واحدة.
لكن أخطر ما في المشهد أن هذا التفكيك الخارجي للأرض يتزامن مع أزمة داخلية في النظام السياسي الفلسطيني نفسه، حيث تبرز أزمة السلطة الفلسطينية بصورة أكثر وضوحًا، وتواجه منظمة التحرير تراجعًا أمام صعود السلطة كمركز فعلي للحياة السياسية والإدارية، مما قد يؤدي إلى تفكيك التمثيل السياسي بالتزامن مع تفكيك الأرض.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة