استغلال المأساة.. كيف تحاول (إسرائيل) تبييض صورتها عبر عيادات أطفال غزة؟


هذا الخبر بعنوان ""ناتان".. حين تتحول معاناة أطفال غزة إلى منصة لتجميل صورة (إسرائيل) | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحاول بعض الأطراف الإسرائيلية الدخول إلى قطاع غزة من بوابة العمل الإنساني، عبر إنشاء عيادة للأطفال في المواصي، في وقت يواجه فيه القطاع تداعيات مستمرة لحرب إبادة إسرائيلية خلّفت دمارا كاملاً في القطاع الصحي. وتثير هذه الخطوة مخاوف فلسطينية من توظيف العمل الإغاثي أو الطبي في تبييض صورة الاحتلال ومنح (إسرائيل) مظهرا إنسانيا بعد قتل أكثر من 73 ألف إنسان في غزة معظمهم من الأطفال والنساء.
ويحذر مراقبون من أن تتحول معاناة أطفال غزة إلى منصة للعلاقات العامة الإسرائيلية، يظهر فيها الاحتلال في صورة المنقذ، في حين يجري تغييب السياق الذي أنتج الكارثة الإنسانية في غزة. لذلك يبرز رفض منح منظمة "ناتان" شرعية أو غطاء للعمل داخل القطاع، والمطالبة بتقديم المساعدات عبر مؤسسات فلسطينية ودولية مستقلة ومحايدة.
وفي 24 أغسطس 2026، أعلنت المنظمة دعم إنشاء عيادة طبية للأطفال داخل مشروع "قرية أطفال غزة" في منطقة المواصي جنوب القطاع، على أن تبدأ العمل في الأول من أيلول/ سبتمبر، بهدف تقديم الرعاية الصحية الأساسية لنحو 10 آلاف طفل فلسطيني، بما يشمل الفحوصات الوقائية والتطعيمات وعلاج الأطفال المرضى.
من المنظور الفلسطيني، لا تكمن الإشكالية في تقديم العلاج للأطفال، إذ إن الحاجة إلى الرعاية الطبية في غزة لا تحتمل التأجيل، وإنما في هوية الجهة التي تسعى إلى تقديم هذا العلاج. فإقامة علاقات مباشرة أو غير مباشرة مع أطباء ومؤسسات وشركاء فلسطينيين قد تفتح الباب أمام نمط جديد من الحضور الإسرائيلي داخل المجال المدني الفلسطيني.
وفي السياق ذاته، قال أستاذ الإعلام في جامعة أبو ديس أحمد رفيق عوض لصحيفة "فلسطين" إن خطورة نشاط منظمة "ناتان" الإسرائيلية لا تنحصر في طبيعة الخدمات الطبية، وإنما في الدلالة السياسية والإعلامية لحضور مؤسسة إسرائيلية داخل المجتمع الفلسطيني في أعقاب حرب خلّفت دمارا واسعا.
وأضاف عوض أن المشكلة تكمن في أن الاحتلال يحاول الانتقال من صورة القوة العسكرية إلى صورة المؤسسة الإنسانية، محذرا من استخدام صورة الطفل المريض لتغيير موقع الجاني والضحية في الوعي العالمي.
من جهته، أكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية إبراهيم أبو جابر لصحيفة "فلسطين" أن دخول منظمة إسرائيلية إلى قطاع غزة من بوابة العمل الإنساني يحقق لـ(إسرائيل) مكاسب سياسية وإعلامية تتجاوز حدود النشاط الطبي، محذرا من أن قبول هذا النوع من الحضور قد يؤسس لسابقة تسمح بتوسيع النشاط الإسرائيلي داخل المجالات المدنية في القطاع.
وشدد أبو جابر على أن الموقف الفلسطيني يجب أن يكون مبدئيا برفض تحويل العمل الإنساني إلى أداة نفوذ سياسي، مع ضرورة الاعتماد على مؤسسات دولية مستقلة ومؤسسات طبية فلسطينية وعربية لتقديم الرعاية الصحية للأطفال بعيداً عن أي استغلال سياسي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة