فلسطين
سياسة

استراتيجية الاستنزاف الخفي: كيف تغير إسرائيل شكل العدوان على قطاع غزة؟

شهاب٢٦ أيلول ٢٠٢٦ في ١١:١٥ ص0 مشاهدة
استراتيجية الاستنزاف الخفي: كيف تغير إسرائيل شكل العدوان على قطاع غزة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحرب التي لم تنتهِ.. (إسرائيل) تغيّر شكل العدوان على غزة | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا يقتصر الخطر الأكبر الذي يواجه غزة اليوم على احتمالية عودة الحرب بالشكل المعهود خلال سنوات القصف والتدمير، بل يكمن في نجاح الاحتلال الإسرائيلي في صياغة نموذج جديد للح الحرب يتميز بهدوء نسبي أمام الرأي العام العالمي، غير أنه يحمل ذات المخاطر والتهديدات على حياة الفلسطينيين.

منذ بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي وحتى مرور عام كامل، لم تبلغ غزة حالة السلام المنشودة، ولم تحظَ بفرصة حقيقية لالتقاط الأنفاس؛ حيث تتواصل أعمال القتل والقصف والنسف، في ظل تواجد ميداني وأمني للاحتلال يمنحه حرية التصعيد في أي وقت. تسعى إسرائيل إلى إبقاء غزة عالقة بين حالتي الحرب والسلام، بحيث تتجنب حرباً شاملة قد تثير ضغوطاً دولية جديدة، وفي الوقت ذاته ترفض الانسحاب الكامل الذي يتيح للفلسطينيين إعادة بناء حياتهم وتحقيق الحد الأدنى من الاستقرار.

وهنا تكمن خطورة ما يسمى «الخط الأصفر»، إذ يتحول الخط العسكري المؤقت والمرتبط بترتيبات التهدئة تدريجياً إلى أداة لفرض واقع جغرافي وأمني جديد، وسط استمرار عمليات التدمير والنسف. لا تقتصر هذه الممارسات على خروقات منفردة تُسجل في التقارير اليومية، بل ترقى إلى سياسة ممنهجة لإدارة الحرب بأسلوب مغاير، يتضمن القصف المتقطع، ونسف المباني، وتقييد التنقل، وتعطيل الإعمار، مع إبقاء خيار التصعيد قائماً.

تمنح هذه السياسة إسرائيل ميزة مواصلة الضغط العسكري والأمني على غزة متجنبة الكلفة السياسية لإعلان استئناف الحرب رسمياً. وفي المقابل، تظل غزة عاجزة عن بلوغ «اليوم التالي»، غياب الإعمار الحقيقي، وانعدام الاستقرار الاقتصادي والأمان، وغياب حرية الحركة، ليجد الفلسطيني نفسه مجبراً على مواجهة تداعيات حرب يُزعم دولياً أنها انتهت، بينما يشاهد آثارها في محيط منزله وسماء مدينته.

ويبرز التخوف الأكبر في تحويل المؤقت إلى دائم، خاصة في ظل المصالح السياسية والأمنية لحكومة نتنياهو المرتبطة بالحسابات الانتخابية الإسرائيلية، وتجدد خطاب التهجير، ومساعي اليمين لفرض رؤى جديدة لمستقبل القطاع. من هذا المنطلق، لا يجب أن تقتصر جهود الوسطاء والضامنين على الحيلولة دون انهيار الاتفاق أو تطويق جولات التصعيد، بل يلزم فرض التزام الاحتلال بجوهر الاتفاق المتمثل في وقف القتل، ومنع تغيير خطوط الانسحاب، وتعبيد الطريق أمام الإعمار والحياة الطبيعية.

إن وقف إطلاق النار لا يقتصر معناه على خفض وتيرة القصف، كما أن نهاية الحرب لا تعني استبدال الاجتياح الشامل بعمليات قتل ونسف محدودة. فغزة لا تستجدي هدوءاً عابراً بين غارتين، بل معركتها اليوم تكمن في التصدي لمحاولات إسرائيل تحويل وقف الحرب إلى حرب صامتة وطويلة الأمد تستنزف القطاع وتحرمه من التعافي والنهوض.

شارك الخبر: