فلسطين
سياسة

قراءة تحليلية في الجدل الدائر حول تصريحات ماجد فرج بشأن معركة طوفان الأقصى

شهاب٢٦ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٥٧ ص0 مشاهدة
قراءة تحليلية في الجدل الدائر حول تصريحات ماجد فرج بشأن معركة طوفان الأقصى

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""طوفان الأقصى" محطة تحرير لا محل اعتذار | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تأتي التصريحات الأخيرة التي أدلى بها رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج، والتي طالب فيها حركة "حماس" بالاعتذار للشعب الفلسطيني عما جرى في السابع من أكتوبر في معركة "طوفان الأقصى"، في توقيت بالغ الحساسية والحرج، لتفتح الباب أمام نقاشات حادة حول بوصلة الخطاب الرسمي الفلسطيني والأولويات الوطنية في مرحلة هي الأكثر دموية ومصيرية في تاريخ القضية.

إن محاولة تصوير معركة "طوفان الأقصى" أنها مجرد خطأ سياسي أو عسكري يتطلب اعتذارا، تتجاهل السياق الموضوعي والتاريخي الذي نشأت فيه هذه المعركة. لم يكن السابع من أكتوبر حدثا معزولا في فراغ، بل جاء انفجارا طبيعيا وحتميا لما يقارب العقدين من الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، والاستيطان المستعر والتهويد الممنهج في الضفة الغربية والقدس، واعتداءات المستوطنين اليومية، وتصاعد وتيرة الانتهاكات بحق الأسرى في سجون الاحتلال، والأفق السياسي المسدود تماما أمام أي تسوية.

في الواقع، إن النقاش الوطني الواسع اليوم لا يدور حول مطالبة المقاومة بالاعتذار، بل يذهب باتجاه أن المطالبة الحقيقية تتمثل في ملاحقة ومحاكمة الاحتلال الإسرائيلي على جرائم الإبادة الجماعية والتدمير الممنهج، وللصمت الدولي المخزي. كما أن الجماهير الفلسطينية التي تقدم التضحيات الجسام في غزة والضفة والقدس والشتات، ترى في صمودها الأسطوري وملحمة المقاومة محطة تاريخية مفصلية كسرت هيبة الاحتلال وأعادته إلى مربع القلق الوجودي، وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي.

إن الرهان على إعادة تدوير الخطاب السياسي القديم يعد انفصالا تاما عن نبض الواقع المعاش في الميدان. فالتاريخ المعاصر لشعوب العالم التواقة للحرية لم يشهد ثورة استجابت لضغوط خصومها أو اعتذرت عن سعيها للخلاص، بل إن الانتصارات تقاس بمدى قدرة وحكمة الحركات التحررية على حراسة بوصلتها وثوابتها مهما اشتدت العواصف.

إن محاولات القفز على الواقع وتجريم النضال الفلسطيني وتبرئة الجلاد، لا تخدم سوى الرواية الإسرائيلية التي تسعى لتفريغ النضال الوطني من مضمونه التحرري. إن الشعب الفلسطيني، وهو يواجه حرب إبادة غير مسبوقة، أثبت وعيا عميقا بأن الخلاص الحقيقي لا يكون بالتنصل من التضحيات أو تقديم صكوك الغفران للاحتلال، بل بالتمسك بالوحدة الوطنية الميدانية وتصعيد المقاومة.

تتجلّى المفارقة الأكثر إيلاما في هذا السياق حين نرى الأبواق الرسمية تتناغم مع السردية الاحتلالية في محاكمة الضحية، متناسية أن الشعوب الحية لا تساوم على حقها الأصيل في انتزاع حريتها. فالاعتذار الحقيقي المطلوب اليوم هو لكل شهيد سقط، ولكل طفل جرح، ولكل بيت دمر جراء العجز والتواطؤ وصمت المنظومة الدولية، وليس للمقاومة التي سطرت أروع معاني الفداء والبطولة في وجه آلة القتل الإسرائيلية.

شارك الخبر: