مكتبة أثر في غزة: رحلة إنقاذ الكتب وتحديات الصمود الثقافي وسط الحرب


هذا الخبر بعنوان "أجمل الثمر في مكتبة أثر | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل ظروف الحروب والطوارئ والأزمات، تختلف الأولويات والبرامج والرغبات عند الكثيرين. وفي قطاع غزة، وفي أجواء الإبادة التي لم تنتهِ بعد، تغيرت الاهتمامات عند كثيرين نظراً لتغير الظروف، فاحتل رغيف الخبز وزجاجة الماء الاهتمام الأول، وهو أمر مهم، بينما يجاهد قليل من الناس للحفاظ على طقوسهم اليومية واهتماماتهم، رغم أن البعض قد ينظر إليها من باب الترف في وقت الرخاء، فما بالكم وقت الحروب والنزوح كما يحدث في غزة!
حين يتم إشعار أي منطقة بضرورة الإخلاء في قطاع غزة، يفقد الناس اختياراتهم، فيُجبرون تحت وطأة القصف والنار على أخذ ما يمكنهم من أدوات منزلية وأفرشة وأغطية لتتعينهم على استمرارية الحياة، إلا أقلة يحملون، إضافة إلى ما سبق، ما يتمكنون من كتب. هذه القلة تؤمن بأن القراءة ليس طقساً اختيارياً بل إجبارياً، ومثلما يحرص الإنسان على تزويد جسده بالغذاء والماء، يجب أن يحرص على تزويد عقله بالعلم والثقافة في كل الظروف.
في ذات يوم، أخبرني صديقي رائد بوجود "مكتبة أثر" في منطقة البركة في دير البلح، فتوجّهنا إليها ووجدنا فيها كتباً كثيرة منوعة. وهناك سمعت قصة صاحبها "الحاج أبو تامر" الذي حرص على إخراج الكتب من شمال غزة ليحافظ عليها ويقوم بدوره في خدمة المجتمع ثقافياً، فأحها من تحت الركام والأنقاض ومن بين زخات الرصاص والصواريخ حتى أوصلها لمنطقة أقل خطراً.
حرص "أبو تامر" على تطوير المكتبة بنقل الكتب يومياً من خيمته وعرضها على رصيف المخيم الذي يقيم فيه في منطقة البركة، وهو ما شكل تعباً جسدياً كبيراً عليه، خاصة أن المسافة تزيد على 150 متراً. استمر على ذلك حتى وجد قطعة أرض مجاورة وأخذها بالإيجار الشهري لعرض الكتب بشكل دائم. لكن هذه الأرض تفتقر لأبسط مقومات المكتبة من رفوف وطاولات، ومع اقتراب فصل الشتاء، يخشى أبو تامر تلف الكتب بسبب المياه. وقد وعدته عدة مؤسسات بإنشاء مكتبة لكن دون تحقيق لأي وعد، لذا أناشد الجهات المختصة معاونته لحفظ الكتب واستمرار توفيرها بأسعار في متناول اليد.
إن صراعنا مع الاحتلال ليس صراعاً يستهدف الأجساد فقط، بل يهدف لقتل العقول ليصبح شعبنا بلا علم ولا ثقافة ولا معرفة، مما يسهل عليه السيطرة وتنفيذ مشاريعه. وعليه، فإنني أدعو القراء لزيارة "مكتبة أثر" ليجدوا فيها ما يسرهم.
سياسة
عاجل
عاجل
عاجل