مخاوف واسعة من تفصيل المجلس الوطني الفلسطيني على مقاس القيادة الحالية


هذا الخبر بعنوان "مجلس وطني على المقاس! | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كان يفترض أن تمثل انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني فرصة تاريخية لإعادة بناء الشرعية الفلسطينية بعد سنوات طويلة من الانقسام وتعطيل الانتخابات وتآكل المؤسسات. لكن الطريقة التي تُدار بها العملية تثير مخاوف متزايدة من أن تتحول الانتخابات، بدل أن تكون مدخلًا لتجديد النظام السياسي، إلى أداة لإعادة إنتاجه وفق المقاس الذي تريده القيادة الحالية.
وهذا القلق لم يعد محصورًا في خصومة سياسية بين السلطة ومعارضيها، بل ظهر بوضوح في مواقف فصائل وقوى وشخصيات وقطاعات فلسطينية في الداخل والشتات، تعترض على التعيينات والمجمعات الانتخابية وآليات اختيار الممثلين، وتطالب بعملية وطنية أكثر شمولًا تضمن مشاركة مختلف مكونات الشعب الفلسطيني.
جوهر الاعتراض بسيط: المجلس الوطني ليس مجلسًا للرئاسة، ولا إطارًا تنظيميًا لحركة فتح، ولا مؤسسة خاصة بالضفة وغزة. إنه، من حيث المبدأ، المؤسسة التي يفترض أن تمثل الفلسطينيين جميعًا، من غزة والضفة والقدس إلى مخيمات اللجوء والجاليات المنتشرة في العالم.
ولذلك فإن تغييب قوى وفصائل تاريخية ذات حضور وشرعية وطنية، أو تقليص دور اللاجئين والجاليات، يضرب فلسفة المجلس نفسه قبل أن يمس آليات انتخابه. المشكلة تصبح أكثر وضوحًا عندما تتسع مساحة المجمعات الانتخابية والتعيينات والتوافقات الضيقة على حساب الاقتراع المباشر.
فالسؤال ليس فقط: من يفوز؟ بل: من يحدد أصلًا من يشارك ومن ينتخب ومن يُستبعد؟ وعندما تكون هذه المفاتيح بيد مركز سياسي واحد، يصبح من المشروع التساؤل عما إذا كنا أمام انتخابات فعلية أم أمام عملية تُضبَط مخرجاتها سابقًا.
وهنا تأتي أهمية الموقف الشعبي والفصائلي الرافض لهذه الآليات. فالاعتراض على طريقة تشكيل المجلس لا ينبغي التعامل معه باعتباره محاولة لتعطيل الانتخابات، بل باعتباره تحذيرًا من تحويلها إلى وسيلة لإضفاء شرعية جديدة على واقع سياسي يعاني أصلًا أزمة شرعية عميقة.
ولا يمكن في هذا السياق تجاهل البروز المتسارع لياسر عباس داخل البنية السياسية والتنظيمية ومشاركته في ملفات مرتبطة بانتخابات المجلس الوطني. القضية هنا ليست شخصية، وإنما سياسية بامتياز: ماذا يعني صعود نجل الرئيس في الوقت الذي يُعاد فيه تشكيل أهم مؤسسة تمثيلية فلسطينية، في حين تشكو فصائل تاريخية وقوى وطنية من الإقصاء والتهميش؟
الفلسطينيون لا يحتاجون اليوم إلى مجلس على مقاس عباس أو فتح أو أي فصيل آخر. يحتاجون إلى مجلس وطني على مقاس فلسطين كلها؛ مجلس تتسع أبوابه للفصائل والقوى والمستقلين والشباب واللاجئين والجاليات، ويشعر كل فلسطيني أن له سهمًا حقيقيًا في اختيار من يتحدث باسمه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة