تنويه
هذا الخبر بعنوان "القهوة والحليب والعصائر.. مشروبات قد تغيّر مفعول بعض الأدوية - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قد يبدو تناول كوب من القهوة أو الحليب أو العصير روتينًا يوميًا عاديًا، إلا أن ترافقه مع بعض الأدوية قد يؤثر بشكل مباشر على كمية المادة الفعالة الواصلة إلى الدم، مما قد يفضي إلى تقليل فاعلية العلاج أو رفع تركيزه وزيادة احتمالية ظهور آثاره الجانبية. ولا يعني هذا أن هذه المشروبات ضارة بطبيعتها أو أنها تتفاعل مع كافة الأدوية، إذ تتباين التداخلات تبعًا للمادة الفعالة، نوع المشروب وكميته، وقت تناوله، إضافة إلى عوامل أخرى تتفاوت بين شخص وآخر.
وتشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى أن الأطعمة والمشروبات قادرة على التأثير في آلية عمل الأدوية، مما يجعل الإلمام بتعليمات تناول العلاج ركيزة أساسية لاستخدامه بشكل آمن.
كيف يؤثر المشروب في الدواء؟ يشرح الصيدلي في مستشفى الجفيري للتشخيص والعلاج في قطر، أحمد جودة، أن التداخلات بين المشروبات والأدوية تقع عبر عدة طرق، تشمل التأثير على امتصاص الدواء داخل الجهاز الهضمي، أو التدخل في الإنزيمات المسؤولة عن تفكيكه بالجسم. ويلفت جودة إلى أن النتيجة قد تأتي في اتجاهين متعاكسين؛ فإما أن تصل كمية ضئيلة من الدواء للدم وتتراجع فاعليته، أو يرتفع تركيزه بما يضاعف احتمالية ظهور الآثار الجانبية. وتتزايد خطورة هذه التداخلات لدى المرضى الذين يتعاطون عدة أدوية بالتزامن، أو يعتمد نجاح علاجاتهم على الحفاظ على مستوى ثابت ومحدد من المادة الفعالة في الدم.
يُعد عصير الجريب فروت النموذج الأشهر لتداخل المشروبات مع الأدوية، لقدرته على التأثير في إنزيم "CYP3A4" المتواجد بالأمعاء والذي يتولى تحطيم عدة أدوية قبيل وصولها للدورة الدموية. ومع تراجع نشاط هذا الإنزيم، قد تتدفق كميات أكبر من بعض الأدوية نحو الدم، رافعةً بذلك مخاطر آثارها الجانبية. ومن أبرز الأدوية المتأثرة بعض علاجات خفض الكوليسترول وضغط الدم، ومثبطات المناعة الخاصة بزراعة الأعضاء، فضلًا عن أدوية اضطرابات نظم القلب والقلق.
وبدوره، يوضح جودة أن دواءين مستخدمين لذات المشكلة الصحية قد يتباينان كليًا في تفاعلهما مع المشروب، لذا العبرة بالمادة الفعالة وتفاصيل الدواء وليست المجموعة الدوائية فحسب. وقد أظهرت دراسة نشرتها مجلة "Clinical Pharmacology & Therapeutics" حول تأثير عصير الجريب فروت على دواء سيمفاستاتين، أن تأثير شرب كمية وفيرة من العصير استمر بوضوح حتى بعد مرور 24 ساعة على تناول الدواء، مما يدل على أن الفصل الزمني لبضع ساعات قد يكون غير كافٍ أحياناً.
وعلى الجانب الآخر، لا تؤدي عصائر الفاكهة دائمًا لرفع تركيز الدواء؛ إذ تبين إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن عصائر الجريب فروت والبرتقال والتفاح قد تخفض امتصاص دواء الحساسية "فيكسوفينادين"، ولهذا تنص التعليمات على تناوله بالماء بدلًا من العصائر. أما الحليب، فلا يلائم تناول كافة الأدوية، نظراً لارتباط الكالسيوم الموجود فيه ومنتجات الألبان ببعض الأدوية داخل الجهاز الهضمي ليقلل امتصاصها، ومن أبرزها مضادات التتراسيكلينات والمضاد الحيوي "سيبروفلوكساسين". وتوصي خدمة الصحة الوطنية البريطانية بالفصل لمدة ساعتين على الأقل بين دواء سيبروفلوكساسين ومنتجات الألبان.
وفيما يخص القهوة، فهي تمثل نموذجًا لتراجع امتصاص بعض الأدوية مثل "ليفوثيروكسين" المخصص لعلاج قصور الغدة الدرقية، وفقًا لمراجعة منهجية في مجلة "Pharmaceuticals" عام 2021 ودراسة أخرى في مجلة "Thyroid". أما بخصوص الوصفات الشعبية كتناول "بنادول كولد آند فلو" مع الشاي والليمون، فلا توجد أدلة سريرية تؤكد زيادة فاعليته، بل يرجع الشعور بالتحسن لتأثير المشروب الساخن ذاته وفقًا لدراسة بمجلة "Rhinology".
وتحتوي مشروبات الطاقة على الكافيين ومنبهات أخرى قد تتداخل مع الأدوية وتؤثر على ضغط الدم والقلب. لذا، ينصح الصيدلي أحمد جودة باعتماد الماء كخيار أساسي لتناول الأقراص، مع ضرورة قراءة التعليمات واستشارة الطبيب أو الصيدلي لتجنب أي تداخلات محتملة.
أخبار ذات صلة
صحةوزارة الصحة بغزة: 56% من الشباب يعانون اضطراب ما بعد الصدمة جراء حرب الإبادة
صحةكارثة صحية في غزة.. أكثر من 20 ألف مريض وجريح يواجهون خطر الموت بانتظار الإجلاء الطبي
صحةابتکار طبی متطور یقلل بشكل ملحوظ مخاطر خلع مفصل الورك المستبدل
صحة
