بعد ثلاثة أعوام من الانتظار تحت الركام.. جثامين غزة تواجه صعوبة التعرف على هوياتها


هذا الخبر بعنوان "بعد ثلاثة أعوام.. الجثامين تُعثر عليها لكن هوياتها تضيع - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في غزة، وبعد ثلاثة أعوام من الانتظار، يبدو أن إزالة الركام لم تعد الأمر الأكثر استحالة؛ تصل الآليات أخيرًا إلى الأبنية التي ظلت طوال سنوات قبورًا إسمنتية مغلقة، تُرفع الكتل الثقيلة واحدة تلو الأخرى، وتنفتح فجوات صغيرة نحو ما بقي من ليلة توقفت عندها حياة عائلات كاملة. لكن ما بدا مستحيلًا طوال سنوات، يصبح أقل قسوة من سؤال آخر يواجه الناجين: كيف تتعرف إلى إنسان كنت تعرفه بالأمس كما تعرف وجهك، حين لا يبقى منه ما يدل عليه؟
في منطقة التاج وسط مدينة غزة، لا شيء يشبه الأمس؛ فلا الشقق التي كانت تعج بأهلها بقيت على حالها، ولا الممرات، ولا أصوات الأطفال، ولا الوجوه التي كان الجيران يحفظونها واحدًا واحدًا. كل ما بقي شاهدًا على تلك الليلة هو ركام سبعة طوابق هوت فوق ساكنيها دفعة واحدة، وما يخرج اليوم من باطنها ليس سوى بقايا رفات، وقطع ملابس، وأشياء صغيرة كانت يومًا جزءًا من حياة كاملة.
إلى جوار البرج، يقف الزميل الصحفي محمود هنية مع عشرات العائلات، ثلاثة أعوام مضت، لكنه يقف في المكان كأن تلك الليلة لم تنته بعد. وفجأة يعلو الصوت: "وقف.. وقف!"، لتتوقف الآلية ويبدأ الشبان بحذر بعملية انتشال جثمان ظهر بين الأنقاض. وحين تعجز العيون عن التعرف إلى أصحابها، تبدأ الهواتف بالعمل لجمع تفاصيل صغيرة من حياة انتهت، كلون قميص أو غرض شخصي.
يقول الزميل محمود إنّ "بعض الرفات تجد اسمًا، وبعضها يبقى مجهولًا". وحين عثر على "كوتة" طفل صغير مطمورة تحت سبعة طوابق وبداخلها بقايا ألعاب ورضاعة ومصاصة، عرف محمود فورًا أنه عبيدة، طفله الذي كان يبلغ من العمر عامًا وشهرين فقط، والذي كان ينتظره طوال السنوات الثلاث الماضية. ويحكي محمود بحسرة عن طفله وعن زوجته الزميلة الصحفية دعاء شرف.
من جانبه، أكد رئيس قطاع الشؤون الإنسانية في الدفاع المدني بقطاع غزة، محمد المغير، أن الجثامين التي تنتشلها الطواقم تعكس شدة القصف وطبيعة الدمار والإبادة التي تعرض لها السكان. وأوضح أن طواقم الإنقاذ تتعامل مع بقايا متحللة وأجزاء من جثامين مدفونة تحت آلاف الأطنان من الركام، مشيرًا إلى صعوبة التعرف إلى هوياتها بالوسائل التقليدية، ومستشهدًا بما واجهته الطواقم في برج التاج حيث انتشلت جثامين نحو 35 طفلًا كانوا متجمعين في "بدروم" المبنى للتحصن من القصف.
صحة
عاجل
عاجل
اقتصاد