فلسطين
سياسة

ثلاثة وثلاثون عامًا على أوسلو: من وعود الدولة المؤجلة إلى تعطل الديمقراطية والسياسة الفلسطينية

فلسطين أون لاين١٦ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٢ ص0 مشاهدة
ثلاثة وثلاثون عامًا على أوسلو: من وعود الدولة المؤجلة إلى تعطل الديمقراطية والسياسة الفلسطينية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "33 عامًا من أوسلو.. من الدولة المؤجلة إلى الديمقراطية المؤجلة | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مرّت ثلاثة وثلاثون عامًا منذ وُضع اتفاق أوسلو بوصفه بوابةً لمرحلة انتقالية تقود الفلسطينيين، وفق الوعود المعلنة، نحو الدولة والاستقلال وإنهاء الاحتلال. غير أن السنوات لم تُنتج الدولة الموعودة بقدر ما راكمت واقعًا فلسطينيًا أكثر تعقيدًا؛ حيث بقيت السلطة عالقة في المنطقة الرمادية بين وظيفة الحكم وقيود الاحتلال، وتآكلت الأرض جغرافيًا وسياسيًا، وتمدد الاستيطان على حساب احتمالات الحل، ليتحول «المؤقت» إلى بنية سياسية شبه دائمة.

والمفارقة الأكثر قسوة اليوم هي أن أزمة التأجيل لم تعد محصورة في الدولة وحدها، إذ دخلت الديمقراطية الفلسطينية نفسها غرفة الانتظار. فبعد ثلاثة عقود من أوسلو، تُطرح الانتخابات بوصفها استحقاقًا لتجديد الشرعية وتصحيح اختلالات النظام السياسي، لتصطدم مجددًا بمنطق التأجيل والتعطيل، وكأن الصندوق بات أسيرًا لـ«المرحلة الانتقالية» التي لم تنتهِ.

عند توقيع إعلان المبادئ في سبتمبر/أيلول 1993، كان الفلسطينيون أمام مرحلة انتقالية لا تتجاوز خمس سنوات تقود إلى تسوية دائمة بحلول عام 1999. لكن المفارقة التاريخية تمثلت في إنتاج «ديمومة انتقالية» ونظام سياسي عالق. وفي اتفاق أوسلو الثاني عام 1995، قُسّمت الضفة إلى مناطق A وB وC، وبقيت المنطقة C التي تشكل نحو 60% من الضفة تحت السيطرة الإسرائيلية المدنية والأمنية. وتضاعف عدد المستوطنين في الضفة والقدس الشرقية من نحو 250 ألفًا في عام 1993 إلى نحو 700 ألف بنهاية 2023 وفق تقارير أممية، لينتقل الفلسطينيون من انتظار الدولة إلى إدارة غيابها.

كما أنشأ الاتفاق سلطة فلسطينية تمارس وظائف الحكم دون مقومات السيادة، ناشئة عن معادلة «شرعية الوكالة»، ومع تقسيم الضفة تحولت الجغرافيا إلى «سيادة مجزأة». ومع انهيار مسار التسوية وتصاعد الانقسام، جرت الانتخابات التشريعية الأخيرة في 25 يناير/كانون الثاني 2006، وأصبح النظام الفلسطيني محكومًا بـ«شرعية التراكم» بدل التجديد.

وتتجلى أزمة التأجيل بوضوح في تجربة عام 2021 حين صدر المرسوم الرئاسي لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية ثم تقرر وقفها وتأجيلها بحجة عدم توافر شروط إجرائها في الأراضي الفلسطينية كافة وفي مقدمتها القدس، رغم حضور الاحتلال ومطالبة ترتيبات الاقتراع بموافقة إسرائيلية لنحو 150 ألف ناخب مقدسي وستة مكاتب بريد تستوعب نحو 6,300 ناخب. ومع تحديد الانتخابات التشريعية المقبلة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، يبرز الاختبار مجددًا.

إن تجاوز إرث أوسلو يتطلب إعادة تأسيس العلاقة بين الشعب والسلطة والشرعية، وتحويل الانتخابات إلى قاعدة دائمة لتجديد الشرعية، وإعادة توحيد النظام السياسي على أساس تمثيل شامل، وإعادة تعريف وظيفة السلطة لتكون جزءًا من مشروع وطني يواجه الاحتلال. وختامًا، آن أوان إغلاق دفتر «المرحلة الانتقالية»، فلا دولة بلا سيادة، ولا شرعية بلا صندوق، ولا نظام سياسي بلا تداول حقيقي للسلطة.

شارك الخبر: