فلسطين
سياسة

الأمم المتحدة في مواجهة اختبار وجودي بين تصاعد الحروب وتراجع القدرات

الرسالة١٨ أيلول ٢٠٢٦ في ١١:٥٣ ص0 مشاهدة
الأمم المتحدة في مواجهة اختبار وجودي بين تصاعد الحروب وتراجع القدرات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأمم المتحدة أمام اختبار وجودي بين اتساع الحروب وتراجع القدرة على الاستجابة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تخوض الأمم المتحدة مرحلة بالغة التعقيد تمتد بين عامي 2026 و2027، في ظل اتساع رقعة الحروب والأزمات بالتزامن مع تراجع قدرتها على الاستجابة. يعود هذا التراجع إلى الانقسامات الحادة بين القوى الكبرى، والضغوط المالية المتواصلة، وتقليص عمليات حفظ السلام، فضلاً عن قرب انتهاء ولاية الأمين العام أنطونيو غوتيريش واستعداد المنظمة لاستقبال قيادة جديدة مطلع عام 2027.

يسلط تقرير أصدرته مجموعة الأزمات الدولية تحت عنوان «عشرة تحديات للأمم المتحدة في 2026-2027» الضوء على هذه المفارقة، موضحاً أن الأزمة لا تكمن في فقدان ضرورة وجود المنظمة، بل في انحسار قدرتها على تنفيذ الوظائف الأساسية التي تأسست من أجلها. وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة تظل المحفل العالمي الوحيد الذي يجمع تقريباً كافة دول العالم، وتحتفظ بأدوار محورية في الوساطة والعمل الإنساني وحفظ السلام، إلا أن هذه الأنشطة أصبحت محصورة ضمن هوامش أضيق داخل نظام دولي يتسم بالتنافس الشديد وغياب الاستعداد للعمل الجماعي.

تتجاوز الأزمة أبعاد نقص التمويل أو الحاجة لإعادة الهيكلة، إذ تعود جذورها الأساسية إلى أبعاد سياسية عميقة. فمجلس الأمن يعجز عن التحرك بفاعلية عندما تتقاطع الأزمات مع المصالح المباشرة للقوى الكبرى أو حلفائها، وهو ما يظهر بوضوح في ملفات مثل غزة، والسودان، وأوكرانيا، والشرق الأوسط، حيث تعرقل التباينات بين الولايات المتحدة، وروسيا، والصين مساحة التحرك الدبلوماسي الأممي.

وفي الجانب المالي، واجهت الأمانة العامة خفضاً كبيراً في ميزانية عام 2026، وتراجعاً في أعداد الموظفين وعمليات حفظ السلام، مما أدى إلى تقلص الوجود الميداني وقدرة المنظمة على حماية المدنيين ودعم اتفاقات السلام. وفي جنوب لبنان، يبرز التحدي مع اقتراب نهاية مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" في ظل غياب تصور واضح للبديل الأمني. أما في السودان، فتواجه المنظمة محدودية في دورها لوقف الحرب وسط تشابك المبادرات الإقليمية والدولية.

وفي غزة، يتراجع الدور المباشر للأمم المتحدة وسط مقترحات بتفعيل دور الجمعية العامة لمتابعة ترتيبات القطاع ودعم مسار إقامة الدولة الفلسطينية. وفي هايتي، يشدد التقرير على أن المعالجة الأمنية لمواجهة نفوذ العصابات المسلحة لا تكفي وحدها، بل تتطلب دعماً للمؤسسات القضائية واستعادة الدولة لمهامها. وفي جمهورية أفريقيا الوسطى، يبرز التساؤل حول توقيت إنهاء بعثة الأمم المتحدة وما إذا كان الانسحاب المبكر قد يقوض الاستقرار الهش القائم.

ويخلص التقرير إلى أن الأمم المتحدة مطالبة بالتركيز على وظائف واقعية كفتح قنوات الاتصال بين الخصوم، وتقليل مخاطر التصعيد، ودعم الوساطات، وتنسيق المساعدات الإنسانية، متجاوزة محاولات استعادة النفوذ السابق نحو تكييف أدائها مع عالم تتراجع فيه مساحة العمل متعدد الأطراف.

شارك الخبر: