فلسطين
سياسة

بعد 33 عاماً على أوسلو: حين تتحول الدولة والديمقراطية إلى وعود مؤجلة

شهاب١٧ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٥٤ ص0 مشاهدة
بعد 33 عاماً على أوسلو: حين تتحول الدولة والديمقراطية إلى وعود مؤجلة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "33 عاماً من أوسلو.. من الدولة المؤجلة إلى الديمقراطية المؤجلة | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مرّت ثلاثة وثلاثون عامًا منذ توقيع اتفاق أوسلو الذي قُدّم كبوابة لمرحلة انتقالية تقود الفلسطينيين نحو إقامة الدولة والاستقلال وإنهاء الاحتلال وفق الوعود المعلنة. غير أن السنوات لم تسفر عن الدولة الموعودة، بل أفضت إلى واقع أكثر تعقيدًا تمثل في سلطة عالقة بين وظائف الحكم وقيود الاحتلال، وتآكل جغرافي وسياسي للأرض، وتمدد استيطاني غير مسبوق، مما حول الطابع المؤقت إلى بنية سياسية شبه دائمة.

وتتجلى المفارقة الأقسى اليوم في امتداد أزمة التأجيل لتشمل الديمقراطية الفلسطينية نفسها، حيث تصطدم الانتخابات، التي تُطرح كاستحقاق لتجديد الشرعية وإصلاح النظام السياسي، بمنطق التعطيل والتأجيل المستمر، ليبدو صندوق الاقتراع أسيرًا للمرحلة الانتقالية المفتوحة.

منذ إعلان المبادئ في سبتمبر/أيلول 1993، كان مفترضًا أن تنتهي المرحلة الانتقالية بحلول عام 1999 للوصول إلى تسوية دائمة، لكنها أنتجت «ديمومة انتقالية» ونظامًا سياسيًا عالقًا. وقد أدى اتفاق أوسلو الثاني عام 1995 إلى تقسيم الضفة إلى مناطق A و B و C ، مع بقاء المنطقة C التي تشكل نحو 60% من الضفة تحت السيطرة الإسرائيلية الأمنية والمدنية. وفي السياق ذاته، قفز عدد المستوطنين في الضفة والقدس الشرقية من نحو 250 ألفًا في عام 1993 إلى نحو 700 ألف بنهاية عام 2023 وفق تقارير أممية، ليتشكل واقع جديد عنوانه إدارة غياب الدولة وتأبيد المرحلة المؤقتة.

على صعيد النظام السياسي، أنشأ أوسلو سلطة وطنية تمارس مهام الحكم بلا سيادة كاملة، ناشئة عن معادلة «شرعية الوكالة» التي تعني إدارة السكان بلا سيطرة على الأرض أو الموارد أو الحدود. وقد تفاقمت هذه المعضلة مع غياب الدورات الانتخابية المنتظمة منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة في 25 يناير/كانون الثاني 2006، مما جعل النظام يعتمد على «شرعية التراكم» بدلاً من التجديد الديمقراطي.

وتجسدت أزمة الديمقراطية المؤجلة بوضوح في أحداث عام 2021، حين رُصدت الانتخابات التشريعية والرئاسية قبل أن تُوقف في 30 أبريل/نيسان بحجة عدم توافر شروط إجرائها في الأراضي الفلسطينية كافة وفي مقدمتها القدس، رغم الترتيبات السابقة لمشاركة المقدسيين. والיום، ومع تحديد موعد جديد للانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر/لنفترض عام 2026، يتجدد الاختبار حول قدرة النظام السياسي على كسر حلقة إرث التأجيل.

يؤكد الواقع بعد 33 عامًا أن الأزمة تتجاوز فشل اتفاق إلى منظومة كاملة تدير السياسة الفلسطينية، مما يتطلب إعادة تأسيس النظام السياسي والشرعية والمشروع الوطني، وتحويل الانتخابات إلى قاعدة دائمة وليست موسماً مؤقتاً، وتوحيد المؤسسات، وإعادة تعريف وظيفة السلطة في مواجهة الاحتلال، لضمان إنهاء زمن التأجيل وقيام نظام يستند إلى تداول حقيقي للسلطة.

شارك الخبر: