البيوت الآيلة للسقوط في غزة: قنابل موقوتة تهدد حياة الآلاف وسط ظروف إنسانية كارثية


هذا الخبر بعنوان "مقال: البيوت الآيلة للسقوط: قنابل موقوتة في غزة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
18 سبتمبر 2026. الساعة: 07:05 م
بقلم: عزات جمال
منذ أيام، ولم يغب عن أذهاننا وقع الفاجعة المأساوية وصور العالقين بين جدران الخرسانة المسلحة، وصرخات العالقين طلبًا للنجدة، في حادثة انهيار عمارة السعادة، والتي انهارت ليلًا في مدينة غزة على من فيها من العائلات التي لجأت إليها مضطرة، علّها تلتمس السكن والأمان. هذه الفاجعة تعيد التذكير بأن هذه المأساة يمكن أن تكرر نفسها بفعل انتشار مئات البيوت والعمارات المتداعية للسقوط في غزة.
يقدر الدفاع المدني في غزة أن هناك 2000 مبنى ووحدة سكنية آيلة للسقوط وفق تقديراته حتى أيلول/سبتمبر 2026، يقطنها ما يقرب من 20.000 شخص. وقد تلقى الدفاع المدني، منذ انهيار عمارة السعادة، نداء استغاثة من ما يقرب من 150 بناية ومنشأة متضررة وآيلة للسقوط يسكن فيها المدنيون.
تتفاقم هذه المعطيات مع غياب أي مشاريع إيواء كريمة، وانعدام الإمكانيات المتاحة لإزالة الركام أو إنشاء المخيمات، وعدم السماح بدخول البيوت المتنقلة ومعدات الإيواء من الخيام والشوادر، فضلاً عن غياب أي مساعٍ حقيقية لإحداث تغيير حقيقي في الواقع الإنساني كما نصت عليه اتفاقية وقف إطلاق النار. يصبح الأمر وكأننا أمام قنابل موقوتة ممكن أن تنفجر في أي لحظة، مخلفةً المزيد من الضحايا الأبرياء.
إن إغاثة الناس وتوفير الإيواء الكريم لهم يمثل ضرورة إنسانية ووطنية لا يتقدم عليها أي أولوية، خاصة مع إقبال فصل الشتاء الثالث على التوالي دون تغيير حقيقي في الواقع المعيشي، وفي ظل استمرار سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على ما يزيد على 60% من مساحة القطاع، مما يجبر الناس على السكن بين الركام وفي البيوت الآيلة للسقوط.
إن بقاء هذا الواقع الإنساني الأليم هو بمثابة حكم بالإعدام على 2.3 مليون إنسان فلسطيني محاصرون في قطاع غزة، وسط ظروف غير آدمية وغياب المأوى والعلاج والتعرض للتجويع والتعطيش الممنهج وفق تقارير الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والحقوقية.
إن قطاع غزة المحاصر لا يحتاج إلى بيانات إدانة أو شجب، بل هو في أمس الحاجة لوقف حقيقي لإطلاق النار، وانسحاب لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وانطلاق عملية إعادة الإعمار والتعافي، والسماح بوصول كافة الاحتياجات الضرورية وفتح المعابر لحركة الأفراد والبضائع، وهي متطلبات تمثل الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية وليست شروطًا تعجيزية.
سياسة
عاجل
عاجل
عاجل