فلسطين
سياسة

اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية: استهداف مقومات الصمود الفلسطيني وتدمير مصادر الحياة

شبكة قدس١٩ أيلول ٢٠٢٦ في ١١:٥٧ ص0 مشاهدة
اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية: استهداف مقومات الصمود الفلسطيني وتدمير مصادر الحياة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مقوّمات الصمود في دائرة الاستهداف.. "باقون ما بقي الزعتر والزيتون"" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في قرى الضفة الغربية، قد يبدأ الاعتداء من شجرة زيتون، أو خزان مياه، أو قطيع من المواشي، أو منزل، لكنه لا ينتهي عندها. حين تُقتلع الأشجار وتُسرق المواشي وتُخرب مصادر المياه وتُحرق الممتلكات، لا تخسر العائلة ممتلكات فحسب، بل تخسر جزءًا من قدرتها على الزراعة والرعي وتأمين دخلها، وعلى البقاء في المكان.

كتبت مارية محاجنة في التاسع عشر من سبتمبر 2026 عن صبيحة السابع عشر من أيلول/سبتمبر 2026، حيث أقدم مستوطنون على إحراق منطقة الواد الشامي في برقة، قضاء رام الله، في اعتداء جديد يستهدف القرى الفلسطينية ومقومات الحياة فيها، تلاه محاولة إحراق أحد المنازل في القرية لتتوسع دائرة الاستهداف.

تتكرر هذه الاعتداءات بحماية الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الإسرائيلية لتطال الأرض والمياه والمواشي والمحاصيل والمنازل. ويأتي الزيتون في مقدمة هذه الموارد، إذ وثقت الأمم المتحدة في موسم الزيتون لعام 2025 نحو 150 اعتداءً بين 1 أكتوبر/تشرين الأول و3 نوفمبر/تشرين الثاني، طالت 77 قرية وبلدة وأسفرت عن إصابة نحو 140 فلسطينيًا وتخريب أكثر من 4,200 شجرة وشتلة، مع تقييد وصول المزارعين في محافظات نابلس ورام الله والبيرة وسلفيت وقلقيلية والخليل إلى أراضيهم القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

ولا يقف استهداف الأرض عند الأشجار، فالمياه تكشف فجوة كبيرة بين الاستهلاك الإسرائيلي والفلسطيني؛ إذ يبلغ متوسط استهلاك الفرد اليومي لدى الإسرائيليين والمستوطنين 247 لترًا، مقابل 82.4 لترًا للفلسطينيين في الضفة الغربية، وينخفض إلى 26 لترًا في التجمعات غير المرتبطة بشبكة المياه. وقد وثقت الأمم المتحدة في عام 2026 أضرارًا طالت البنية التحتية للمياه والصرف الصحي وشبكات المياه وخطوطها في سياق اعتداءات المستوطنين. وكصورة واضحة لهذا الاستهداف، تعرضت نقطة المياه الرئيسية في قرية المغيّر، شمال شرق رام الله، للاستهداف للمرة الثانية في أغسطس/آب 2026، مما أدى إلى تعطيل الإمدادات وثلاثة أيام من انقطاع المياه، وتدمير أربعة خزانات والاستيلاء على خيمتين زراعيتين وسرقة مواشي أهل القرية.

هذا الضغط ينعكس على حركة السكان ونزوحهم؛ فقد شهدت 130 تجمعًا فلسطينيًا حالات نزوح كلي أو جزئي بين يناير/كانون الثاني 2023 و31 أغسطس/آب 2026، بينها 48 تجمعًا نزح سكانها بالكامل، متجاوزاً عدد النازحين 6,400 فلسطيني بينهم أكثر من 3,100 طفل، فيما تجاوز عدد النازحين خلال عام 2026 وحده 2,500 شخص بسبب تصاعد اعتداءات المستوطنين والقيود المرتبطة بها.

وفي المقابل، يبقى التمسك بالأرض فعلًا يوميًا للصمود والرباط، من خلال عودة المزارع إلى أرضه، ومواصلة رعي مواشيه، وإعادة زراعة شجرة اقتُلعت، والبحث عن وسيلة لتأمين المياه، لتصبح مواصلة الحياة شكلاً أساسياً من أشكال الصمود في وجه محاولات الدفع إلى الرحيل.

شارك الخبر: