فلسطين
سياسة

غزة أمام محكمة الظلم الدولي: حين يصمت مجلس الأمن وتُحاكم الضحية

شهاب٢٠ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٢٧ ص0 مشاهدة
غزة أمام محكمة الظلم الدولي: حين يصمت مجلس الأمن وتُحاكم الضحية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "غزة.. حين يصمت مجلس السلام وتحاكَم الضحية | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحول مجلس الأمن الذي أُنشئ لحفظ السلم إلى هيئة لإدارة الصمت وتنظيم العجز، حيث يكتفي بالاجتماع والنقاش وإصدار بيانات القلق، ليصطدم جدار الرفض الإسرائيلي الذي يعيد تفسير القانون الدولي سياسياً. إن الصمت لا يعد حياداً في فلسفة القانون، بل هو مشاركة فعلية في الجريمة وتواطؤ يعاقب عليه القانون الجنائي الدولي في حالات المسؤولية بالامتناع عن الفعل الواجب.

يشهد قطاع غزة انقلاباً كاملاً لموازين العدالة؛ إذ تُوضع الضحية التي فقدت بيتها وطفلها وماءها في قفص الاتهام لتبرير وجودها، بينما يُقدم الجلاد نفسه كضحية تدافع عن نفسها أمام عالم فقد بوصلته الأخلاقية. ويعمل الخطاب الإعلامي الغربي المهيمن على ترسيخ هذه المحاكمة المقلوبة عبر إعادة صياغة المفاهيم، لتتحول المقاومة التي أقرها ميثاق الأمم المتحدة إلى جريمة أصلية، ويصبح المستشفى مسرحاً للشك الأمني، ويتحول الطفل الذي يموت جوعاً إلى مجرد رقم إحصائي.

تُفسر فلسفة ما بعد الاستعمار هذه الظاهرة بازدواجية المعايير التي تطبقها المراكز الاستعمارية على الهامش، فحق تقرير المصير مقدس في أوكرانيا ومشبوه في فلسطين، والدفاع عن النفس مشروع لتل أبيب ومحظور على غزة. وفي الوقت الذي يؤكد فيه القانون الدولي الإنساني والمادة الرابعة والخميسون من البروتوكول الإضافي الأول أن تجويع السكان والحصار الشامل جريمة حرب، تظل هذه النصوص حبراً على ورق مع استمرار منع الدقيق والدواء وحليب الأطفال على المعابر.

إن محاكمة الضحية تستهدف الذاكرة والرواية والحق في الحزن ونزع الصفة الإنسانية، لتختبر غزة بذلك صدقية كل شعارات الحضارة الحديثة حول الكرامة الإنسانية والعدالة الدولية. وتؤكد هذه التطورات أن القضية تجاوزت المساعدات الإنسانية التي تعبر معبر رفح، لتكشف عن نظام دولي فقد شرعيته الأخلاقية بعجزه عن حماية شعب كامل من المحو.

شارك الخبر: