المسرح العالمي ينتفض ضد الإبادة في غزة.. نجوم الفن يرفعون شعار لا تكونوا محايدين


هذا الخبر بعنوان "بالفيديو والصور المسرح العالمي ينتفض ضد الإبادة الجماعية المتواصلة بغزة.. "لا تكونوا محايدين" | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال "الإسرائيلي" حرب الإبادة الجماعية المدمرة على قطاع غزة، مخلّفاً عشرات آلاف الشهداء والجرحى ودماراً غير مسبوق شمل كل مقومات الحياة، تتسع رقعة الجبهة الثقافية والفنية العالمية لتشكل زلزالاً حقيقياً في وجه الرواية "الإسرائيلية". ولم يعد المسرح والملاعب الكبرى في عواصم العالم الغربي بمنأى عن ضمائر أحرار العالم، إذ تحولت إلى ساحات مواجهة مفتوحة يتحدى فيها نجوم الصف الأول سياسات التعتيم وقمع الحريات، لترتفع الأعلام الفلسطينية جنباً إلى جنب مع هتافات حاسمة: "لا تكونوا محايدين!".
ديمون ألبارن يرفع راية الحق في معقل من معاقل المحافظين والمؤيدين لـ"إسرائيل" بولاية فلوريدا الأمريكية، وتحديداً من على مسرح مدينة أورلاندو الحاشد، وجّه الموسيقي البريطاني البارز ومؤسس فرقتي "غوريلاز" و"بلور"، ديمون ألبارن، صفعة مدوية لكل محاولات فرض الصمت على الموسيقيين العالميين. ففي مشهد انتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، تسلم ألبارن العلم الفلسطيني ليعلقه على كتفه كنيشان شرف، مخاطبًا آلاف المعجبين برسالة حازمة لا تحتمل التأويل: "لا تنسوا هذا أبداً.. تمسكوا بموقفكم ولا تكونوا محايدين أبداً".
هذه اللفتة الشجاعة لم تمر مرور الكرام، حيث قوبلت بتفاعل شعبي واسع وعابر للحدود؛ إذ كتبت الصحفية والناشطة سمر جراح عبر منصة "إكس": "انقلب السحر على السحر.. حاولوا إخماد التضامن مع فلسطين، والآن دامون ألبارن يرفع العلم الفلسطيني في أورلاندو بفلوريدا مؤكداً: تمسكوا بموقفكم ولا تكونوا محايدين". ومن جهته، عبر الناشط خالد سلايمة عن تقديره لهذا الموقف بالقول: "على مسرح فلوريدا.. قائد غوريلاز يرفع علم فلسطين أمام الآلاف ويهتف: إياكم أن تكونوا محايدين، وكل الشكر لمن يقف معنا".
ويأتي هذا الموقف ليُتّج تاريخاً طويلاً من التضامن المبدئي لألبارن مع القضية الفلسطينية؛ فهو لم يكتفِ برفع الراية في فلوريدا، لكن سبق أن استغل منصاته الكبرى في مهرجانات عالمية مثل "غلاستونبري" وحفلاته في لندن ليفضح بشجاعة أشكال الظلم الممارس بحق الغزيين، مؤكداً في مناسبات عديدة أن ما يجري في القطاع هو إبادة جماعية لا يمكن السكوت عنها.
ويعيد ما قام به ديمون ألبارن في فلوريدا إلى الواجهة أزمة مشتعلة تهز أركان صناعة الترفيه في الغرب، وتحديداً القضية المدويّة التي تعرض لها مغني الراب الأمريكي ماكليمور، والذي أُبعد قسراً عن جولته مع النجم البريطاني إد شيران بعد صرخته المدوية بعبارة "فلسطين حرة" على مسرح "ميت لايف" في نيوجيرسي. الضغوط التي قادتها مراكز القوى المالية والسياسية وشخصيات مثل الملياردير روبرت كرافت لإسكات ماكليمور، كشفت بالدليل القاطع حجم الرعب الذي تعيشه دوائر النفوذ وصناع القرار من اتساع رقعة التضامن مع غزة.
غير أن ردة الفعل العكسية كانت قاسية على منظومة القمع؛ فقد شهدت الجولة ذاتها انسحاباً جماعياً غير مسبوق لفرق وموسيقيين كبار (مثل آرون رو، وفينيس، وفرقتي "بيوغا" و"لوكاس غراهام") تضامناً مع حرية التعبير، بينما سارع ماكليمور إلى الرد العملي بالتبرع بصافي أرباح جولته البالغة مليون دولار لصالح منظمات الإغاثة الإنسانية في غزة.
ولم تسلم أسماء كبرى من عاصفة النقد المستمرة؛ فقد شنت المغنية البريطانية بالوما فيث هجوماً لاذعاً على محاولات التبرير والحياد، منتقدة مقولة "إبقاء السياسة بعيدة عن الفن بحجة وجود الأطفال"، ومؤكدة بالقول: "أنا أقول 'فلسطين حرة' لأطفالي كل ليلة قبل النوم.. هناك أطفال في فلسطين يواجهون أموراً لا يمكن تصورها، وعدم الانحياز سياسياً هو بحد ذاته انحياز للظلم". وفي السياق ذاته، تساءل المذيع البارز أيمن محي الدين باستنكار صارخ: "ما هي الطريقة المسموح بها لدعم الفلسطينيين؟ أي شكل من الاحتجاج هادئ بما يكفي.. وأي علم صغير بما يكفي لينال رضاكم؟"، بينما أعلنت شخصيات عالمية مثل "ميس راشيل" تقديم تبرعات بمليون دولار دعماً للقطاع.
وتتزامن هذه الهزات الفنية مع تحولات غير مسبوقة في بنية الرأي العام داخل الولايات المتحدة ذاتها؛ حيث أظهر استطلاع حديث أجرتها جامعة "كوينيبياك" مفاجأة مدوية تمثلت في تجاوز نسبة الأمريكيين المتعاطفين مع الفلسطينيين (38%) نظيرتها لدى "الإسرائيليين" (35%) للمرة الأولى في تاريخ هذا الاستطلاع. كما أكد 48% من المشاركين أن واشنطن تقدم دعماً مفرطاً لـ"إسرائيل"، في مؤشر يعكس مدى تآكل السردية "الإسرائيلية" الرسمية بفعل التوثيق الحي لجرائم الإبادة التي أسفرت عن عشرات آلاف الضحايا والدمار الشامل.
ووسط هذا المخاض العالمي، لم يبقَ صوت غزة صامتاً؛ فقد خطّ الفنانان الفلسطينيان الشابان آن رضوان وقصي الحلو أروع لوحات الوفاء فوق جدارية خرسانية وسط ركام القطاع، مجسدين فيها مغني الراب ماكليمور وهو يلتف بالعلم الفلسطيني رافعاً قبضته، ومكتوب عليها: "شكراً لك على استخدام صوتك من أجل فلسطين". وتفاعل مواطنون من غزة على صور الجدارية مؤكدين أن هذه اللوحات تؤكد أن أهالي غزة يدركون قيمة كل موقف شجاع يطلقه أحرار العالم.
سياسة
عاجل
تكنولوجيا
صحة