قانون النفير من غزة إلى الأمة: استدعاء الإيمان والمسؤولية وسط الركام


هذا الخبر بعنوان "رسالة قرآنية من محرقة غزة | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
غزة ليست اليوم مكانًا تقع فيه المحنة فحسب؛ إنها ميدانٌ تتجلى فيه السنن، ومدرسة تختبر معنى الإيمان والمسؤولية والنفير. فمن بين الركام والخيام، ومن قلب الفقد والجوع والحصار، يرتفع النداء القرآني كأنه يخاطب هذه اللحظة: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 41].
لقد نفرت غزة قبل أن تطلب من أحد أن ينفر لها؛ نفر أهلها لحماية الحياة وسط الموت، ولإسناد بعضهم بعضًا، ولانتشال الجريح، وإطعام الجائع، وتعليم الطفل في الخيمة، وإعادة فتح المسجد والمستشفى والسوق من بين الركام. وهكذا يصبح النفير في ملحمة غزة انتقالًا من انتظار النجاة إلى صناعة أسبابها، ومن العجز إلى استنفاد المستطاع.
وفي غزة نفهم أن النفير ليس صورة واحدة؛ فلكل إنسان ثغر، ولكل قدرة ميدان. يقول تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: 95]. في ملحمة غزة رأينا الطبيب ينفر إلى جريح، والمسعف إلى نداء، والمعلم إلى طفل، والإعلامي إلى الحقيقة، وصاحب المال إلى المنكوب، والعالم إلى الكلمة، والأم إلى تثبيت بيتها وأطفالها.
وتعلمنا غزة كذلك أن النفير لا يعني أن يفعل الجميع الشيء نفسه؛ فالقرآن يؤسس لتكامل الأدوار: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً...﴾ [التوبة: 122]. وهذه غزة تقدم نموذجها الحي: مجتمعٌ تحت أقسى الظروف يحاول أن يبقي الطبيب طبيبًا، والمعلم معلمًا، والعالم عالمًا، والمصلح مصلحًا، والعامل عاملًا. فالصمود ليس وظيفة فرد؛ الصمود منظومة.
ومن غزة نتعلم أيضًا أن النفير ليس حماسة عابرة، بل إعداد وتنظيم وتراكم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]. وما أحوج غزة إلى تحويل طاقات الإسناد من ردود أفعال موسمية إلى مؤسسات وخطط؛ للإغاثة والإيواء والصحة والتعليم والإعمار وحماية النسيج الاجتماعي.
سياسة
عاجل
تكنولوجيا
تكنولوجيا