مع اقتراب الشتاء الرابع: غزة بين الخيام المهترئة والمباني الآيلة للسقوط ومخاطر الكارثة الإنسانية


هذا الخبر بعنوان "مقال: الشتاء قادم: غزة بين الخيام المهترئة والمباني الآيلة للسقوط - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع حلول فصل الشتاء الرابع خلال حرب الإبادة على غزة، يتصاعد القلق من مشاهد غرق الخيام وموت الرضّع بسبب البرد وانهيار المباني المتضررة نتيجة الأمطار والرياح. وكان الشتاء الماضي قد شهد غرق آلاف الخيام وتدميرها، بينما أعلنت الأمم المتحدة في يناير الماضي وفاة 11 طفلاً تجمّدًا. ولم تنتظر المأساة قدوم الشتاء، حيث انهارت فجر الأربعاء الماضي عمارة السعادة المكونة من ستة طوابق في منطقة الصبرة بمدينة غزة على رؤوس النازحين النائمين، وأكد الدفاع المدني وجود 101 شخص داخلها لحظة الانهيار، مما أدى إلى استشهاد 21 شخصاً، بينهم 11 طفلاً، وإصابة 45 آخرين.
تنذر هذه المأساة بكارثة أكبر في غياب التدخل العاجل لتوفير مأوى كريم للعائلات القاطنة في المباني الآيلة للسقوط. وبحسب الدفاع المدني، يوجد نحو ألفي بناية سكنية متضررة ومأهولة مصنّفة كآيلة للسقوط، ويقطنها قرابة 20 ألف مواطن. وتتفاقم الخطورة بسبب عمل فرق الإنقاذ بإمكانات شحيحة إثر تدمير الاحتلال أغلب آليات إزالة الركام، مما يجعل الاستجابة شبه مستحيلة دون إدخال الآليات وفق الاتفاق الذي لم تلتزم به "إسرائيل". يعي المواطنون خطر هذه المباني على حياتهم وحياة أطفالهم، لكنهم يفتقرون للبدائل، إذ يصعب حتى توفير الخيام.
ومع استمرار حرب الإبادة الجماعية واقتراب الشتاء الرابع، تتفاقم معاناة أغلب سكان غزة المحرومين من مأوى يحميهم من البرد وخطر غرق الخيام. ويشير أحدث تقييم لقطاع المأوى إلى حاجة نحو 1.98 مليون فلسطيني، أي 94% من السكان، إلى مساعدات عاجلة في المأوى والمواد المنزلية. فالخيمة لا تعدو كونها قطعة قماش تحجب الرؤية وتفتقر للخصوصية، حيث تُسمع الأصوات بوضوح، وتتحول صيفاً إلى فرن وشتاءً إلى ثلاجة وتتسرب إليها مياه الأمطار. وإلى جانب الطقس، سُجّلت أكثر من 70 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والطفيليات الخارجية في القطاع منذ مطلع 2026، بحسب تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا".
ورغم القسوة، تعجز عائلات كثيرة عن توفير خيام جديدة، بينما تشير شبكة المنظمات الأهلية إلى أن نحو 100 ألف خيمة مهترئة بحاجة للاستبدال قبل الشتاء. وتفضّل عائلات العيش في مبانٍ شبه مدمرة معرضة للخطر لعدم توفر خيارات أخرى. إن صوت الطفلة التي استنجدت من تحت أنقاض عمارة السعادة قبل أن تُخرج جثة هامدة يمثل اختباراً لضمائر العالم. وفي هذا السياق، يبرز التساؤل حول موقف السيد نيكولاي ملادينوف وما إذا كان منشغلاً بتبرير الرواية الإسرائيلية وإدانة الطائرات الورقية التي يلهو بها أطفال غزة بعد منع الألعاب، رغم إقرار الجيش الإسرائيلي بخلوها من المواد المشبوهة وغياب أي خطر لها، بينما يصمت مجلس السلام عن استمرار الإبادة وعدم التزام "إسرائيل" بالاتفاق واستهداف المواطنين اليومي.
إن أداء مجلس السلام يثير التساؤلات حول دوره كراعٍ لاتفاق أكتوبر 2025، إذ يتبنى باستمرار الرواية "الإسرائيلية" ويفتقر لموقف حقيقي للضغط على "إسرائيل". نطالب مجلس السلام بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والضغط الفوري لحماية المدنيين والسماح بإدخال خيام وبيوت متنقلة ومعدات إزالة الركام قبل أن يتحول الشتاء إلى مقبرة جماعية جديدة في قطاع غزة الذي يواجه توقعات جوية بقسوة بالغة في الموسم القادم.
سياسة
عاجل
عاجل
عاجل