معركة الهوية والوظيفة: خطر التهويد الطقوسي الذي يهدد المسجد الأقصى المبارك


هذا الخبر بعنوان "الأقصى المبارك في مواجهة التهويد الطقوسي | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد أخطر ما يجري في المسجد الأقصى المبارك مجرد تزايد أعداد المقتحمين، ولا تكرار اقتحامات باتت تتوارد أخبارُها حتى كادت كثرتها تُضعف وقعها في النفوس؛ فالتحول الأشد خطورة يجري في مستوى أعمق من العدد والحضور ويتمثل في التهويد الطقوسي محاولة تغيير الوظيفة الدينية للمكان نفسه، ونقل الاقتحام بالتدرج من مجرد دخول تحرسه شرطة الاحتلال إلى حضور ديني يهودي منظم، له صلواته وطقوسه وأدواته ورموزه وأزمنته، بما يؤسس مع الأيام لادعاء «حق» ديني ثابت داخل المسجد، وهذه النقلة هي التي ينبغي أن تستوقف الأمة.
وفي هذا السياق ينبغي أن تُقرأ الأنباء التي نشرها نشطاء من جماعات الهيكل عما جرى صباح الأحد 13 سبتمبر 2026؛ إذ تحدثوا عن «صلاة جماعية تاريخية» في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى، مقابل قبة الصخرة، قالوا إن 220 مستوطنًا شاركوا فيها دفعة واحدة، وإن أبواقًا مصنوعة من العظم وأخرى معدنية نُفخ فيها خلال الصلاة، بالتزامن مع نفخ بوق آخر من جهة مقبرة باب الرحمة. ولا يزال واجب الدقة يقتضي التأكيد أن هذه التفاصيل مصدرها نشطاء جماعات الهيكل أنفسهم، ولم يتوافر حتى الآن توثيق فلسطيني أو عربي أو إسلامي مستقل يؤكدها في ظل الحصار المتصاعد.
ومن المنظور الشرعي والمقاصدي، فإن حرمة المساجد لا تقتصر على حجارتها وأبنيتها، وإنما تشمل هويتها ووظيفتها وشعائرها وحق أهلها فيها. ولعل أخطر ما تراهن عليه سياسة التدرج ليس نجاح الطقس الجديد في ذاته، بل نجاحها في تطبيع وجوده داخل وعينا؛ فلا يصح أن نفصل بين الصلاة الجماعية، ونفخ البوق، وإدخال كتب الطقوس، ومحاولات تمديد أوقات الاقتحام، والمطالبة بفتح أيام جديدة، وتكثيف المظاهر الدينية عند المنطقة الشرقية وباب الرحمة.
إن مواجهة هذا المسار تحتاج إلى استراتيجية حماية لا موسمًا للغضب؛ فالدول العربية والإسلامية مطالبة بأن تجعل أي تغيير في الوضع التاريخي والقانوني والديني للمسجد قضية سياسية ودبلوماسية دائمة، وأن تنتقل من بيانات الإدانة إلى أدوات الردع والضغط قبل تثبيت السوابق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة