فلسطين
عاجل

استشهاد العقيد أحمد القدرة: مسيرة حافلة في حماية المجتمع ومواجهة آفة المخدرات

فلسطين أون لاين٢٢ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٩ ص0 مشاهدة
استشهاد العقيد أحمد القدرة: مسيرة حافلة في حماية المجتمع ومواجهة آفة المخدرات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العقيد أحمد القدرة.. حارس المجتمع من آفة السموم وأبٌ سرقه الواجب | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

فوق سرير استشفاء منهك داخل مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، كانت الأنفاس المتعبة للعقيد أحمد القدرة، المعروف بكنية "أبو عبد الله"، تسابق آلام إصابات ميدانية سابقة واعتلالات صحية مزمنة، حين أنهت غارة جوية إسرائيلية مسيرة رجل عاش حياته على حافة الخطر.

لم تكن نهاية القدرة في المشفى مجرد رحيل عابر لضابط شرطة، بل كانت المحطة الختامية لقائد أمني كرّس زهرة شبابه لحماية الجبهة الداخلية من أخطر التهديدات المجتمعية، مفضلاً على مدار عقود البقاء في خندق مسؤوليته على العودة إلى دفء بيته وعائلته. ترجل العقيد مخلّفًا وراءه ولديه عبد الله وعمر، وأربع بنات، وأسرة ممتدة اعتادت ترقّب إطلالته الخاطفة، وعائلة كبيرة رأت فيه دومًا سندًا وحكمًا رشيدًا يستنير برأيه القريب والبعيد.

يستحضر رفيق دربه المقرب "أبو أحمد" لصحيفة "فلسطين" ملامح تلك المسيرة، مؤكدًا أن صديقه الراحل لم يتعامل يومًا مع موقعه بوصفه وظيفة روتينية، بل اعتبرها أمانة وطنية ورسالة أخلاقية ملزمة. فقبل اندلاع الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كان يقضي الأيام تلو الأيام مرابطًا في مقر عمله، ولم تكن زياراته لبيته تتعدى ساعات خاطفة. وعلى امتداد نحو أحد عشر عاماً قضاها في جهاز مكافحة المخدرات، حمل القدرة على عاتقه أثقل الملفات وأكثرها حساسية، خاض خلالها حربًا ضروسًا ضد عصابات التهريب وشبكات ترويج السموم لحماية الشباب الفلسطيني.

تعود جذور العمل الأمني للعقيد القدرة إلى التحاقه بالقوة التنفيذية عند تأسيسها، وكان من أبرز قادتها الميدانيين في محافظة خان يونس. وقد تدرج بثبات في المسؤوليات، قاد جهاز مكافحة المخدرات على مستوى قطاع غزة كاملاً، وعُيّن مديرًا لشرطة محافظة خان يونس، كما أوكلت إليه إدارة الشؤون المدنية وإدارة المعبر في مرحلة حساسة. وحصل على درجة الماجستير في الخدمة الاجتماعية بامتياز من الجامعة الإسلامية، وكان يعكف على إعداد أطروحة الدكتوراه قبيل استشهاده.

داخل جدران بيته، تحول غياب القدرة إلى طقس اعتيادي تعايشت معه أسرته برضا وصبر، وحرص الشهيد على غرس القيم الرفيعة في نفوس أبنائه، فنشأ عبد الله وعمر على حفظ كتاب الله، وتميزت كريماته الأربع بتفوقهن الدراسي الباهر. ونظرًا لتجرده وسمو خلقه، قصده أبناء عائلة القدرة طلبًا للنصيحة والعون. غير أن نيران الحرب الأخيرة عمّقت جراح البعد؛ إذ حوصر القدرة في مدينة غزة قرابة عام كامل، وحين تمكن أخيرًا من الوصول إلى خان يونس، لم تدم فرحة لم الشمل سوى بضعة أشهر حتى استعرت جرائم الاحتلال مجددًا لتفجع عائلته باستشهاده.

شارك الخبر: