فلسطين
سياسة

غزة تواجه كارثة إنسانية متفاقمة والنظام الدولي يتحمل مسؤولية الفشل الحقوقي

الرسالة٢٣ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٩ ص0 مشاهدة
غزة تواجه كارثة إنسانية متفاقمة والنظام الدولي يتحمل مسؤولية الفشل الحقوقي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مقال: غزة..النظام الدولي شريك في هندسة البؤس - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد قطاع غزة اليوم وضعا إنسانيا يتجاوز حدود الكارثة التقليدية ليصل إلى مستوى الانهيار الشامل للكرامة البشرية. فخلف الأرقام والتقارير الدولية يوجد إنسان فلسطيني فقد بيته وأمانه وخصوصيته وأبسط مقومات الحياة، حيث يعيش نحو مليوني إنسان في ظروف بالغة القسوة. كثير منهم ينتقلون من مكان إلى آخر بحثا عن زاوية أكثر أمنا، فيما تحولت الخيام الممزقة إلى بيوت اضطرارية للعائلات، وتحولت الشوارع والشواطئ ومواقع النزوح العشوائية إلى أماكن إقامة لأطفال ونساء وشيوخ لا يملكون سوى ما حملوه معهم.

ومع اقتراب موسم الأمطار، يصبح السؤال أكثر إيلاما: أين سيحتمي هؤلاء إذا اجتاحت المياه خيامهم؟ وأين سيذهب طفل يرتجف من البرد بينما لا يملك والده سوى قطعة قماش يحاول بها حماية أسرته؟ هذه المأساة لا تختصر في نقص الغذاء أو الماء أو الدواء، وإنما تمتد إلى الحق الأساسي في المأوى والعيش بكرامة. الإنسان الذي فقد منزله لا يفقد الجدران فقط، بل يفقد المكان الذي كان يمنحه شعورا بالأمان والخصوصية والانتماء.

وإذا كان القانون الدولي الإنساني قد وضع قواعد لحماية المدنيين في زمن الحرب، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو أين تقف هذه القواعد عندما يتحول النزوح إلى حياة دائمة؟ وأين هي الآليات الدولية القادرة على ضمان وصول المساعدات وتأمين المأوى وحماية المدنيين؟ لقد أكدت مؤسسات الأمم المتحدة والمحاكم الدولية على جملة من الالتزامات المتعلقة بحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات واحترام الكرامة الإنسانية، لكن الفجوة بين النص القانوني والتطبيق العملي أصبحت مؤلمة.

إن أخطر ما في المشهد أن النزوح لم يعد حالة مؤقتة تنتظر العودة إلى المنزل، بل أصبح بالنسبة إلى آلاف العائلات واقعا يوميا مفتوحا على المجهول. ومن هنا تبرز مسؤولية المجتمع الدولي والأمم المتحدة والأونروا والدول العربية والإسلامية والجهات المحلية في الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة جذورها الإنسانية المباشرة عبر توفير المأوى ووقف هندسة البؤس والنزوح.

شارك الخبر: