مخاطر الموت تحت الركام: أزمة المباني الآيلة للسقوط تهدد حياة آلاف الأسر في غزة


هذا الخبر بعنوان "المباني الآيلة للسقوط بغزة.. قنبلة موقوتة تهدد حياة آلاف الأسر - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تجد عائلة زرابي أمامها خيارًا سوى العودة إلى ما تبقى من منزلها المتضرر، رغم التصدعات التي أصابت سقفه وجدرانه وحولته إلى مكان مهدد بالانهيار في أي لحظة. فالمنزل الذي تعرض للقصف الإسرائيلي لم يعد صالحًا للسكن، لكن غياب البديل، وانعدام القدرة على استئجار منزل آخر، وعدم توفر مواد البناء اللازمة للترميم، دفع العائلة إلى المجازفة بحياتها والإقامة فيه.
ويقول محمد زرابي، رب العائلة، إنه يعيش برفقة سبعة من أفراد أسرته داخل المنزل الذي تعرض للقصف الإسرائيلي خلال فترة نزوح العائلة من مدينة خان يونس إلى رفح في مارس/آذار 2024. ويضيف زرابي لـ"الرسالة نت": "قبل فترة سقطت حجارة من سقف المنزل، ونحن ندرك أن هناك خطرًا حقيقيًا من انهياره، لكن لا يوجد أمامنا أي خيار آخر، ولا مكان يمكن أن نذهب إليه". ويشير إلى أن تجربة العيش في الخيام دفعت عائلته للعودة إلى المنزل رغم خطورته، موضحًا أن ظروف الخيام من شدة الحر والبرد وانعدام الخصوصية وصعوبة توفير مقومات الحياة الأساسية جعلت الإقامة داخل المنزل المتصدع تبدو بالنسبة للعائلة الخيار الأقل قسوة.
وعائلة زرابي ليست حالة استثنائية، بل واحدة من آلاف الأسر التي دفعتها أزمة الإيواء إلى العودة لمنازل متضررة أو مبانٍ فقدت جزءًا كبيرًا من سلامتها الإنشائية، في ظل تعثر عمليات الإعمار وعدم توفر أماكن بديلة تستوعب أعداد النازحين.
ألفا مبنى مهدد بالانهيار
وتكشف معطيات الدفاع المدني في قطاع غزة عن اتساع دائرة الخطر، مع استمرار تلقي الجهاز بشكل يومي بلاغات ومناشدات من مواطنين يعيشون داخل مبانٍ متضررة ويخشون انهيارها فوق رؤوسهم. وأكد المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، أن الجهاز يتلقى بصورة مستمرة إخطارات من مواطنين حول المباني التي يقطنونها، بعد ظهور تصدعات أو مؤشرات خطرة تهدد بانهيارها.
وأوضح بصل لـ"الرسالة نت" أن التقديرات الميدانية تشير إلى وجود قرابة ألفي مبنى ووحدة سكنية متضررة وآيلة للسقوط في مناطق مختلفة من قطاع غزة، وأن عددًا كبيرًا منها أصبح غير قابل للسكن ويحتاج إلى الإخلاء أو التدعيم أو الهدم المنظم منعًا لوقوع كوارث جديدة. وتشير تصريحات منشورة للدفاع المدني إلى أن نحو 20 ألف مواطن يضطرون للبقاء في مبانٍ مهددة في ظل عدم وجود بدائل سكنية آمنة.
وقال بصل إن خطورة المشهد لا تقتصر على الأبنية التي تعرضت لدمار مباشر وكبير، إذ توجد مبانٍ تبدو من الخارج قائمة لكنها تعرضت لأضرار عميقة في الأعمدة والأساسات والأسقف نتيجة القصف والانفجارات المتكررة، الأمر الذي يجعل تقييمها هندسيًا ضرورة لا تحتمل التأخير.
وتضاعفت المخاوف من المباني المتضررة عقب انهيار مبنى سكني متضرر في مدينة غزة منتصف سبتمبر/أيلول الجاري، ما أدى إلى استشهاد 21 شخصًا، بينما تمكنت فرق الإنقاذ من إخراج 45 شخصًا من تحت الركام.
قنبلة موقوتة
من جهته، أكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، أن ظاهرة المباني والمنازل المتصدعة والآيلة للسقوط تحولت إلى ما يشبه "قنبلة موقوتة" تهدد حياة آلاف الأسر. وقال الثوابتة لـ"الرسالة نت"، إن هذا الواقع يمثل نتيجة مباشرة للأضرار الجزئية والعميقة التي خلفها القصف الإسرائيلي للأحياء السكنية، إلى جانب عوامل التعرية وتأخر عمليات إعادة الإعمار.
وأوضح أن الجهات المختصة أعدت خطة للتعامل مع ملف المباني المهددة عبر التقييم الهندسي العاجل، وتصنيف المباني وفق درجة الخطورة، ووضع سكان المباني شديدة الخطورة ضمن أولوية خطط الإيواء الطارئة. وشدد الثوابتة على أن الحل الجذري يتطلب تسريع عملية إعادة الإعمار، وإدخال مواد ومعدات البناء والهندسة، وتوفير بدائل سكنية آمنة.
سياسة
عاجل
عاجل
عاجل