فلسطين
منوعات

هل يمكن أن نُشفى داخل الحرب؟ إعادة تعريف التعافي النفسي في ظل المعاناة

فلسطين أون لاين٢٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٥ ص0 مشاهدة
هل يمكن أن نُشفى داخل الحرب؟ إعادة تعريف التعافي النفسي في ظل المعاناة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل يمكن أن نُشفى داخل الحرب؟ إعادة تعريف التعافي | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في الأوقات العادية، يبدو الشفاء مفهومًا واضحًا وبسيطًا؛ يمرض الإنسان، يتلقى العلاج، تزول الأعراض، ويعود إلى حياته الطبيعية. لكن ماذا يحدث عندما تكون البيئة نفسها مصدرًا مستمرًا للخطر؟ ماذا يحدث عندما يحاول الإنسان أن يتعافى، ثم يأتي انفجار جديد ليُعيد إليه الخوف، أو يفقد شخصًا عزيزًا قبل أن ينتهي من الحداد على من فقدهم من قبل؟ من هنا يصبح السؤال أكثر تعقيدًا: هل يمكن أن نُشفى داخل الحرب؟

ربما علينا قبل الإجابة أن نعيد تعريف معنى الشفاء. فالشفاء ليس دائمًا أن نعود كما كنا في الظروف الطبيعية، بل قد يعني التعافي أن نتعلم كيف نعيش بما حدث، دون أن يسمح لنا ما حدث بأن يفقدنا القدرة على الحياة. لا يمكن أبداً أن نطلب من النفس أن تشعر بالأمان في بيئة غير آمنة، فالأمان النفسي يحتاج إلى بيئة تساعد عليه، ولذلك قد لا يستطيع الإنسان الوصول إلى الشفاء الكامل، لكنه يبلغ درجات من التعافي تساعده على الاستمرار.

إن التعافي قد يتجسد في الأشياء الصغيرة؛ أن تنام ليلة واحدة بهدوء، أن تضحك دون شعور بالذنب، أن تستعيد قدرتك على التركيز، أو أن تستطيع الحديث عن شخص فقدته دون أن تنهار تمامًا، أو أن يعود الطفل إلى اللعب ولو لفترة قصيرة، وأن تجد رغبة في التخطيط للغد. هذه الأشياء تبدو بسيطة لمن يعيش في ظروف مستقرّة، لكنها في الحرب تُعد إنجازات نفسية حقيقية.

كما أن التعافي لا يعني نسيان الذكريات المؤلمة أو محوها، بل يتغير شكل علاقتنا بها لتصبح جزءًا مؤلمًا من القصة يستطيع الإنسان حملها والاستمرار رغم قسوتها. والتعافي ليس خطًا مستقيمًا، بل يتحرك أحيانًا إلى الأمام ثم يتراجع قليلًا وهذا طبيعي تمامًا في البيئات المضطربة. وفي مناطق مثل غزة، تصبح عملية التعافي مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف الأسرة والمجتمع والخدمات الصحية والنفسية وتوفير بيئة تحترم كرامة الإنسان.

وفي النهاية، ربما يكون الهدف الأكثر واقعية في مثل هذه الظروف هو الحفاظ على قدرتنا على الحياة، وحماية الأطفال، وصناعة المعنى، ومنع الحرب من أن تأخذ منا إنسانيتنا كلها، لنتعلم كيف نحيا حتى قبل أن تنتهي الحرب.

شارك الخبر: