ذكرى هبة النفق: حين تحولت حفريات الاحتلال أسفل الأقصى إلى شرارة مواجهة شاملة


هذا الخبر بعنوان "هبة النفق.. حين أشعل نفق أسفل الأقصى مواجهة امتدت من القدس إلى فلسطين" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1996، تحولت مدينة القدس المحتلة إلى ساحة مواجهة مفتوحة، إثر إعلان حكومة الاحتلال افتتاح بوابة نفق أسفل المسجد الأقصى المبارك وبيوت البلدة القديمة. هذه الخطوة فجرت غضبًا فلسطينيًا عارمًا امتد سريعًا من القدس إلى مختلف مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، لتشكل واحدة من أبرز الهبات الشعبية في تسعينيات القرن الماضي.
بلغ طول النفق نحو 450 مترًا، وجاء افتتاحه كجزء من مخططات تهدف إلى تعزيز السيطرة على محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة. وقد اندلعت على إثر ذلك مواجهات واسعة النطاق شارك فيها آلاف الفلسطينيين، وتطورت في مناطق عدة مثل قطاع غزة ومدينة نابلس إلى اشتباكات مسلحة، تركزت أشدها في القدس ورام الله ونابلس وغزة والخليل.
شهد محيط مقام يوسف شرق مدينة نابلس مواجهات عنيفة بعد أن تحول إلى موقع عسكري لقوات الاحتلال، أسفرت عن استشهاد فلسطينيين اثنين ومقتل ستة من جنود الاحتلال قبل انسحاب القوات ومحاصرة أكثر من 450 جنديًا إسرائيليًا داخله. وخلال الأيام الأولى للمواجهة، ارتقى 63 شهيدًا فلسطينيًا، بواقع 32 في الضفة الغربية و31 في قطاع غزة، وأصيب أكثر من 1600 آخرين برصاص الاحتلال.
لم تكن محاولة عام 1996 الأولى من نوعها، فقد سبقتها محاولتان؛ الأولى عام 1986 قرب باب الغوانمة، والثانية عام 1994 قرب المدرسة العمرية. وجاءت هذه الأحداث ضمن مسار متواصل يستهدف تغيير الواقع التاريخي والجغرافي والديموغرافي في القدس المحتلة، وربطها بمخططات أوسع تمس حائط البراق والأحياء العربية والإسلامية.
أعادت هبة النفق قضية المسجد الأقصى والقدس إلى واجهة المشهد السياسي والميداني، وأظهرت قدرة المدينة على توحيد الساحة الفلسطينية في مواجهة أي مساس بمقدساتها، ومثلت نموذجًا مبكرًا لامتزاج الحراك الشعبي بالاشتباك المسلح، وهو ما ظهر بوضوح لاحقًا في انتفاضة الأقصى التي اندلعت عام 2000 بعد اقتحام أرئيل شارون للمسجد الأقصى.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة