قوة المعرفة وسلطتها في مواجهة التطبيع الأكاديمي والمعرفي


هذا الخبر بعنوان "قُوة المعرفة ومعرفة السُلطة ضد التطبيع" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن المعرفة يوماً سوى شكل من أشكال السلطة والقوة، وعند تنفيذها يصبح التساؤل حول حدود أخلاقها من عدمها أمراً حتمياً. فإما أن توظف لنصرة الحق والمستضعفين والمظلومين، أو تأخذ مسار نصرة العدو والاستكبار والتوغل في تحويل وجود المستضعفين والمهمشين والمستعمرين إلى طبقة يجب السيطرة عليها وإخضاعها والتحكم بها عبر نتاج السلطة المتشكلة بالمعرفة وتطورها وأدواتها.
وهنا يأتي موقع ودور الباحثين والطلاب العرب والفلسطينيين، فتاريخياً كانت منطقتنا بؤرة من بؤر البحث الاستعماري الممتد حتى يومنا هذا من أجل تشكيل قوة معرفية استعمارية تهيمن وتدخل في أعماق المجتمع العربي والفلسطيني لتفكيكه وإعادة تشكيله وفق منظوره الاستعماري. وعند الحديث عن الاستعمار، فالصهيونية مكون وشكل من أشكال الاستعمار الحي المستمر لليوم، تسعى بشكل مستمر للبحث عن مداخل وطرق للدخول إلى عمق المعرفة العربية والفلسطينية والهيمنة عليها وفرض حدود حركتها وتأثيرها ووجودها، ولم يكن التطبيع المعرفي والأكاديمي سوى شكل وأداة من هذه الأدوات.
فالباحث الصهيوني هو جزء من منظومة الاستعمار وأداة من أدواتها للسيطرة والهيمنة داخل الأحواز الأكاديمية العربية والفلسطينية. لذلك لا يمكن أن يكون الحوار والنقاش مع الآخر الصهيوني باباً للنقاش أو أمراً طبيعياً، وهذا تفصيل يتحمل مسؤوليته الباحثون والباحثات والطلبة كل بموقعه ومكانه، فالموقف من التطبيع الأكاديمي والمعرفي ليس مجرد موقف أخلاقي شعوري عاطفي، بل موقف يحمل بداخله مسؤولية وثبات للحق ومع الحق وصوت المظلومين وأداة من أدوات المواجهة والرفض دون حياد أو الدخول في الضبابية.
والمسؤولية هنا بجوهرها الأخلاقي هي مسؤولية فردية وجماعية لجموع الباحثين العرب والفلسطينيين ومجمعات المعرفة المختلفة ومواقع التعليم. وعند الحديث عن المسؤولية، فهذا يعني الرفض العلني والواضح والممارسة للرفض، لا مجرد تبني موقف كلامي والقعود عن ممارسته خوفاً من السلطة التي خلقتها وشكلتها المعرفة وهندست أدوات القمع والإخضاع الخاصة بها.
إن الصهيوني الباحث هو عنصر الاستعمار الحي الوحشي الذي شكل بؤر التعذيب والعذاب للعربي والفلسطيني داخل السجون الكبيرة والصغيرة، والدعوة للحوار معه والنقاش تحت إطار الأكاديمية هي دعوة للمشاركة في القبول والخضوع والاستسلام، فضلاً عن المشاركة برفع وهيمنة صوت استعماري شريك بحرب إبادة قتلت الأكاديميين الفلسطينيين في غزة وخارجها وما زالت تستهدف الأكاديميين والباحثين والباحثات الرافضين للاستعمار والصهيونية في كل مكان. وعدم إدراك ذلك أو تمييعه بمفاهيم مختلفة هو محاولة للشراكة بالصمت عن كل القمع والعنف الذي نتعرض له كمستضعفين ومستعمرين.
لذلك، فالصيغة اليوم والموقف من التطبيع والممارسة لكلاهما هي واجب أخلاقي لكل أكاديمي حر يبحث عن الحرية والتحرر، ودون ذلك تصبح الكتابة عن الحرية والتحرر مجرد تأطير رومانسي لأهداف ومصالح غربية استعمارية تخدم الصهيونية أفراداً ومؤسسات كاملة. فالسعي لخلق الثنائيات لتحويل الطلبة والأكاديميين والباحثين لنخبة معزولة عن واقعهم السياسي، وعزل السياسي عن الأكاديمي هو فعل استعماري صهيوني يهدف لتحويل الأكاديمية والفاعلين فيها لمجرد ماكنات وأدوات إنتاج دون روح ودون صوت وأثر مستمر.
ولأجل ذلك يجب أن يكون الرفض واضحاً ومحدداً، وأن يتحمل كل أكاديمي وباحث عن المعرفة مسؤوليته وممارستها لتتحول من حيز الفردي للجماعي بصوت واحد وموقف موحد رافض وممارس للرفض بكل أشكاله ومواقعه، لتعلوا أصوات الحرية الأكاديمية ضد الصهيونية وكل أشكالها وأشكال دعمها ولا تبقى حبيسة سلطة المعرفة الاستعمارية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة