استغلال المأساة: كيف تحولت حملات التبرع الخاصة بغزة إلى وسيلة للاحتيال وجمع الأموال؟


هذا الخبر بعنوان "تقرير "سبوبة" غزة.. حين تتحول مأساة الفلسطينيين إلى وسيلة لجمع المال وتحقيق مصالح شخصية | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ اندلاع الحرب على غزة، تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة واسعة لنداءات التبرع، مع آلاف المنشورات التي يطلب أصحابها عبرها أموالًا يقولون إنها مخصصة لعائلات فلسطينية أو مرضى وأطفال داخل القطاع، أو لتوفير الغذاء والدواء ومستلزمات الحياة اليومية. وتنتشر هذه المنشورات من حسابات شخصية في أوروبا والدول العربية ومناطق مختلفة من العالم، مرفقة بصور لأطفال ونازحين وبيانات بنكية وروابط إلكترونية لتحويل الأموال، فيما تتكرر معها منشورات أخرى لمستخدمين يشككون في بعض الحملات ويتساءلون عن أصحابها والجهة التي تصل إليها التبرعات.
وبينما توجد حملات حقيقية أطلقها فلسطينيون وعائلات من داخل غزة لمواجهة الاحتياجات اليومية، فإن سيل طلبات التبرع فتح في الوقت نفسه مساحة لاستغلال التعاطف مع الفلسطينيين، وهو ما بدأ يظهر في وقائع انتقلت من نطاق المنشورات المتداولة إلى تحقيقات رسمية وملفات قضائية، بعدما استخدم أشخاص اسم غزة أو القضية الفلسطينية في جمع الأموال أو تقديم روايات شخصية للحصول عليها.
في الولايات المتحدة، كشفت قضية رضا مازن رضا سباسي عن أحد هذه المسارات، بعدما أعلنت وزارة العدل الأميركية في يونيو/حزيران 2026 توجيه اتهامات إليه تتعلق بجمع الأموال عبر حملات قدمها على أنها إنسانية، ثم تحويل جزء منها إلى جهات أخرى واستخدام جزء آخر في نفقات شخصية. وقالت الوزارة إن سباسي استخدم حساباته على مواقع التواصل ومواقع التمويل الجماعي ومنظمة حملت اسم «إكرام» لجمع التبرعات، مدعيًا أن الأموال ستخصص لمساعدة سكان غزة، فيما تقول الشكوى إن جزءًا من الأموال التي جمعها استُخدم لدفع إيجاره ونفقات على بطاقته الائتمانية ومصروفات شخصية.
وفي فيلادلفيا، ظهرت واقعة مختلفة ارتبطت أيضًا بالمال والرواية الشخصية التي يقدمها صاحبها للآخرين، بعدما اعترفت المعلمة والناشطة هانا غان بأنها كذبت لسنوات بشأن خلفيتها وقدمت نفسها في أوساط ناشطة مؤيدة للفلسطينيين على أنها فلسطينية وسوداء، قبل أن تقر بأنها امرأة بيضاء يهودية. وقالت صحيفة "فيلادلفيا إنكوايرر" إن مجموعات ناشطة في المدينة واجهتها بشأن خلفيتها، وإنها اعترفت خلال اجتماع معهم بأنها اختلقت هذه الرواية. كما أوردت الصحيفة أن وثيقة أعدها ائتلاف فلسطين في فيلادلفيا أشارت إلى أنها تحدثت عن ضائقة مالية مرتبطة بإرسال أموال إلى أقارب في فلسطين، وأن أشخاصًا قدموا لها أموالًا بناءً على ذلك.
وفي الهند، انتقلت الشبهات المتعلقة بجمع الأموال باسم الفلسطينيين وغزة إلى تحقيق رسمي بعدما وضع جهاز مكافحة الإرهاب في ولاية ماهاراشترا مسؤولًا عن منظمة غير حكومية تحت المراقبة بسبب طريقة جمع التبرعات. وقالت الشرطة، في مايو/أيار 2025، إن قريشي شاه روخ قريشي تشوتي ميا، رئيس مؤسسة «حماية» في منطقة بيد، كان يجمع أموالًا من خلال منشورات ومقاطع فيديو تدعو إلى مساعدة الفلسطينيين وسكان قطاع غزة. وبحسب ما نقلته وكالة "برس ترست أوف إنديا"، اكتشف جهاز مكافحة الإرهاب أن رمز الاستجابة السريعة المستخدم في المنشورات كان مرتبطًا بحساب شخصي ومحفظة إلكترونية تعود إلى قريشي، بدلًا من الحساب الرسمي للمؤسسة.
وفي نيجيريا، ظهرت حالات مرتبطة مباشرة بحملات تبرعات تحمل أسماء وقصصًا من غزة، بعدما كشفت خاصية جديدة على منصة "إكس" في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 عن حسابات تقدم أصحابها على أنهم فلسطينيون أو يعيشون في القطاع، بينما أظهرت بيانات المنصة أن الحسابات تُدار من نيجيريا. ومن بين الحالات التي أثارت الانتباه حساب باسم دانا الحَبيل، ارتبط بحملة تبرعات عبر «غو فاند مي» جمعت نحو 64 ألف يورو، وحساب آخر باسم ديما الغُرباوي قيل إن حملة مرتبطة به جمعت نحو 34 ألف دولار، مع مؤشرات على ارتباط الحساب بنيجيريا.
ولم تقتصر عمليات استغلال اسم غزة في جمع الأموال على حسابات شخصية أو حملات تمويل جماعي، بل رصدت شركات وجهات متخصصة في الأمن الرقمي أنماطًا منظمة من الاحتيال استغلت الحرب والمشاهد الإنسانية لدفع المستخدمين إلى تحويل الأموال. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2023، قالت شركة نتكرافت المتخصصة في رصد الجرائم الإلكترونية إنها رصدت حملات احتيالية ظهرت خلال الأيام الأولى للحرب، وتمكنت من تتبع أكثر من 1.6 مليون دولار من العملات المشفرة إلى محافظ مرتبطة بعمليات احتيال في التبرعات.
وفي مسار آخر، رصد موقع مسبار حملات استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي لانتحال صفة سكان من قطاع غزة بهدف جمع التبرعات واستغلال تعاطف المتابعين. وقال الموقع في تحقيق نشره ديسمبر/كانون الأول 2025 إنه رصد حسابات تنشر مقاطع مصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر فيها نساء وأطفال في مشاهد مصممة لاستدرار التعاطف.
ولم تكن حملات جمع التبرعات الوهمية ظاهرة محدودة بعدد من الحالات الفردية، إذ خلصت دراسة أكاديمية قدمت في مؤتمر الويب العالمي عام 2025 إلى وجود أنماط واسعة من الاحتيال المرتبط بالتبرعات على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تحليل أكثر من 3 ملايين منشور مرتبط بالتبرعات، مؤكدة أن مأساة غزة أصبحت في بعض الحالات مدخلًا لعمليات جمع أموال مضللة.
سياسة
عاجل
تكنولوجيا
عاجل