موقف غامض لمجلس السلام تجاه الأونروا: تناقضات علنية واتصالات سرية


هذا الخبر بعنوان "مجلس السلام يستبعد الأونروا من خطط غزة.. ماذا يحدث خلف الكواليس؟" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يؤكد "مجلس السلام" الذي أنشأته الولايات المتحدة علناً أنه لا مكان لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في قطاع غزة، بينما كشف الرئيس السابق للوكالة فيليب لازاريني أن أعضاء في المجلس وجهات أخرى أبدوا استعداداً أكبر، خلف الكواليس، للعمل مع الوكالة مقارنة بما يظهر علناً، وفق ما نقلت وكالة "أسوشيتد برس".
وتريد سلطات الاحتلال إخراج الأونروا من غزة، ووجهت إليها مراراً اتهامات بالتغلغل من جانب عناصر في حركة حماس، وهي اتهامات قالت محكمة العدل الدولية إنها لم تثبت. ومع ذلك، لا تزال الأونروا أكبر جهة تقدم المساعدات في القطاع، وتؤدي دوراً أساسياً في مجالي الصحة والتعليم.
وقال فيليب لازاريني، الذي ترأس الأونروا حتى وقت سابق من العام الجاري، إن أعضاء اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية يريدون العمل مع الوكالة، كما شارك مسؤول أممي آخر محاضر اجتماعات ناقشت خلالها الأونروا واللجنة الفلسطينية سبل التعاون بشأن خطط غزة. ووفق ما نقلت الوكالة؛ أكد مسؤول في "مجلس السلام" أن أعضاء المجلس عقدوا عدة اجتماعات مع مسؤولين في الأونروا، مشيراً إلى أن أيام الوكالة "انتهت" ولكن برامجها "قد تستمر إذا كانت تخدم سكان غزة بشكل جيد".
ويأتي ذلك في الوقت الذي لا يزال فيه الاحتلال يمنع دخول اللجنة الفلسطينية التي اختارها "مجلس السلام" لتولي إدارة القطاع مستقبلياً، بحجة ضرورة نزع سلاح حركة حماس أولاً، فيما تقول اللجنة إنها بحاجة إلى دخول القطاع للبدء بتنفيذ خطط غزة، مما أبقى الأونروا على الأرض في غزة حيث تمتلك عدداً من العاملين يفوق أي وكالة أممية أو منظمة غير حكومية أخرى.
ورغم أن هجمات الاحتلال على الوكالة حدّت من دورها في تنسيق دخول المساعدات وتوزيعها في غزة، فإن برامجها الأساسية لا تزال قائمة. وقال فيليب لازاريني: "هم يريدون التخلص من الوكالة، لكنهم في الوقت نفسه يعرفون أن التخلص منها بالكامل اليوم قد يكون له تأثير مدمر إضافي على السكان، والأونروا تدعم نحو نصف نظام الصحة العامة في غزة".
ولا تزال الوكالة توظف نحو 11 ألف فلسطيني في القطاع، وفق بياناتها، ويجرون نحو 14 ألف معاينة طبية يومياً، ويديرون أنظمة المياه والنفايات لأكثر من مليون فلسطيني، وينفذون برامج لمحو الأمية الرقمية والرياضيات لأكثر من 280 ألف طفل، كما يديرون مساحات تعليمية مؤقتة لنحو 60 ألف طفل آخر.
وعلى المستوى العلني، لم تُدرج الأونروا ضمن خطط "مجلس السلام" الخاصة بغزة، وخلال إحاطة قدمها المجلس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء، سمّى مسؤولوه وكالات أممية مختلفة كشركاء من دون ذكر الأونروا. لكن فيليب لازاريني قال إن اللجنة الفلسطينية التي ستتولى إدارة غزة مستقبلاً أقرت، خلف الكواليس، بضرورة وجود الأونروا في التخطيط للقطاع، مؤكداً عقد ثلاثة اجتماعات على الأقل بين مسوي الأونروا واللجنة الفلسطينية خلال العام الجاري.
وقبل وقت قصير من انتهاء ولايته، قال فيليب لازاريني إنه تحدث إلى علي شعث، الذي يرأس اللجنة الفلسطينية، وأضاف أن علي شعث قال له بشكل أساسي: "لا أعرف كيف يمكنني النجاح من دونكم". وأظهر وصف داخلي للأمم المتحدة لاجتماع عقد في القاهرة في 26 يناير/كانون الثاني، من دون مشاركة الأونروا، أن علي شعث أشاد بالوكالة وأبدى رغبة واضحة في استئناف عملها.
وقال مسؤول أممي كبير إن "معهد توني بلير"، وهو أحد شركاء "مجلس السلام"، طلب أيضاً مساعدة الأونروا وتواصل مع موظفين فيها. ورد المعهد بأنه يعمل مع عدة وكالات أممية ومنظمات غير حكومية في غزة لفهم الوضع على الأرض واحتياجات السكان.
وخلال مؤتمر للتعهدات المالية للأونروا في 30 يونيو/حزيران، وصف القائم بأعمال رئيس الوكالة حالياً، كريستيان ساندرز، الأونروا بأنها "حيوية" لجهود المجلس المضي قدماً في تنفيذ وقف إطلاق النار. لكن مسؤول "مجلس السلام" قدم رواية مختلفة، قائلًا إن الاجتماعات ركزت على فهم كيفية عمل الأونروا بهدف تطوير برامج تكون أكثر كفاءة وخضوعاً للمساءلة.
ووصف فيليب لازاريني ذلك بأنه "تناقض عبثي"، قائلًا إن "مجلس السلام" يقول إن الأونروا غير مرغوب فيها، في حين أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تتوقع منها تقديم خدماتها. وتأسست الأونروا لمساعدة الفلسطينيين الذين هُجّروا خلال حرب عام 1948، وواجهت اتهامات إسرائيلية عديدة في يناير/كانون الثاني 2024 لم تُثبت أدلتها، وسط تعرض فيليب لازاريني لهجمات ومضايقات واسعة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة