كيف تواجه مركبة إطفاء محلية الصنع حرائق الحرب في مدينة غزة وسط نقص الإمكانات؟


هذا الخبر بعنوان "بمركبة إطفاء وحيدة صنعت محليًّا.. الدفاع المدني يطارد نيران الحرب | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في زمن الحرب، لم تعد مركبات الدفاع المدني تتحرك كما كانت بعدما طال القصف الإسرائيلي عددًا كبيرًا منها ودمرها بالكامل. وبينما أصبحت غالبية المركبات التي كانت فرق الإنقاذ تستخدمها خارج الخدمة، بقيت مركبة إطفاء واحدة قادرة على أداء مهمتها في شوارع مدينة غزة؛ تلبية لنداءات الاستغاثة التي تتوالى مع كل استهداف إسرائيلي يخلف حرائق وضحايا.
ولا تعدّ هذه المركبة حديثة، وهي لا تحتوي على تقنيات متطورة كالتي تتمتع بها مركبات الإطفاء المتخصصة المنتشرة في دول العالم، بل صُنعت محليًا داخل قطاع غزة قبل اندلاع حرب الإبادة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بعدما أدركت طواقم الدفاع المدني أن نقص الإمكانات يتطلب حلولًا من داخل الجهاز نفسه. اليوم، وبعد نحو 3 سنوات من الحرب، أصبحت تلك الفكرة التي صُممت لتكون حلًا لمشكلة نقص المركبات، واحدة من أهم وسائل الدفاع المدني المتبقية في مدينة غزة.
يقول الرائد محمود بصل، المتحدث باسم المديرية العامة للدفاع المدني: إن قرار تصنيع المركبة اتُخذ قبل الحرب ضمن عمل اللجنة الفنية في الجهاز، بهدف توفير مركبة قادرة على أداء مهام الإطفاء، حتى وإن لم تكن بالمواصفات والتقنيات الحديثة. ويضيف بصل لصحيفة "فلسطين"، إنه رغم عدم القدرة على توفير تقنيات حديثة، إلا أن القرار كان يقضي بضرورة عمل مركبة شبيهة بمركبة إطفاء تؤدي الغرض.
وبحسب بصل، جرى تصميم المركبة وإعدادها وصناعتها محليًا، وكان مدير إدارة السلامة والوقاية في مديرية الدفاع المدني العميد محمد شرير مسؤولًا عن متابعة صناعتها دون أن يعلم أحد أن هذه المركبة ستصبح يومًا ما من أهم ممتلكات الجهاز. ومع اندلاع الحرب، أثبتت المركبة قدرتها على العمل في ظروف قاسية، في حين تعرضت غالبية مركبات الدفاع المدني الأخرى للضرر أو التدمير.
لم تكن حرب الإبادة بالنسبة لطواقم الدفاع المدني مجرد سلسلة من الحوادث المنفصلة، بل واقعًا استثنائيًا فرض عليها العمل بصورة متواصلة، رغم فقدان جزء كبير من قدراتها. ويشير بصل إلى أن طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة نفذت أكثر من مليون مهمة خلال الحرب، شملت عمليات الإطفاء والإنقاذ والاستجابة لنداءات ضحايا المجازر الإسرائيلية، وكانت محافظتا غزة وشمالي القطاع من أكثر المناطق التي شهدت كثافة في عمليات القصف والاستهداف.
قد يبدو بقاء المركبة في حالة جيدة نسبيًا أمرًا مطمئنًا، لكنها تواجه خطرًا آخر لا يقل أهمية عن الأضرار الناتجة عن القصف؛ وهو الصيانة. ويؤكد بصل أن المركبة تخضع للصيانة الدورية، وأي خلل فيها يتم معالجته مباشرة، لكن المشكلة تكمن في نقص مستلزمات الصيانة الأساسية، وعلى رأسها الزيوت وقطع الغيار التي لا تتوفر الآن في السوق بشكل عام.
بالرغم من أن المركبة تمثل حالة استثنائية في مدينة غزة، فإن عمل الدفاع المدني لم يتوقف في بقية مناطق القطاع، حيث تواصل طواقم الدفاع المدني في مختلف المحافظات تنفيذ مهمات الإنقاذ، مع وجود وضع أفضل نسبياً لمركبات وسط وجنوب القطاع، في حين يبقى الحفاظ على هذه المركبة الوحيدة مسؤولية لا تخص الدفاع المدني وحده لضمان استمرار إنقاذ الأرواح.
سياسة
عاجل
تكنولوجيا
صحة