كارثة زراعية في قطاع غزة: تدمير واسع لموسم الزيتون وبنية الإنتاج


هذا الخبر بعنوان "زيتون غزة.. موسم أكلته الحرب - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على امتداد أراضٍ كانت حتى وقت قريب تغطيها أشجار الزيتون، يقف المزارع أبو محمد شراب، 45 عامًا، في منطقة القرارة شمال شرقي مدينة خان يونس، أمام مشهد يصعب عليه استيعابه. أراضٍ قاحلة وجرداء حلت مكان مئات الأشجار التي عرفها منذ طفولته، قبل أن تدمرها الغارات الجوية والقصف المدفعي وجرافات الاحتلال خلال الحرب.
ينحدر شراب من عائلة تعمل في الزراعة وتتوارث المهنة جيلًا بعد جيل، ويقول إنه لم يشهد في حياته موسمًا أسوأ من المواسم خلال الثلاثة اعوام الأخيرة، بعدما فقدت مساحات واسعة من الأراضي أشجارها، ولم يعد كثير من المزارعين قادرين على الوصول إلى ما تبقى منها. وبالقرب من الأراضي المدمرة، بقيت بضع شجرات زيتون نجت من القصف والتجريف، لكنها تحمل ثمارًا قليلة وصغيرة، ويعزو شراب تراجع كمية المحصول وجودته إلى عزوف المزارعين عن خدمة أشجارهم وسقايتها في ظل نقص المياه والأسمدة.
تُظهر الأرقام الصادرة عن وزارة الزراعة في قطاع غزة لموسم 2026 حجم الانهيار؛ فقد تراجعت المساحة المزروعة بالزيتون من نحو 50 ألف دونم إلى 5 آلاف دونم فقط بانخفاض يقارب 90%. كما انخفض عدد الأشجار من قرابة مليوني شجرة إلى نحو 150 ألفًا بعد القضاء على أكثر من مليون و800 ألف شجرة. وتراجع الإنتاج السنوي من 40 ألف طن إلى نحو 5 آلاف طن، وتراجع إنتاج زيت الزيتون من قرابة 5 آلاف طن إلى نحو 700 طن فقط.
ولم يقتصر الضرر على الأشجار، بل امتد إلى المعاصر التي انخفض عددها من نحو 40 معصرة إلى 7 فقط، كما تراجع عدد مصانع التخليل من 14 مصنعًا إلى 3 مصانع. ومع انكماش المعروض وارتفاع تكاليف الإنتاج، ارتفع متوسط سعر تنكة زيت الزيتون من نحو 137 دولارًا إلى قرابة 411 دولارًا.
وفي أحد أسواق الزوايدة، جلست أم عاصم أمام بسطة صغيرة تعرض ثمار الزيتون من صنف «السري» التي قطفتها من أشجار أرضها، مؤكدة أن الكمية قليلة والجودة تراجعت بسبب نقص الأسمدة ومستلزمات العناية، مما اضطرها لقطف المحصول مبكرًا لتوفير احتياجات أسرتها.
اقتصاد
اقتصاد
عاجل
اقتصاد