كيف تستغل تل أبيب الانتخابات الإسرائيلية كشماعة لمواصلة الإبادة في غزة؟


هذا الخبر بعنوان "الانتخابات الإسرائيلية.. شماعة لاستمرار الإبادة | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يبدو أن هناك شبه إجماع على أن الفترة التي تسبق الانتخابات "الإسرائيلية" المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر المقبل تمثل مرحلة "جمود" سياسي، وأنه لا يمكن لـ"إسرائيل" المضي في أي اتفاق أو استحقاق جوهري قبل هذا الموعد. وقد استطاعت الحكومة "الإسرائيلية" فرض هذا الطرح كأمر واقع مستغلة التخاذل الدولي، لتجعله غطاءً تتذرع به، ويستخدمه حلفاؤها لتبرير التنصل من أي التزام سابق تجاه غزة.
ولا تكمن المشكلة الأعمق في الخطاب الإسرائيلي فحسب، بل في تبني الخطاب الأمريكي الرسمي للسردية ذاتها وترويجها كحقيقة موضوعية؛ فقد صرّح مبعوث واشنطن جاريد كوشنر من كييف بأن الفترة التي تسبق الانتخابات هي فترة "مجنونة" قد تُقدِم خلالها إسرائيل على أعمال غير متوقعة. ويتضح هذا الربط جلياً في خطة التعافي المبكر التي أعلن عنها مجلس السلام على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بقيمة 2.5 مليار دولار لمرحلتها الأولى، حيث رُبط تنفيذها الفعلي بتوقيت الانتخابات الإسرائيلية، كأن مصير قطاع مدمر معلق بحسابات حزبية في "تل أبيب".
في المقابل، يشكل هذا الطرح شماعة لتبرير تنصل إسرائيل من التزاماتها وكسب الوقت لفرض الأمر الواقع؛ فلا يوجد ما يضمن حسم الانتخابات من الجولة الأولى أو تشكيل حكومة مستقرة. فقد أظهرت استطلاعات الرأي تراجع الليكود بزعامة نتنياهو أمام حزب "يشار" الصاعد بقيادة غادي آيزنكوت، حيث منح استطلاع أواخر أغسطس حزب "يشار" 26 مقعدًا مقابل 20 مقعدًا لليكود، بينما لم تحرِز أي من الكتلتين نسبة الحسم البالغة 61 مقعدًا، إذ قُدّرت كتلة نتنياهو بـ49 مقعدًا مقابل 53 مقعدًا لمعسكر المعارضة و11 مقعدًا للأحزاب العربية.
تُعيد هذه المعطيات إلى الأذهان أزمة عام 2019 السياسية الممتدة حتى عام 2022 والتي انتهت بأكثر الحكومات تطرفًا، مما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كان السيناريو سيتكرر بعد 27 أكتوبر. فالهدف الحقيقي للتصعيد الإسرائيلي يتجاوز المنافسة الانتخابية لفرض واقع ميداني وسياسي يصعب التراجع عنه، واستثمار الوقت لتكريس السيطرة والاستيطان، بينما ينتظر العالم نتائج الصندوق ومواقف أمريكية تكتفي بالتفرج دون ضغط فعلي.
وعليه، لا يمكن التعويل على أي حكومة صهيونية قادمة، نظراً لتقارب مواقف الأحزاب تجاه القضية الفلسطينية برفض الانسحاب الكامل من غزة والدولة الفلسطينية، فالخلاف بين آيزنكوت ونتنياهو هو خلاف في الشكل لا في جوهر المشروع الاستعماري. من هنا، يتوجب على الفلسطينيين والعرب والمسلمين عدم الاكتفاء بمراقبة الانتخابات الإسرائيلية، بل التفكير الجدي في أفعال تُجبر إسرائيل على الالتزام بتعهداتها بعيداً عن التقويم الانتخابي الإسرائيلي ووهم انتظار ما بعد الانتخابات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة