فلسطين
سياسة

ما بعد تحركات كوشنر في قطاع غزة: قراءة في آفاق الهدوء الهش والمستقبل المعلق

الرسالة١٨ آب ٢٠٢٦ في ١٠:٤٢ ص0 مشاهدة
ما بعد تحركات كوشنر في قطاع غزة: قراءة في آفاق الهدوء الهش والمستقبل المعلق

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مقال: ما بعد لقاءات كوشنر.. هدوء هش ومستقبل معلق - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحمل التحركات الأخيرة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر بين القاهرة وتل أبيب دلالات تتجاوز حدود الاتصالات الدبلوماسية التقليدية؛ فواشنطن تبدو مصممة على دفع خريطة الطريق الخاصة بقطاع غزة نحو التنفيذ، رغم استمرار الخلافات الجوهرية بين إسرائيل وحركة حماس، وفي مقدمتها ترتيب خطوات الانسحاب الإسرائيلي ونزع السلاح.

لكن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه الآن: ماذا بعد لقاءات كوشنر؟ هل نحن أمام مرحلة جديدة تقود إلى هدوء حقيقي ومستقر في قطاع غزة، يتبعها فتح الطريق أمام إعادة الإعمار، أم أن المرحلة المقبلة ستكون مجرد هدنة مؤقتة، تتخللها عمليات استهداف إسرائيلية من حين إلى آخر؟

قد نشهد بالفعل انخفاضاً في مستوى العمليات العسكرية الإسرائيلية، وربما حالة من الهدوء النسبي، لكن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاء الاستهدافات. السيناريو الأكثر واقعية في المرحلة المقبلة قد يكون هدوءاً هشاً، تتخلله ضربات أو عمليات أمنية إسرائيلية.

واللافت أن مستقبل غزة بات مرتبطاً بدرجة كبيرة بقدرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على فرض رؤيتها، وليس فقط بقدرة الوسطاء على تقريب وجهات النظر. فلقاءات كوشنر في القاهرة مع قيادة حماس والوسطاء، ثم انتقاله إلى تل أبيب للضغط باتجاه تنفيذ الخطة، تعكس محاولة أميركية لإدارة تفاصيل المرحلة المقبلة بصورة مباشرة.

وهنا تبرز مسألة أخرى شديدة الحساسية، وهي الانتخابات الإسرائيلية. من الصعب فصل السلوك السياسي والأمني لحكومة بنيامين نتنياهو عن الحسابات الداخلية الإسرائيلية. ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، قد يصبح نتنياهو أكثر حرصاً على الظهور أمام الجمهور الإسرائيلي باعتباره الرجل الذي يفرض الشروط الأمنية ولا يقدم تنازلات مجانية.

ولهذا، فإن التخوف من استمرار عمليات الاستهداف، بل وربما تصعيدها في فترات معينة، لا يمكن تجاهله. وقد يكون السيناريو الأخطر هو محاولة تنفيذ عمليات أمنية أو اغتيالات نوعية في غزة قبل الانتخابات، بهدف تحسين صورة الحكومة الإسرائيلية أمام جمهورها، وإظهار قدرتها على الوصول إلى أهدافها حتى في ظل أي اتفاق أو ترتيبات للتهدئة.

لذلك، فإن المرحلة المقبلة قد لا تكون مرحلة «ما بعد الحرب» بالمعنى الكامل، وإنما مرحلة انتقالية بين الحرب والتهدئة، وبين التهدئة والتسوية. غزة قد تدخل في حالة هدوء، لكن الهدوء لا يعني بالضرورة الأمان، والهدوء الجاري لن يكون مستقراً ما لم يتحول إلى اتفاق واضح بضمانات حقيقية.

شارك الخبر: