هندسة التجويع الرقمي: مخاطر فرض المعاملات الإلكترونية وشح السيولة النقدية في قطاع غزة


هذا الخبر بعنوان "هندسة التجويع الرقمي | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مر قطاع غزة بمحطات قاسية عبر تاريخه الطويل، لكن الأزمة الحالية التي تعصف به تتخذ طابعا فريدا ومبتكرا في استهداف عصب الحياة اليومية للمواطن. لم يعد الأمر مقتصرا على الحصار المطبق ونقص السلع الأساسية، بل امتد ليحكم الطوق عبر المال، إذ بات المواطن الغزي يواجه كابوسا جديدا متمثلا في رفض المحلات والتجار التعامل بالسيولة النقدية (الكاش)، وفرض التداول حصريا عبر التطبيقات البنكية والمحفظات الإلكترونية.
إن شح السيولة النقدية في قطاع غزة لم يأت من فراغ، بل هو نتاج ممنهج ومتعمد من الاحتلال الإسرائيلي، الذي قطع شريان الإمداد النقدي ومنع وصول الأموال الورقية إلى البنوك الفلسطينية. ولكن الخطير في الأمر هو تحول هذا النقص إلى واقع قسري، إذ وجد التجار أنفسهم مجبرين على الاعتماد المطلق على التطبيقات ورفض تداول الأوراق النقدية بين أيدي المواطنين.
في مفارقة تعكس عمق الأزمة، كان التجار خلال فترات الحرب الشرسة على غزة يستقبلون أموال التطبيقات والتحويلات الإلكترونية مقابل عمولة إضافية، أما اليوم فقد انقلبت الآية وأصبح عدد كبير من التجار والمحال التجارية يرفضون تسلم الكاش الورقي بشكل قاطع أو يفرضون عمولات مبالغ فيها، مما أدى لحصر التداول في المحافظ الإلكترونية وحدها ودخول الأسواق في نفق مظلم من الشلل التجاري.
ورراء هذا الواقع تختبئ أهداف تهدف إلى التلاعب بأموال المواطنين وسرقة قدرتهم الشرائية، وتجميد الأموال في أي لحظة تحت مبررات واهية، فضلا عن السعي للتحكم المطلق بحركة الفرد وتحويله إلى رقم في نظام رقمي مسلوب الإرادة. إن الاعتماد الكلي على المحافظ الإلكترونية في بيئة هشة كغزة يشبه السير على حبل مشدود وسط نفق مظلم، حيث يمكن لقرار طارئ إيقاف هذه التطبيقات لتتبخر أموال الناس وتتوقف الحياة الاقتصادية.
وأمام هذا المنعطف الخطير، تقع مسؤولية كبرى على عاتق الجهات الرسمية والمسؤولين والمحللين الاقتصاديين والوجهاء والمخاتير والمجتمع، لتكثيف الحملات التوعوية وتحذير المواطنين والتجار من مغبة الانزلاق الكامل خلف هذه الخديعة الاقتصادية، وضرورة حماية ما تبقى من سيولة نقدية بأيديهم لقطع الطريق أمام كارثة مقبلة.
سياسة
عاجل
تكنولوجيا
عاجل