قصة أم مهند في غزة: أم فقدت ستة من أبنائها وبقيت لها ابنة واحدة وست شهادات وفاة


هذا الخبر بعنوان "أم مهند.. أمٌّ بقيت لها ابنة واحدة وست شهادات وفاة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن حياة السيقلي، المعروفة بين أهلها بـ«أم مهند»، تعرف كيف تستقبل زوجها بعد غياب دام نحو ثلاث سنوات. كانت تنتظره كما تنتظر الزوجة عودة زوجها من سفر طويل، لكنها لم تكن تملك ما يكفي لاستقباله كزوجة؛ فقد كان عليها أن تستقبله أيضًا كأم تحمل في قلبها مأساة لا تعرف كيف ترويها.
حين عاد أحمد عبد الكريم السيقلي إلى غزة، لم يجد أطفاله السبعة الذين تركهم في رعاية أمهم قبل مغادرته للعمل. وجد زوجته، وابنته الكبرى روان، وشهادات وفاة ستة من أبنائه. كان قد غادر غزة للعمل قبل الحرب، ثم حالت ظروف الحرب وإغلاق المعابر دون عودته إلى أسرته. وعلى امتداد السنوات، ظل يتابع أخبار زوجته وأطفاله من بعيد، يتصل بهم، ويسأل عنهم، ويطلب من زوجته أن تحاول الابتعاد بهم عن مناطق الخطر.
لكن في صباح 8 ديسمبر/كانون الأول 2023، تبدل كل شيء. كانت حياة قد نزحت بأطفالها من منزلهم في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، بحثًا عن مكان أكثر أمنًا. انتقلت بهم من مكان إلى آخر، حتى وصلت إلى منزل كان يؤوي عددًا كبيرًا من أفراد العائلة والنازحين. لم تكن تعرف أن المكان الذي قصدته بحثًا عن النجاة سيصبح قبرًا لأطفالها. في نحو التاسعة صباحًا، تعرض المنزل للقصف. انهار الركام فوق من بداخله، ووجدتي حياة نفسها بين الأنقاض، محاصرة مع أطفالها.
بين الركام كانت رضيعتها إلين بين ذراعيها. كانت إلين قد ولدت قبل أشهر قليلة فقط، في يوليو/تموز 2023. تقول حياة إنها كانت تسمع طفلتها، لكنها لم تستطع إنقاذها. ماتت إلين بين ذراعي أمها، بعدما امتلأ فمها بالتراب. كان ذلك الطفل الوحيد الذي استطاعت حياة أن تودعه في لحظة استشهاده؛ أما بقية أطفالها، فلم تتمكن حتى من رؤيتهم.
مهند، ومحمد، وكنان، وريان، وليان، وإلين؛ ستة أسماء تحولت في ساعات قليلة من أسماء تناديها الأم في البيت إلى أسماء تبحث عنها في شهادات الوفاة. أخرجت فرق الإنقاذ والجيران بعض جثامين الأطفال في اليوم نفسه، بينما ظل جثمانا مهند ومحمد تحت الركام لنحو ثمانين يومًا. أما حياة، فخرجت من تحت الأنقاض مصابة، وخضعت لسبع عمليات جراحية.
كانت ابنتها الكبرى روان، الناجية الوحيدة من بين إخوتها، تحتاج إلى أمها. خرجت روان أيضًا من تحت الأنقاض حاملة صدمة فقدان إخوتها دفعة واحدة وتراجع مستواها الدراسي. وتقول أمها إنها تريد أن تعيد ابنتها إلى التعليم وتبني حياة جديدة.
أما الأب أحمد، الذي اعُتقل في يوليو/تموز 2026 في الضفة الغربية قبل أن يُفرج عنه ويُسمح له بالعودة إلى غزة، فقد عاد ليلتقي بزوجته وابنته في مستشفى ناصر، دون أطفاله الستة. وتقول حياة إن نحو 80 شخصًا من أفراد عائلتها ارتقوا في القصف نفسه، لتשهد عائلة لم يعد منها سوى أم وابنة، وزوجة تقول لزوجها العائد: عاد الجميع إلى البيت، إلا أطفالنا الستة.
سياسة
عاجل
تكنولوجيا
صحة