في ذكرى هبة القدس والأقصى: قراءة في تحولات العمل السياسي وسياسات التفكيك


هذا الخبر بعنوان "في ذكرى هبة القدس والأقصى (الانتفاضة الثانية)" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد انتفاضة القدس والأقصى التعبير الأسمى للمشاركة السياسية لفلسطينيو الداخل، حيث كانت الممارسة السياسية في أوجها وبأبهى صورها من الشعب، كل الشعب، في ظل التساؤل عن تراجع أجيال اليوم واقتصار ممارسة السياسة عندهم على الإدلاء بالصوت فقط. لقد شكلت هذه الانتفاضة منحىً كبيراً في تعامل المؤسسة الاسرائيلية مع المجتمع العربي، نظراً لما يمثله هذا المجتمع وتنظيمه وقيادته من خطر على سياسات الدولة ويهوديتها، مما دفعها لاتخاذ إجراءات لاحقة لمنع هذه الخطورة عبر ثلاث سياسات أساسية.
تمثلت السياسة الأولى في تحريم العمل السياسي القادر على الحشد؛ حيث وجهت الاتهامات للشيخ رائد صلاح والنائبين السابقين عزمي بشارة وعبدالمالك دهامشة بتهم التحريض والإرهاب لقدرتهم على تعبئة الجماهير، مما أدى إلى زج الشيخ رائد في السجن وتحييد الآخرين. أما السياسة الثانية فتركزت على الاقتصاد الليبرالي وفتح مجال التقدم للمواطن العربي في مناصب مرموقة كإدارة المستشفيات وشبكات البنوك والجامعات، إلى جانب تدفق الأموال وظهور الشركات ورؤوس الأموال، وسط تشجيع البنوك على القروض لإبقاء المواطنين تحت وطأة الدّيْن. بينما تمثلت السياسة الثالثة في إغراق المجتمع بعصابات الإجرام وغض الطرف عنها، وصولاً إلى تعاون الجريمة المنظمة مع أذرع الأمن وتقديم قروض مالية بديلة للبنوك.
أدت هذه السياسات إلى انحسار دور الأحزاب من العمل التنظيمي الهادف لنهوض المجتمع إلى عمل تمثيلي وصراع على المقاعد، بينما تنخر عصابات الإجرام في النسيج المجتمعي. وتؤكد ذكرى هبة القدس والأقصى أن الشعب الفلسطيني في الداخل يمتلك طاقة كامنة للنهوض والتغيير، رغم كل السياسات الممنهجة التي استهدفت تفكيكه وتحويله إلى أفراد منشغلين بذواتهم وسط وهم التقدم الفردي وسُعار الجريمة، مما يتطلب استعادة البوصلة وتوحيد الإرادة للخروج من دائرة التمثيل الشكلي والمصالح الضيقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة