أزمة المساعدات في قطاع غزة: تراجع دور الأونروا يضاعف الفوضى الإنسانية


هذا الخبر بعنوان "عشوائية المساعدات في غزة.. غياب الأونروا يفاقم الفوضى - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع استمرار الحرب وتفاقم الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة، يواجه ملف المساعدات تحديات متزايدة في ظل تراجع دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وتقلص قدرتها على الوصول إلى السكان وتوزيع الإغاثة. وبينما يعتمد غالبية سكان القطاع على المساعدات للبقاء، يشتكي كثيرون من عدم انتظام وصولها وتفاوت كمياتها وغياب آلية واضحة تضمن وصولها بصورة منتظمة إلى الأسر الأكثر احتياجا.
يخشى فلسطينيون في غزة أن يؤدي تراجع حضور أونروا، التي راكمت خبرة تمتد لعقود في إدارة عمليات الإغاثة، إلى مزيد من الارتباك في منظومة توزيع المساعدات. وقبل الحرب، كانت الوكالة تدير قاعدة بيانات واسعة للمستفيدين وشبكة من الموظفين والمراكز والمخازن ونقاط التوزيع، ما أتاح لها تنظيم عمليات إغاثية واسعة النطاق. ومع تراجع هذا الدور، تولت مؤسسات ومنظمات متعددة أجزاء من المهمة، لكن من دون امتلاك الإمكانات والخبرة ذاتها، وفق شهادات سكان ومسؤولين ومختصين.
يقول أحمد فوزي، أحد سكان قطاع غزة، إن الحصول على المساعدات لم يعد مرتبطا بجدول واضح أو آلية يعرفها السكان، موضحا أن الأسر تضطر في كثير من الأحيان إلى البحث عن نقاط التوزيع أو انتظار أخبار عن وصول مساعدات جديدة، من دون ضمان حصولها عليها. ويوضح فوزي أن هذا الوضع يضع العائلات، خصوصا التي لا تملك دخلا ثابتا، أمام حالة دائمة من القلق بشأن تأمين احتياجاتها الأساسية.
ويضيف: "الوضع في بداية الحرب كان أكثر انتظاما عندما كانت أونروا حاضرة بصورة أكبر في عمليات الإغاثة، إذ كان السكان يعرفون المراكز التي يمكنهم التوجه إليها وكانت المساعدات تصل وفق آليات أكثر وضوحا". ويرى فوزي أن وجود مؤسسة واحدة تمتلك سجلات وبيانات عن الأسر اللاجئة والمحتاجة ساعد على الحد من العشوائية، مقارنة بما يحدث حاليا مع تعدد الجهات التي تقدم المساعدات واختلاف طرق عملها.
من جهته، يرى المستشار الإعلامي لأونروا عدنان أبو حسنة أن تراجع حضور الوكالة في عمليات الإغاثة يُعد أحد العوامل الرئيسية التي أسهمت في زيادة الارتباك داخل ملف المساعدات في غزة. ويوضح أبو حسنة أن الوكالة تمتلك بنية بشرية ولوجستية واسعة إلى جانب قواعد بيانات تتيح تحديد الأسر المحتاجة وتنظيم عملية التوزيع، وهي إمكانات تراكمت نتيجة سنوات طويلة من العمل في القطاع.
ويشير أبو حسنة إلى أن أونروا أثبتت قدرتها على تنفيذ عمليات توزيع واسعة خلال فترة زمنية قصيرة، مستشهدا بتمكنها في فبراير/ شباط الماضي من الوصول إلى نحو مليوني فلسطيني خلال أسابيع. ويلفت إلى وجود آلاف الشاحنات التابعة للوكالة المحملة بالمواد الغذائية والمستلزمات الإنسانية والتي تنتظر إدخالها إلى غزة، إلى جانب كميات كبيرة من الخيام والأغطية والأدوية.
بدوره، يحذر المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر من أن استمرار الاضطراب في إدارة المساعدات يهدد الأمن الغذائي لسكان غزة، مشيرا إلى أن الكميات التي تدخل القطاع لا تزال أقل بكثير من الاحتياجات الإنسانية الفعلية. ويقول أبو قمر إن نحو 95% من سكان غزة أصبحوا يعتمدون بدرجات مختلفة على المساعدات، ما يجعل أي خلل في تدفقها أو توزيعها ينعكس سريعا على حياة الأسر.
وفي السياق الصحي، يقول مدير الإغاثة الطبية في غزة، الدكتور محمد أبو عفش، إن أونروا تمتلك بنية واسعة تؤهلها للاستجابة للاحتياجات الطبية والإنسانية المتصاعدة، إلا أن القيود المفروضة على دخول المساعدات وحركة العاملين حدّت من قدرتها على أداء هذا الدور. ويحذر من أن تراجع خدمات أونروا ينعكس بصورة مباشرة على الفئات الأكثر هشاشة وفي مقدمتها الأطفال والمرضى.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة