عودة سوق الطيور إلى مواصي خان يونس وسط تحديات قاسية وارتفاع حاد في الأسعار


هذا الخبر بعنوان "سوق الطيور يعود إلى مواصي خان يونس بعد الإبادة | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد توقفٍ فرضته حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة وتدمير مساحات واسعة من قطاع تربية الدواجن، عاد مربو الطيور إلى ممارسة نشاطهم تدريجياً، مع إعادة فتح سوق أسبوعي للطيور في مواصي خان يونس، في محاولة لاستعادة مصدر رزق فقده كثيرون خلال الحرب.
ويشهد السوق حركة بيع وشراء محدودة، يقابلها ارتفاع كبير في أسعار الطيور والصيصان، ونقص في الأعلاف والأدوية، إلى جانب صعوبات تربية الطيور داخل الخيام ومناطق النزوح المكتظة، ما يزيد مخاطر الأمراض والنفوق.
وتحوَّل السوق، الذي كان يقام قبل الحرب في وسط خان يونس ضمن ما يعرف بـ"سوق الأربعاء"، إلى مساحة جديدة أنشأها مربو الطيور وهواتها على ناصية شارع البحر في المواصي، بحسب بائع أدوية الطيور سعيد أبو شقرة، الذي يعمل في هذا المجال منذ نحو ثماني سنوات.
ويقول أبو شقرة لصحيفة "فلسطين": إن مبادرة مجموعة من الهواة ومربي الحمام الزاجل أسهمت في إعادة إنشاء السوق، موضحاً أن الإقبال بدأ يتحسن مع معرفة السكان بموقعه الجديد، وعودة عمليات البيع والشراء تدريجياً.
أسعار مرتفعة
لكن عودة السوق لا تعني عودة القطاع إلى وضعه السابق، إذ يواجه المربون ارتفاعاً حاداً في أسعار الطيور، نتيجة تراجع أعدادها خلال الحرب وتضرر نشاط التربية والإنتاج.
ويقول أدهم زعرب، وهو مربٍ للطيور منذ نحو 15 عاماً، إن زوج الصيصان الذي كان يشتريه قبل الحرب بنحو 5 شواكل، أصبح سعره يتراوح حالياً بين 80 و100 شيكل. ويشير زعرب لـ"فلسطين" إلى أن ارتفاع أسعار الصيصان يتزامن مع نقص الأعلاف المخصصة للدواجن، ما يدفع المربين إلى استخدام أنواع أخرى من الأعلاف في محاولة لتوفير الغذاء للطيور ومواصلة تربيتها.
وتصف أم رمضان اللحام، وهي من مربيات الطيور، الأسعار بأنها مرتفعة، مشيرة إلى أن زوج الدجاج المخصص للأكل كان يباع قبل الحرب بنحو 30 شيكلاً، في حال ارتفعت الأسعار حالياً بصورة كبيرة. وتربط اللحام ارتفاع الأسعار بنقص الأعلاف ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب توقف كثير من الفقاسات ومحدودية توفر البيض المستخدم في إنتاج الصيصان، فضلاً عن نقص الكهرباء والطاقة اللازمة لتشغيل المعدات.
تربية داخل الخيام
ولا تقتصر الصعوبات على ارتفاع تكاليف الإنتاج، إذ يضطر بعض المربين إلى تربية الطيور داخل الخيام أو في مساحات ضيقة بالقرب من أماكن نزوحهم.
ويقول زعرب إن تربية الطيور في الخيام تمثل تحدياً للمربين، في ظل ضيق المساحة وصعوبة توفير ظروف مناسبة للتربية، لكنه يواصل ذلك باعتباره أحد مصادر دخله ومحاولة لتأمين احتياجات أسرته. بينما تقول اللحام إنها كانت تربي الدجاج والأرانب قبل الحرب، وكانت تستفيد من البيض والصيصان في الاستهلاك والبيع، لكن مزرعتها دمرت خلال الحرب، ما اضطرها إلى محاولة استئناف نشاطها في ظروف مختلفة.
نقص الأدوية والأمراض
ويواجه المربون أيضاً صعوبات في توفير الأدوية والعلاجات البيطرية، مع انتشار أمراض بين الطيور وتراجع القدرة على الوقاية منها وعلاجها. ويذكر أبو شقرة أن من بين الأمراض التي يواجهها مربو الطيور حالياً السالمونيلا، مشيراً إلى أن ظروف التربية داخل الخيام تؤثر في الطيور كما تؤثر في الإنسان الذي يعيش في الظروف ذاتها.
أما زعرب، فيشير إلى ظهور مرض نيوكاسل بين الطيور، ويقول إن نقص العلاجات والمضادات الحيوية يزيد صعوبة التعامل مع الأمراض عند ظهورها. وتقول اللحام إن الأدوية المتوفرة مرتفعة الثمن ولا تتطابق دائماً مع الأنواع التي كان المربون يعتمدون عليها قبل الحرب.
القوارض تهدد الطيور
وتضيف ظروف النزوح المكتظة مشكلة أخرى، تتمثل في انتشار الفئران والقوارض والعرسة في محيط الخيام ومواقع التربية. ويقول أبو شقرة إن القوارض تتسبب في نفوق الطيور، في وقت يعاني فيه السكان أنفسهم من وجودها داخل مناطق النزوح.
محاولة لإعادة الإنتاج
ورغم هذه الصعوبات، يرى أبو شقرة أن عودة المربين إلى الإنتاج يمكن أن تسهم تدريجياً في زيادة أعداد الطيور وخفض الأسعار. وتطالب اللحام بدعم المربين بالأعلاف والأدوية والصيصان المنتجة محلياً، في حين يدعو زعرب إلى توفير مساحات مناسبة للتربية وإدخال مستلزمات الإنتاج والعلاجات البيطرية لاستعادة قطاع الدواجن نشاطه.
سياسة
عاجل
تكنولوجيا
صحة