فلسفة ذنب النجاة: لماذا يشعر الناجون بالأسف بعد الحروب والكوارث؟


هذا الخبر بعنوان "ذنب النجاة: لماذا يشعر الناجي أحيانًا بأنه مذنب؟ | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
"لماذا أنا؟" قد لا يكون هذا السؤال بحثًا عن إجابة، بل قد يكون صرخة تختبئ خلفها تساؤلات أخرى حول سبب النجاة والموت، ولماذا يستطيع البعض الأكل والنيل بينما فقد آخرون كل شيء. هذه المشاعر تظهر لدى الناجين من الكوارث والحروب ويُشار إليها بمفهوم ذنب الناجي، والذي لا يعني ارتكاب خطأ بل أن النجاة نفسها تصبح مصدرًا للألم.
بعد الأحداث الصادمة، يبدأ الإنسان في إعادة تركيب ما حدث عبر تساؤلات مثل "لو أنني بقيت معه" أو "لو أنني تأخرت خمس دقائق"، حيث يبحث العقل عن تفسير ومسؤولية حتى وإن لم يكن ذلك منطقيًا. كما يعد الشعور بالذنب عند الضحك أو الشراء أو الخروج من أصعب المشاعر، وكأن الحزن أصبح واجبًا والفرح خيانة للراحيل، غير أن استمرار الحياة لا يعني انتهاء الحب والابتسامة لا تعني النسيان.
من الهام التفرقة بين المسؤولية الحقيقية والشعور بالمسؤولية، فكثيرًا ما يكون الإنسان محاصرًا بظروف لا يملك التحكم فيها أثناء الخطر. وعندما يهدأ الخطر نسبيًا، تبدأ النفس في معالجة ما حدث وتظهر المقارنات التي تولد الشعور بالذنب. وللتعامل مع هذه الحالة، ينبغي منح الناجي مساحة للكلام وتجنب إعطاء أوامر بسيطة بالتوقف عن الشعور أو الاكتفاء بالحمد فقط، مع التمييز بين ما كان يستطيع فعله وما يتمنى فعله الآن.
في غزة، يكون هذا الشعور أكثر تعقيدًا بسبب الفقد المركب والعائلات التي فقدت أكثر من فرد، مما يجعل الناجي يشعر بالفرح لأنه حي والحزن لأنه وحيد. وعند تحول هذا الشعور إلى معاناة مستمرة تعطل النوم أو العمل أو تصاحبه أفكار مؤذية، يصبح طلب المساعدة النفسية المتخصصة أمرًا ضروريًا لأن النجاتك ليست ذنبًا.
سياسة
عاجل
تكنولوجيا
تكنولوجيا