فلسطين
سياسة

كيف تعيد حكومة الاحتلال هندسة الاستيطان في الضفة الغربية عبر 7 قوانين وإجراءات جديدة

الرسالة٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:١٥ ص0 مشاهدة
كيف تعيد حكومة الاحتلال هندسة الاستيطان في الضفة الغربية عبر 7 قوانين وإجراءات جديدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في ظل حكومة مجرمي الحرب.. 7 قوانين إسرائيلية تعيد هندسة الاستيطان في الضفة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية تدار فقط عبر الحواجز العسكرية والمستوطنات وأوامر المصادرة، بل دخلت مرحلة أكثر عمقاً تتعلق بإعادة صياغة القواعد القانونية والإدارية التي تحكم الأرض والسكان. حكومة بنيامين نتنياهو الأكثر تطرفا في تاريخ الاحتلال، دفعت خلال السنوات الأخيرة بسلسلة من القوانين والقرارات والإجراءات التي مست جوهر العلاقة بين الفلسطينيين وأرضهم.

ويصف الجانب الفلسطيني ومنظمات حقوقية إسرائيلية ودولية هذا المسار بأنه يتجاوز الاستيطان التقليدي نحو الضم الفعلي، عبر تحويل السيطرة العسكرية المؤقتة إلى منظومة مدنية وقانونية إسرائيلية أكثر رسوخاً. واللافت أن هذه الإجراءات لا تعمل منفردة، بل يكمل بعضها بعضاً: قانون يفتح الطريق أمام المستوطن، وآخر يسهل شراء الأرض، وإجراء يكشف بيانات مالكيها، وآخر يعيد تسجيلها، وقرارات تنقل صلاحيات التخطيط والإدارة إلى مؤسسات إسرائيلية.

1. قانون إلغاء قيود 'فك الارتباط'

كانت البداية الأوضح مع تعديل قانون 'فك الارتباط' الذي أقره الكنيست عام 2023، وألغى القيود التي كانت تمنع الإسرائيليين من الدخول والإقامة في أجزاء من شمال الضفة الغربية ومستوطنات أُخليت عام 2005. وبحسب الكنيست، ألغى التعديل أحكاماً كانت تمنع الدخول والإقامة وإدخال الممتلكات إلى المناطق التي أُخليت في شمال الضفة، كما سمح بإمكان نشوء حقوق عقارية إسرائيلية جديدة فيها. وهكذا تحول القانون من أداة مرتبطة بإخلاء المستوطنات إلى بوابة لإعادة الوجود الاستيطاني إلى المناطق نفسها. ولم تعد مستوطنات شمال الضفة مجرد ذكرى لخطة فك الارتباط؛ فقد عاد مشروع الاستيطان إليها بقوة، بما في ذلك حومش وسانور وغانيم وكاديم، في مسار يعيد رسم الخريطة الاستيطانية شمالاً.

2. قانون إلغاء الحظر الأردني على بيع الأراضي (التملك المباشر لليهود)

في فبراير/شباط 2026، صادق الائتلاف (عبر قرارات الكابينت والتشريعات المكملة) على إلغاء القانون الأردني الذي كان يحظر بيع الأراضي وعقارات الضفة الغربية لليهود. القانون أتاح للمستوطنين الإسرائيليين شراء العقارات والأراضي في الضفة بصفة شخصية مباشرة دون الحاجة لوساطة شركات أجنبية، مما يسهّل التوسع الاستيطاني، ما يشكل إعلان حرب يستهدف نهب الأملاك الوطنية وتصفية حل الدولتين وفرض واقع ديموغرافي جديد.

3. قانون رفع السرية عن سجلات الأراضي

في مارس 2026 تم إقرار رفع السرية عن سجلات الأراضي (الطابو) في الضفة الغربية. هذا الإجراء يتيح للمستوطنين والجهات الإسرائيلية الاطلاع العلني على أسماء مالكي الأراضي الفلسطينيين والتواصل المباشر معهم أو استهداف أراضيهم عبر ثغرات قانونية، وتم تخصيص ميزانيات ضخمة لوحدة 'طابو' إسرائيلية لإدارة هذا الملف. ويعتبر من أخطر القوانين للأسباب التالية:

  • إتاحة المعلومات علناً: السماح للمستوطنين والجهات الاستيطانية بالوصول المباشر إلى بيانات وهويات المالكين الفلسطينيين.
  • تسهيل صفقات الشراء: يترافق هذا القرار مع إلغاء القانون الأردني الذي كان يحظر بيع الأراضي لليهود، وإلغاء شرط 'رخصة الصفقة' العسكرية، مما يمهد لمحاولة شراء الأراضي أو الضغط على أصحابها.
  • السيطرة والضم: يُعد هذا التحول البنيوي خطوة نحو فرض السيطرة الإسرائيلية وتغيير الواقع القانوني والديموغرافي في أراضي الضفة الغربية، وخاصة المنطقة 'ج'.

الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي حذرت في تقرير لها حول القانون من أن رفع السرية عن السجلات العقارية أو نقل صلاحيات تسجيل الأراضي إلى جهات إسرائيلية يمثل تحولًا بنيويًا يمس جوهر الصراع على الأرض ويهدد منظومة الحماية القانونية لحقوق الملكية الخاصة للفلسطينيين. وأكدت أن السجل العقاري يشكل 'خط الدفاع القانوني الأهم' عن الملكيات العامة والخاصة، محذرة من أن كشف بياناته بصورة غير منضبطة قد يحوله إلى أداة لإعادة هندسة السيطرة على الأرض، ويحول إدارة ملف الأراضي إلى محور مركزي لإعادة تشكيل الواقع القانوني والسياسي للإقليم.

وأشار التقرير إلى أن توظيف المعلومات التفصيلية عن الملكيات قد يسهل عمليات الاستهداف العقاري من خلال شركات استعمارية أو استغلال الثغرات القانونية في الأراضي غير المسجلة، كما أن نقل صلاحيات تسجيل الأراضي في مناطق (ج) يغير الوضع القانوني منذ اتفاقية المرحلة الانتقالية 1995 ويقوض ولاية السلطة الوطنية الفلسطينية. ولفت إلى تعارض القرارات الإسرائيلية الأخيرة مع أحكام المادة (43) من لائحة لاهاي لعام 1907، والمادة (64) من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تُلزم القوة القائمة بالاحتلال باحترام القوانين السارية وعدم إحداث تغييرات دائمة في البنية القانونية أو الديموغرافية أو الجغرافية للإقليم المحتل.

4. قانون 'تسوية الأراضي'.. تحويل الأرض غير المسجلة إلى هدف للضم

تأتي إعادة فتح ملف تسوية الأراضي لتشكل الحلقة الأكثر حساسية في هذه المنظومة. ففي فبراير/شباط 2026، أقرت الحكومة الإسرائيلية إجراءات لإطلاق عملية واسعة لتسجيل وتسوية الأراضي في الضفة الغربية، خصوصاً في المنطقة 'ج'. والهدف المعلن هو تنظيم الملكية وتسجيل الحقوق العقارية، لكن الجانب الفلسطيني يحذر من أن غياب الوثائق التي تطلبها إسرائيل أو صعوبة إثبات الملكية قد يؤدي إلى تسجيل مساحات من الأراضي باعتبارها 'أراضي دولة'، وهنا تكمن جوهر المعركة.

فالأرض التي لا يملك صاحبها وثائق مقبولة لدى النظام الإسرائيلي قد تنتقل من أرض فلسطينية غير مسجلة إلى أرض تُعامل باعتبارها 'أملاك دولة'، ثم تصبح متاحة للتخطيط الاستيطاني أو البنية التحتية أو مشاريع أخرى، وبذلك يتحول السجل العقاري إلى أداة سياسية في الصراع على الأرض.

5. قانون سحب صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل

في الخليل، انتقلت المعركة من الأرض إلى من يملك حق تحديد مستقبلها العمراني. ففي يونيو/حزيران 2026، استولت إسرائيل على صلاحيات التخطيط والبناء في منطقة حساسة من الخليل كانت تخضع لترتيبات فلسطينية ضمن اتفاق الخليل لعام 1997. وأعلن سموتريتش أن الخطوة تأتي في إطار تعزيز ما وصفه بالسيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وتكمن أهمية الخليل في أن اتفاق 1997 أبقى جانباً من الصلاحيات المدنية الفلسطينية في المناطق التي تخضع أمنياً للسيطرة الإسرائيلية. أما سحب صلاحيات التخطيط فيعني أن المعركة لم تعد فقط على من يسيطر أمنياً على الشارع، بل على من يقرر أين يبنى البيت الفلسطيني، وأين يقام المشروع الاستيطاني، وكيف يتغير شكل المدينة. وفي هذا السياق، أعلن سموتريتش أن إسرائيل تعمل على تعميق سيطرتها على الخليل، فيما وصف القرار بأنه جزء من تحول أوسع نحو تعزيز السيادة الإسرائيلية في الضفة.

6. قانون بسط السيطرة على المناطق الأثرية والبيئية (توسيع الهدم في مناطق A وB)

في مايو/أيار 2026، وافق الكنيست بالقراءة الأولى على مشروع قانون لإنشاء ما يسمى 'هيئة تراث يهودا والسامرة'، حيث تمنح السلطات الإسرائيلية صلاحيات لفرض القانون الإسرائيلي على الحدائق والمحميات الطبيعية والمواقع الأثرية داخل الضفة الغربية. ويعتبر القانون تجاوز لتقسيمات 'اتفاقية أوسلو'، حيث منح سلطات الاحتلال صلاحيات الهدم والرقابة داخل المناطق (أ) و(ب) الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية، بحجة حماية الآثار والبيئة.

وأعلنت إسرائيل مشروع قانون يمنح وزير التراث صلاحيات واسعة للإشراف على آثار الضفة الغربية، مما أثار إدانات دولية وعربية باعتباره انتهاكاً للقانون الدولي، ويهدف المشروع إلى مصادرة أراضٍ أثرية في سبسطية بنابلس لإنشاء 'منتزه شومرون الوطني'، وهو أكبر مصادرة أراضٍ أثرية منذ 1967، مما يهدد سكان المنطقة وتراثها. وفي بيان مشترك، وصفت منظمات 'السلام الآن' و'مبادرة جنيف' بالتعاون مع منظمة 'عيمق شافيه' الإسرائيلية غير الحكومية، مشروع القانون بأنه 'ضم خارج الحدود الإقليمية'، وبأن 'تطبيق السلطة الإسرائيلية على المنطقتين (أ) و(ب) من شأنه أن يقوّض فعلياً اتفاقية أوسلو الثانية، التي نصّت على إسناد المسؤولية المدنية عن الآثار إلى السلطة الفلسطينية'.

كما حذّر البيان من أن التشريع ينتهك اتفاقية لاهاي لعام 1954 واتفاقية جنيف الرابعة، 'اللتين تحظران على أي قوّة احتلال إجراء تغييرات مؤسسية دائمة أو ممارسة حقوق سيادية'.

7. نقل الصلاحيات الإدارية من الجيش إلى 'الإدارة المدنية'

في أغسطس 2026، التحول الأكبر يتمثل في نقل ملفات كانت تدار عبر منظومة الحكم العسكري إلى مؤسسات مدنية إسرائيلية. فالحكومة الحالية دفعت باتجاه توسيع صلاحيات المؤسسات الإسرائيلية في التخطيط والبناء والأراضي وتنظيم شؤون المستوطنين، بما يعيد صياغة العلاقة بين الدولة الإسرائيلية والضفة الغربية.

وتظهر الخليل بوضوح كأحد النموذج لهذه التحولات، بعدما انتقلت صلاحيات التخطيط والبناء المتعلقة بالمستوطنين والمواقع الحساسة إلى مؤسسات إسرائيلية. والفكرة الأساسية هنا ليست مجرد نقل مكتب من مؤسسة إلى أخرى، بل تحويل إدارة الاحتلال من نموذج عسكري مؤقت إلى منظومة مدنية إسرائيلية دائمة. وهذا تحديداً ما أثار اعتراضاً داخل المؤسسات القانونية الإسرائيلية نفسها في مشروع قانون هيئة التراث، حيث حذرت المستشارة القانونية للجنة من أن نقل الصلاحيات إلى هيئة إسرائيلية مدنية يمثل خروجاً كبيراً عن النموذج القائم على إدارة المنطقة من خلال القائد العسكري.

التحول الأبرز في سياسة حكومة نتنياهو أن الاستيطان لم يعد مشروعاً عمرانياً فقط، بل أصبح مرتبطاً بإعادة بناء البيئة القانونية والإدارية التي تحكم الضفة الغربية. فالاستيطان يحتاج إلى الأرض، والأرض تحتاج إلى سجل، والسجل يحتاج إلى سلطة تسجيل، والسلطة تحتاج إلى تخطيط، والتخطيط يحتاج إلى صلاحيات، والصلاحيات تحتاج إلى مؤسسات قادرة على فرضها. لذا فإن الصورة الأشمل تمثل انتقال تدريجي من إدارة الأرض عبر الاحتلال العسكري إلى إدارة أجزاء متزايدة منها عبر أدوات مدنية وقانونية إسرائيلية.

شارك الخبر: