فلسطين
صحة

عامان من الانتظار.. قصة الجريح أبو عبدالله سكيك وسط آلاف المرضى العالقين في غزة

شهاب٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٠١ م0 مشاهدة
عامان من الانتظار.. قصة الجريح أبو عبدالله سكيك وسط آلاف المرضى العالقين في غزة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تقرير ينتظر دوره منذ عامين.. أبو عبدالله سكيك واحد من آلاف مرضى غزة العالقين في طابور التحويلات الطبية | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في زاوية من منطقة السرايا وسط مدينة غزة، يجلس أبو عبدالله سكيك بلا قدمين، منتظرًا منذ عامين سفرا علاجيا لم يتحقق بعد. يحمل في جيبه تحويلة طبية للعلاج في الخارج، لكنها بقيت مجرد ورقة لم تحول إلى تذكرة سفر، ليعيش معلقا بين ألم الإصابة اليومي وأمل تركيب أطراف صناعية تعيده إلى حياته الطبيعية.

نزح أبو عبدالله من منطقة الكرامة إلى السرايا، وكان يعمل قبل اندلاع الحرب في مهنة "الطوبار" التي تعتمد على الجهد البدني والوقوف الطويل. أُصيب خلال استهداف سيارة ارتقى فيها ستة أشخاص، وكان هو الشخص السابع الذي يقف بجوارها لحظة القصف، لينجو من الموت محتفظا بحياته لكنه فقد قدميه.

يقول أبو عبدالله مستذكرا تلك اللحظات: "كنت واقف جنب السيارة، وفجأة صار كل شي، لما صحيت عرفت إني فقدت رجليّ، وإن الباقيين راحوا". ومنذ ذلك الحين، يواجه آلاما مستمرة عجز عن علاجها رغم امتلاكه للتحويلة الطبية، محاولا إعالة أسرته المكونة من سبعة أفراد من خلال بسطة صغيرة لبيع الشاي والقهوة لا تفي بأبسط الاحتياجات.

ويضيف موضحا معاناته: "من سنتين مستني أسافر للخارج، أوراقي جاهزة وكل يوم بقول بكرة بطلع، لكن لا يحدث أي جديد رغم الموافقة على خروجي، في نفس الوقت الوجع ما بيفارقني". ولا يجد مصدر دخل سوى هذه البسطة البسيطة التي يتمسك بها كوسيلة للهروب من العجز وإثبات قدرته على العمل وإعائلة عائلته.

ولا يعد أبو عبدالله حالة استثنائية في القطاع؛ فبحسب منظمة الصحة العالمية، يحتاج أكثر من 18 ألفا و500 مريض في غزة إلى رعاية طبية متخصصة غير متوفرة محليا، من بينهم نحو أربعة آلاف طفل، وفقا لما أعلنه المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس في فبراير 2026. وفي المقابل، أشار المتحدث باسم المنظمة طارق ياساريفيتش إلى أن عمليات الإجلاء تتم من ثلاث إلى أربع مرات أسبوعيا بأعداد محدودة جدا، مما يعني أن تلبية احتياجات هذا العدد الهائل تتطلب أكثر من ثلاث سنوات ونصف بحسب الوتيرة الحالية، دون احتساب الإصابات الجديدة.

وقد حذرت المنظمة الأممية من أن للانتظار ثمنا باهظا، حيث توفي بعض المرضى أثناء انتظارهم لعمليات الإجلاء، مطالبة باستئناف الإحالات الطبية إلى الضفة الغربية بما فيها القدس لتسريع تلقي العلاج.

وبينما تستمر هذه المعاناة الإنسانية والأرقام المتراكمة، يقضي أبو عبدالله وقته خلف بسطته منتظرا فرصة للسفر وتركيب أطراف صناعية تعيده إلى الحياة، شأنه في ذلك شأن آلاف المرضى العالقين في ذات الطابور الطويل.

شارك الخبر: