صراع العقول الاستراتيجية: كيف أدت حرب إيران إلى نهاية استراتيجية القوة الأمريكية


هذا الخبر بعنوان "عقلان يتصارعان ... فشل أميركا بحرب ايران نهاية استراتيجة القوة | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد منطقة الشرق الأوسط صراعاً عميقاً بين عقلين استراتيجيين يسعيان لرسم ملامح المستقبل، ممثلين في العقل الإيراني الهادئ والعقل الإسرائيلي المجرم. لقد تحولت هذه المواجهة المباشرة لكشف المنطقة وإدخالها مرحلة جديدة مع دخول مضيق هرمز كسلح استراتيجي، ليظهر حقيقة العقل السياسي الأمريكي الذي لم يعد عقلاً مستقلاً، بل تم توظيفه لخدمة المشروع الإسرائيلي الخطير. وقد أدت هذه السياسة إلى تورط أمريكا في حرب ليست حربها في وقت بالغ الصعوبة بينما تلفظ أمجاد إمبراطوريتها أنفاسها الأخيرة.
دائماً ما يبحث العقل عن البقاء، وفي الدول يُعد البقاء مشروعاً استراتيجياً يضم كافة المؤسسات من جامعات ومصانع واقتصاد وجيش. وكما عملت إيران (الجمهورية الإسلامية) على مشروعها النووي الذي يعود تاريخه إلى سبعينات القرن الماضي -والذي أوقفنه أمريكا وإسرائيل رغم أن الشاه كان مطيعاً لهما- فقد آمن قادتها أن تحصين الثورة لا يكون بالخطابات بل بقوة الردع. إن إيران تفكر بمنطق واقعي وعقل حر بنموذج غير مسبوق من التحرر واستراتيجية النفس الطويل لتثبيت القدم في الأرض بامتلاك الردع الذاتي.
في المقابل، لم يكن العقل الإسرائيلي عدواً تاريخياً لإ إيران بل كان الحليف الاستراتيجي للشاه، والمشكلة هنا ليست عداء أيديولوجياً، بل عقيدة "التفرد في القوة" التي تقضي بأن تكون إسرائيل هي الأقوى وألا تصل كل قوى المنطقة مجتمعة إلى مستوى قوتها. إنه كيان يرى نفسه مزروعاً بلا جذور، يحمي نفسه بكونه قلعة عسكرية تمتلك السلاح النووي وتمنع غيرها من امتلاكه. ولهذا السبب، تعادي إسرائيل أي دولة تحاول الاستقلال بصناعتها العسكرية، معتبرة أي امتلاك للنووي أو للصواريخ الباليستية بعيدة المدى خطراً وجودياً يحتم التصادم.
لقد نجحت إسرائيل في جر أمريكا إلى الفخ، حيث حرك العقل الإسرائيلي العقل الأمريكي ضد إيران، فمنذ التسعينات كان بنيامين نتنياهو يردد أن إيران على وشك تصنيع القنبلة كأداة تحريض مستمرة، بينما دحض باراك أوباما نفسه ذلك بقوله: "لو حافظتم على الاتفاق لوفرتم حربا خاسرة". وبإستنتاج بسيط، فإن دونالد ترامب هو من هدم الاتفاق وخلق ذريعة الحرب، وكانت النتيجة هي الفشل في إنهاء الملف.
وهنا نفهم لماذا تبدو أمريكا كإمبراطورية تلفظ أنفاسها؛ فهي التي بنت عقيدتها على الضربة السريعة والتفوق الجوي، وجدت نفسها في حرب استنزاف طويلة بلا مخرج، وعاجزة عن تأمين مضيق هرمز الذي يمر منه 20% من نفط العالم و17 كابل إنترنت عالمي، وعاجزة عن حماية قواعدها في الخليج التي أصبحت غير قابلة للدفاع أمام المسيرات الرخيصة. إنها تحارب لا لتمنع سقوط إسرائيل كقاعدة لحماية مصالحها فحسب، بل تقاتل بعقل غيرها بينما هي قاعدة سقطت أخلاقياً وسياسياً قبل عسكرياً ورئيس حكومتها ملاحق من الجنائية الدولية، وأمريكا لم تتدبر العاقبة وذهبت إلى حرب لاحتكار القوة لغيرها فخسرت قوتها وحدها في زمن نهاية استراتيجية القوة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة