عام على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة: حبر على ورق واستمرار لمعاناة السكان


هذا الخبر بعنوان "عام على وقف النار.. اتفاق على الورق وحرب في حياة الناس - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مرّ عام كامل على دخول اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2025 حيز التنفيذ في قطاع غزة، غير أن الأوضاع المعيشية للسكان لم تشهد تحولاً نحو الأمان أو التعافي، بل ظلت امتداداً لقسوة النزوح والمرض والحصار. وبالرغم من الآمال التي تعلق عليها لتثبيت التهدئة وتسهيل حركة المدنيين وإدخال الغذاء والدواء، إلا أن مظاهر الحرب استمرت في فرض نفسها على الحياة اليومية للمواطنين.
في مشروع بيت لاهيا شمالي القطاع، يعكس المواطن إبراهيم المدهون (34 عاماً) واقعاً قاسياً عاشه رفقة أسرته داخل خيمة لم تفارقهم طوال فترة الحرب وما بعدها. وأوضح المدهون في حديثه لـ "الرسالة نت" أن الخروقات واصلت تهديد حياتهم، مشيراً إلى اختراق الرصاص لخيمته في أكثر من مناسبة، ومؤكدًا أن السكان يطالبون بوقف حقيقي وفعلي للقتال يتجاوز النصوص المكتوبة.
وتعكس البيانات الرسمية حجم الخطر المستمر، إذ وثّق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي 5,147 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار خلال عام، أسفرت عن استشهاد 1,421 فلسطينياً وإصابة 4,983 آخرين، إلى جانب اعتقال 198 مواطنًا. من جهته، لفت مدير دائرة المعلومات الصحية في وزارة الصحة بغزة، زاهر الوحيدي، إلى تصاعد معدلات الضحايا ومسح ثلاث عائلات بالكامل خلال هذه الفترة، وسط عجز المنظومة الصحية عن تلبية الاحتياجات الطبية الطارئة.
ولا تقتصر المعاناة على الجانب الأمني، بل تمتد لتشمل أزمة التنقل والعلاج؛ حيث يعاني المريض محمد جبر (46 عاماً)، المصاب بسرطان البلعوم، من تعذر سفره لاستكمال علاجه في مستشفى المقاصد الخيرية في القدس منذ أكثر من عام، لعدم توفر الفحوصات اللازمة داخل قطاع غزة. وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي، فإن 13,785 مسافراً فقط تمكنوا من المغادرة من أصل 35 ألفاً كان مفترضاً سفرهم، بنسبة التزام لم تتجاوز 39%.
وفي الملف الإنساني والإغاثي، دخلت 72,826 شاحنة فقط إلى القطاع من أصل 210,600 شاحنة كان متفقاً على دخولها، بنسبة تقل عن 35%. وأكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن استمرار إغلاق المعابر والقيود العسكرية التي شملت نحو 70% من مساحة القطاع، أبقى أكثر من مليوني فلسطيني تحت حصار خانق يمنعهم من الوصول إلى منازلهم ومرافقهم.
وعلى صعيد المأوى، لا يزال أكثر من 1.5 مليون نازح يعيشون في نحو 270 ألف خيمة، من بينها 162 ألف خيمة مهترئة وغير صالحة للاستخدام، إضافة إلى وجود آلاف المباني المتصدعة والآيلة للسقوط. ويبقى سكان قطاع غزة يترقبون يوماً يتحول فيه اتفاق وقف إطلاق النار إلى واقع ملموس يكفل لهم الأمان، والعلاج، والحق في العودة إلى منازلهم.
عاجل
عاجل
عاجل
سياسة