تصعيد نتنياهو ضد قطاع غزة.. مناورة انتخابية أم تمهيد لعدوان جديد؟


هذا الخبر بعنوان "تهديدات نتنياهو ضد غزة.. تصعيد انتخابي أم تمهيد لعدوان جديد؟ - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، تتصاعد وتيرة التهديدات الموجهة ضد قطاع غزة، مما يعيد للأذهان استراتيجية بنيامين نتنياهو القديمة في جعل الأمن أولوية قصوى واستغلال المخاطر الخارجية لتحقيق مكاسب داخلية. ورغم نبرة الخطاب الحادة، تبرز تساؤلات حول قدرة نتنياهو الفعلي على شن عدوان جديد أم أن التلويح بالحرب يقتصر على كونه ورقة دعائية لاستعادة الثقة المفقودة لدى الجمهور الإسرائيلي.
وكان بنيامين نتنياهو قد زعم أن حركة حماس ستسعى خلال الأسابيع القادمة لمهاجمة إسرائيل أو اختطاف جنود، معتقداً أن تلك العمليات لن تتجاوز عتبة الحرب الشاملة، ومؤكداً أن إسرائيل ستعمل على إحباطها مع الرد بقسوة حال نجاحها. وفي السياق ذاته، أشارت صحيفة معاريف العبرية إلى احتمال إشعال بنيامين نتنياهو فتيل الحرب لتجنب الانتخابات.
وفي التاسع والعشرين من سبتمبر/أيلول الماضي، أطلق بنيامين نتنياهو تحذيرات بشأن محاولات محتملة من جانب من وصفهم بأعداء إسرائيل لمهاجمتها قبيل الاقتراع، متوعداً بأن ذراع إسرائيل الطويلة ستطالهم في أي مكان وزمان. وحملت هذه التصريحات دلالات انتخابية واضحة في مساعي بنيامين نتنياهو لترميم صورة رجل الأمن التي تضررت منذ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتكتسب هذه التهديدات زخماً إضافياً مع احتدام المنافسة في استطلاعات الرأي بين بنيامين نتنياهو وخصومه، إلى جانب الانتقادات الحادة التي واجهها رئيس الحكومة على خلفية الإخفاق الأمني قبيل هجوم السابع من أكتوبر. وأوضح المختص في الشؤون الإسرائيلية د. عمر جعارة أن تحركات بنيامين نتنياهو ظلت محكومة بالمظلة الأميركية وهامش المناورة المرتبط بالموقف في واشنطن.
وعلى الصعيد الداخلي، اتهم زعيم المعارضة يائير لبيد بنيامين نتنياهو ببث الذعر قبيل الانتخابات، مطالباً بتقديم إحاطة أمنية عاجلة للوقوف على حقيقة تلك التهديدات، وسط مخاوف سياسية من استغلال الملف الأمني انتخابياً. والتقى هذا الطرح مع تقديرات المحلل السياسي فتحي بوزية الذي رأى أن تصريحات بنيامين نتنياهو ووزرائه تندرج ضمن الدعاية الموجهة لجمهور اليمين لتعزيز حظوظ معسكره الانتخابي وتقديم نفسه مجدداً كحامي للإسرائيليين.
ولا يلغي ذلك احتمالات التصعيد الميداني، إذ شهد قطاع غزة غارات إسرائيلية في الأيام الأخيرة أدت لاستشهاد خمسة فلسطينيين، بينهم أربع نساء، بالتزامن مع إعلان جيش الاحتلال استهداف قيادي في حركة حماس وتبادل الاتهامات بشأن خروقات وقف إطلاق النار. غير أن الانتقال لعدوان واسع يبقى معقداً، بحسب ما أكده د. عمر جعارة الذي استبعد قدرة بنيامين نتنياهو على اتخاذ قرار ضخم بمعزل عن الدعم الأميركي، بينما أشار فتحي بوزية إلى حاجة بنيامين نتنياهو لمبرر أمني ودولي واضح لأي اجتياح جديد.
وتتعقد حسابات بنيامين نتنياهو أكثر بفعل طبيعة علاقته بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث غاب الدعم الشخصي الصريح لنتنياهو في انتخابات أكتوبر وشهدت الفترة الأخيرة تباينات حول قضايا إقليمية وحرب غزة. وعليه، فإن السيناريو المرجح يتمثل في استمرار التصعيد المحسوب المتمثل في الضربات والاغتيالات مع إبقاء خيار توسيع العمليات مفتوحاً متى توفر الغطاء السياسي والأمني، مما يبقي قطاع غزة تحت ضغط عسكري مستمر كأداة في المعركة الانتخابية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة