فلسطين
سياسة

كيف أطاحت أحداث غزة بمشروع بنيامين نتنياهو للشرق الأوسط الجديد؟

شهاب٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٢٧ ص0 مشاهدة
كيف أطاحت أحداث غزة بمشروع بنيامين نتنياهو للشرق الأوسط الجديد؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف أسقطت غزة خريطة نتنياهو لـ«الشرق الأوسط الجديد»؟ | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

قبل السابع من أكتوبر بأسبوعين، وتحديدًا في 22 سبتمبر 2023، وقف بنيامين نتنياهو على منبر الأمم المتحدة ليبشّر العالم بما سماه «شرق أوسط جديد»، حيث رفع خريطتين؛ الأولى لـ"إسرائيل" عام 1948 معزولة في محيطها، والثانية للـ«شرق الأوسط الجديد»، ميّز فيها باللون الأخضر الدول التي وقّعت اتفاقات سلام مع إسرائيل أو تجري مفاوضات للتوصل إليها، وبلغ عددها ست دول عربية، هي مصر والأردن والإمارات والبحرين والسودان والسعودية.

وكان اللافت أن السعودية وُضعت ضمن هذه الدول رغم أنها لم توقّع أي اتفاق مع "إسرائيل" بعد، وكأن انضمامها بات أمرًا محسومًا، أما فلسطين فغابت تمامًا عن الخريطة، حتى بدت الضفة الغربية وقطاع غزة جزءًا من "إسرائيل". وكانت المفاوضات برعاية أمريكية تجري على قدم وساق، وكأن استقرار المنطقة لا يمرّ إلا عبر بوابة العلاقات مع "إسرائيل"، بينما كان المقابل الفلسطيني هزيلًا ويقتصر على توسيع محدود لصلاحيات السلطة في أجزاء من الضفة الغربية، بعد أن خفّضت الرياض سقف مطالبها واكتفت بطلب إحداث تقدم ما، وكان من المقرر أن يصل وزير الخارجية الأمريكي إلى المنطقة في العاشر من أكتوبر 2023 لإنجاز هذا الملف.

لكن غزة كان لها رأي آخر؛ فقد وقع السابع من أكتوبر وانفجرت غزة بعد تحذيرات متكررة لم يُصغِ لها أحد بسبب الحصار الخانق والتهويد المتواصل للقدس والضفة والاعتداءات المتكررة على الأسرى والمسجد الأقصى. أثبتت تلك اللحظة أن القضايا التي يراد دفنها لا تموت، وأن تجاوز شعب بأكمله يعد وهْمًا لا صمود له أمام الواقع، لتشكل الأحداث صفعة مدوية لكل مشاريع التطبيع.

في المقابل، جاء رد الفعل الصهيوني إجراميًا كشف حقيقة هذا الكيان كدولة متعطشة للدماء لا يمثل القتل عندها سوى عقيدة وسلوك أساسي، حيث بلغ عدد الشهداء أكثر من 74 ألفًا والجرحى قرابة 175 ألفًا بحسب وزارة الصحة في غزة. وقد وثقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، في سبتمبر 2025، ارتكاب إسرائيل لإبادة جماعية في غزة، مما أدى إلى انكشافها أخلاقيًا أمام المجتمع الدولي وبات سلوكها مهددًا لأمن المنظومة الدولية.

وتجسد هذا الانكشاف في 24 سبتمبر 2026 عندما غادر نحو 77 مندوبًا ووفدًا قاعة الأمم المتحدة مع صعود بنيامين نتنياهو إلى المنبر، مكررين مشهد العام السابق. ورغم أهمية هذه الانسحابات الرمزية، إلا أنها لم تحرّك الدول العربية والإسلامية لاتخاذ مواقف جادة توقف حرب الإبادة في ظل استمرار العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وبقاء القطاع يعيش أزمات اقتصادية وصحية وبيئية وسط الركام والخيام.

إن الدول التي تمتلك أوراق ضغط سياسية واقتصادية وتتركها في أدراجها تتحمل مسئولية أخلاقية وتاريخية أمام استمرار نزيف الدم، فالشرق الأوسط الجديد الحقيقي لا يُبنى على التطبيع مع القاتل، بل على العدالة وإنهاء الاحتلال وحق الفلسطينيين في الحرية وتقرير المصير.

شارك الخبر: