فلسطين
سياسة

قراءة في توقيت الانتخابات الفلسطينية الجدلية وجدل شرعية الفصائل

الرسالة٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٢٧ ص0 مشاهدة
قراءة في توقيت الانتخابات الفلسطينية الجدلية وجدل شرعية الفصائل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مقال: حماس ليست مقاتلًا شرعيًا - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دقت عقارب ساعة يد رئيس السلطة محمود عباس معلنة فرصة عقد انتخابات فلسطينية قد لا يعرف مواعيد استحقاقها جيل فلسطيني كامل نشأ بعد آخر انتخابات رئاسية وتشريعية جرت قبل 20 عامًا. فلسطين قد تكون الدولة الوحيدة في العالم التي يحكم مؤسساتها الرسمية مجالس شيوخ ورؤوس بيضاء، وباتت الشرعية فيها حبيسة المعابد القديمة، والدخول إلى منظمة التحرير لا يقرره حبر الانتخابات الأزرق إنما بطاقة الهوية الزرقاء.

التوقيت الجديد، على الأرجح، تم اختياره هذه المرّة بناء على نتائج التقرير الطبي للفصائل والقوى الوطنية التي نازعت حركة فتح وأقصتها، خاصة بعد حرب الإبادة الجماعية وسياسة الإقليم التي قررت إخراج الجميع من الحكم وإدخال مجلس السلام. لكن، لماذا مجلس السلام وليس رام الله؟ إجابة هذا السؤال قد تكشف عن واحدة من أهم دوافع قرار إجراء انتخابات جديدة مشروطة أولًا بأن تُعيد الاعتبار للنظام السياسي الفلسطيني، بعد الاطمئنان للنتائج.

السلطة وحركة فتح تعتقدان أن مجلس السلام يشكل تهديدًا للنظام السياسي الذي جاء ثمرة مسيرة تسوية وتنازلات امتدت لأكثر من 40 عامًا. وبالتالي، فإن إدخال أجسام سياسية جديدة مدعومة بقرار من مجلس الأمن وتحظى بشرعية وشراكة إقليمية ودولية واسعة، يمثل سابقة خطيرة وغير محسوبة، وينذر بإمكانية سحب البساط من تحت أقدام السلطة.

مجلس السلام متهم ومتواطئ وشريك في إدارة وهندسة الإبادة الجماعية، والسلطة الفلسطينية تملك الحق في المطالبة بإنهاء هذا العبث بالنظام السياسي، لكنها لا تعترف بأنها من أجبرت العالم على احتقارنا. لأجل ذلك، فإن هذه الانتخابات، وإن بدت في هذا التوقيت ملهاة ولأغراض حزبية ضيقة، فإنها ضرورية لنزع الشرعية عن فريق السلطة، إضافة إلى أنه لا يصح أن يبقى شعبنا بدون تمثيل وطني وسياسي حقيقي.

حالة المخاض والاشتباك وعدم الاستقرار الذي تمر به المنطقة يفرض وجود قيادة وطنية جديدة وشجاعة، تأتي من صندوق الانتخابات الذي هو ملك لشعبنا الفلسطيني وليس لحركة فتح، لتكون قادرة على رؤية ما حلّ بنا، ولا تحتكر النضال وتنزعه عن الآخرين. وفي هذا السياق، جاء ما طرحه مستشار الرئيس لشؤون الشباب مأمون سويدان في ورشة حوارية دعت إليها مجموعة الحوار الفلسطيني في اسطنبول حين اعتبر أن من واجب حماس أن تلغي ذاتها في هذه المرحلة، مبيناً أن حماس ليست مقاتل شرعي على عكس حركة فتح التي استطاعت أن تصف نفسها بمقاتل حرية.

بهذا النمط من التفكير يمكن فهم أن الانتخابات، إن جرت في موعدها، فلن تحمل أي بوادر تغيير في النوايا والمواقف والوضع القائم، بل ستفرض مزيدًا من الغرور والتفرد والتهميش والحلول السياسية المستوردة.

شارك الخبر: