بعد مرور ثلاثة أعوام من حرب الإبادة في قطاع غزة.. النساء والفتيات يدفعن الثمن الأثقل وسط انهيار المنظومة الصحية


هذا الخبر بعنوان "بعد 3 سنوات من حرب الإبادة.. النساء في غزة يدفعن الثمن مضاعفًا | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور ثلاثة أعوام على حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة، تكشف معطيات فلسطينية وأممية عن حجم التداعيات الكارثية التي لحقت بالنساء والفتيات، بدءًا من القتل والإصابات والفقد، وصولًا إلى ارتفاع معدلات الإجهاض والولادة غير الآمنة وسوء التغذية، في ظل انهيار متواصل للمنظومة الصحية والإنسانية.
وأدى تدمير القطاع الصحي إلى حرمان نساء حوامل من الرعاية الطبية اللازمة، واضطرار أخريات إلى الولادة في المنازل ومراكز النزوح، فيما فرضت التحولات التي طرأت على بنية الأسر مسؤوليات إضافية على آلاف النساء اللواتي وجدن أنفسهن المعيلات الرئيسيات لأسرهن بعد فقدان الأزواج أو إصابتهم أو فقدان مصادر الدخل.
وأضحت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، الصادرة في 18 يوليو/تموز 2026، توضح استشهاد 12 ألفًا و400 سيدة، دون احتساب الفتيات، في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. كما أشارت البيانات إلى وجود 4 آلاف و700 امرأة وطفل ضمن 11 ألفًا و200 مفقود، لا يزال مصيرهم مجهولًا، وسط ترجيحات بوجود عدد منهم تحت أنقاض المباني المدمرة.
وفي تقرير بعنوان "كلفة الحرب على النساء والفتيات"، صدر في أبريل/نيسان 2026، قدرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة استشهاد أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة خلال الفترة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وديسمبر/كانون الأول 2025، بمعدل يقارب 47 امرأة وفتاة يوميًا. وأوضحت الهيئة أن الحرب تسببت خلال الفترة ذاتها بإصابة 11 ألف امرأة وفتاة بإصابات قد تلازمهن مدى الحياة، مشيرة إلى أن الناجيات يواجهن مخاطر يومية جراء القصف والجوع والنزوح المتكرر والقيود المفروضة على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وبحسب التقرير، تجاوز عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا خلال الفترة المرصودة 71 ألفًا و200 شخص، فيما شكلت النساء والأطفال وكبار السن أكثر من نصف إجمالي الشهداء، وسط ترجيحات بأن تكون الحصيلة الفعلية أعلى في ظل انهيار نظم المعلومات الصحية وآليات الإبلاغ.
ومنذ الأشهر الأولى للحرب، أظهرت المعطيات الحقوقية تدهورًا حادًا في الصحة الإنجابية للنساء، بفعل استهداف المرافق الطبية، وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية، والنزوح المتكرر، وسوء التغذية. وفي يوليو/تموز 2024، أفاد الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة بارتفاع حالات الإجهاض في قطاع غزة بنسبة لا تقل عن 300 بالمئة خلال الأشهر التسعة الأولى من الحرب.
وفي يناير/كانون الثاني 2026، قالت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان إنها أصدرت تقريرًا بعنوان "تدمير الأمل في المستقبل: العنف الإنجابي في غزة"، وثق ألفين و600 حالة إجهاض خلال النصف الأول من عام 2025. كما وثق التقرير 220 وفاة مرتبطة بالحمل، إضافة إلى ألف و460 ولادة مبكرة، فيما احتاج أكثر من ألفين و500 طفل حديث الولادة إلى الرعاية في وحدات العناية المركزة.
وأكدت تقارير حقوقية أن الحوامل في قطاع غزة واجهن صعوبات متزايدة في الحصول على الرعاية اللازمة خلال الحمل والولادة، جراء الانهيار الواسع للمنظومة الصحية. وقالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن قطاع غزة كان يسجل، حتى مارس/آذار 2025، نحو 130 ولادة يوميًا، أكثر من ربعها بعمليات قيصرية.
وحذر التقرير من أن الجوع وسوء التغذية ضاعفا المخاطر الصحية التي تواجه الحوامل والمواليد، بما فيها انخفاض أوزان الأطفال عند الولادة، والولادة المبكرة، وولادة أجنة ميتة، ووفاة الأمهات. وفي يوليو/تموز 2025، كانت 40 بالمئة من الحوامل والمرضعات في غزة يعانين سوء التغذية، فيما واجهت نحو نصف مليون امرأة وفتاة خطر المجاعة، وفق تقرير الأمم المتحدة للمرأة.
وتظهر أحدث بيانات وزارة الصحة في غزة استمرار المخاطر التي تحيط بالحوامل رغم اتفاق وقف إطلاق النار، إذ سجل القطاع نحو 3 آلاف و958 حالة إجهاض خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني حتى يونيو/حزيران 2026. وأشار إنفوغرافيك نشرته الوزارة في 20 يوليو/تموز الماضي إلى أن معدل الإجهاض خلال النصف الأول من العام الجاري بلغ 208.5 حالات لكل ألف مولود حي.
وعلى الصعيد الاجتماعي، غيرت الحرب بنية آلاف الأسر في غزة، ودفعت مزيدًا من النساء إلى تحمل مسؤولية إعالة أسرهن، في ظل استشهاد الأزواج أو إصابتهم أو فقدانهم، وانقطاع مصادر الدخل. ووفق تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ارتفعت نسبة الأسر الفلسطينية التي تعيلها نساء في القطاع من 9 بالمئة قبل اندلاع الحرب إلى 14 بالمئة بعدها، لتصل إلى 58 ألفًا و600 أسرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة